العدد 1911
الثلاثاء 07 يناير 2014
العم سام... لن ننسى ما فعلته بسوريا طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 07 يناير 2014

الاتفاق الأميركي الروسي لعقد جنيف 2 حول المفاوضات بين المعارضة والسلطات السورية للتوصل إلى اتفاق لحل سلمي والانتقال من وضع القتال الراهن إلى حالة يمكن من خلالها دفع الأزمة عن طريق الحل الفعلي وإنهاء أو الحد من معاناة الشعب السوري، يبدو انه لا يلقى قناعة لدى الرأي العام الخليجي وربما الرسمي أيضا. فمنظومة دول مجلس التعاون مصرة على أن جنيف 2، هو تسويف وتمديد رخصة لبشار الأسد ومن ورائه إيران، للمضي قدما في ارتكاب مزيد من عمليات القتل، وسط صمت مجلس الامن غير الشرعي وغير الأخلاقي. ولهذا فإن هناك شبه قناعة بين الخليجيين وبعض العرب وتركيا من جهة وبين إيران وروسيا وواشنطن والاتحاد الأوروبي، بأن حسم المعركة في سوريا لن يكون سياسيا مطلقا بل سيكون عسكريا، وان تظاهروا بالعمل او بالتصريح بأن الحل في سوريا هو حل سياسي. ولهذا فان السكوت المخزي من قبل ما تسمى بحليفتنا واشنطن، على ما يقوم به بشار من عمليات قتل بحق الإنسانية، وتركيزها على مهاجمة دول الخليج بتقاريرها السنوية، واتهامها العواصم الخليجية بانتهاكات حقوق الإنسان، هو دليل على أن واشنطن الحليفة أصلا لإيران، تستهزئ بالقيم الإنسانية وتستهزئ بمصالحنا وأمننا العربي بسوريا، وتنفذ مخططا واضحا لاستخدام إيران خنجرا في خاصرة الخليجيين، بدءا من العراق مرورا بسوريا ولبنان وانتهاء بشمال اليمن، وهي مناطق النفوذ الإيراني لمحاصرتنا.
إن سقوط المدنيين والأبرياء والنساء والشيوخ يجعلنا نتساءل: اين ذهبت تهديدات واشنطن لبشار؟ اين ذهبت التصريحات العسكرية والسياسية الأميركية، التي كانت تصف بشار بأنه اشبه بمجرم حرب؟ اين القيم والاخلاق والمبادئ والحرية والعدالة واحترام حقوق الانسان بقاموس السياسة الأميركية؟ اين هي الانسانية جراء ما تتعرض له النساء والاطفال والشيوخ والعزل من قاموس السياسة الأميركية تجاه العرب؟ لقد تغاضت السياسة الأميركية عن كل هذه الانتهاكات والجرائم، وقامت بتقبيل يد الولي الفقيه وعقدت اتفاقا مخزيا مع طهران، والتي وجدتها فرصة وضوءا اخضر للمزيد من قتل السنة بالعراق بواسطة وكيلها المالكي، وللمزيد من الدعم العسكري والأمني والاستخباراتي لنظام بشار عن طريق عميلها حسن نصر الشيطان، لتشجيعه على الاستمرار بقتل النساء والشيوخ والأطفال من السنة، تحت اسم الدفاع عن المقدسات الشيعية وعن آل البيت، طهرهم الله من رجس البابا السفيه، وكل قذر نجس يستغل اسم آل البيت لقتل المسلمين الموحدين. وكل ذلك تحت مرأى ومسمع السياسة الأميركية، التي تحالفنا معها وعقدنا الاتفاقيات معها ورفعناها فوق رؤوسنا، وكانت النتيجة التحالف مع المجوس، الذين يفتون بأن قتل النواصب السنة والعرب وتدمير البنية التحتية لبلاد العرب والحضارة العربية، هي من أفضل الأعمال الإيمانية وفق عقيدة البابا السفيه المجوسية.
إن ما يجرى بالعراق وبسوريا وبلبنان وبشمال اليمن، هو مؤامرة مجوسية قذرة قام بها البابا السفيه قبره الله بجهنم، للانتقام لإمبراطورية جده لأمه المجوسي، مستغلا انتماءه لآل البيت لكي يعيد بلاد فارس المسلمة الى مجوسيتها والاعتزاز بكل ما هو فارسي. وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، بل إن من شجعه وتحالف معه وسكت عن جرائمه في بلاد العرب، هو الذي كنا نظن انه حليفنا الأوحد.
ولهذا فان على كل انسان خليجي شيعي أو سني، ان يقف ضد أي تعاون أو تطبيع مع الولايات المتحدة، وان يصد أي تقارب تقوم به المؤسسات التابعة للسياسة الأميركية، وليست بالطبع المؤسسات المدنية التابعة للشعب الأميركي. كما ان على الخليجيين من الآن، التصدي وبكل حزم وبصوت واحد ضد أي اتهامات أو تقارير تصدرها المؤسسات الحكومية ضد دول ومؤسسات الخليج، فقد ضاع العراق وضاعت سوريا ولبنان وكادت ان تضيع البحرين منا، لولا ان الله رحمنا وكشف تحالف المصالح الايرانية الأميركية ضدنا. ولن يتكرر ذلك الأمر مرة أخرى أيها العم سام. فكما صفعتك السعودية وأعلنت ان مصالحها فوق كل اعتبار، وكما صفعك الشعب البحريني من قبل، وكما ان الرأي العام الخليجي يعتبرك الآن العدو الاول له، جراء تحالفك مع العدو المجوسي الذي يقتلنا بسوريا، فإن كل تقرير أو اساءة أو تصريح مسيء لأي دولة خليجية من الآن، لن يمر مرور الكرام من دون ان تسمع الرد الخليجي.. هذا وعد.. وسترى كيف ان حب الخليجيين لك انقلب الى كره وبغض شديد.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية