العدد 1900
الجمعة 27 ديسمبر 2013
السيستاني.. ونظرية التسييس طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الجمعة 27 ديسمبر 2013

 هناك فرق كبير بين عقلية وفكر وفلسفة مرجع الشيعة الأول سماحة السيد السيستاني وبين مؤسس نظرية ما تسمى بالولي الفقيه. فالكل يعرف أن هناك حقدا دفينا يحمله المجوس للعرب منذ أن أزاح الإسلام إمبراطوريتهم. واستمر هذا الحقد الدفين حتى الوقت الحالي، حيث أعادت نظرية الولي الفقيه تعميق هذا الحقد. وأراد منظروا هذه النظرية أن يؤسسوا مذهبا خاصا بهم وحدهم يتميزون به عن المسلمين؛ من أجل سحب البساط من بعض الفرق الإسلامية التي كانت تظهر بين الفينة والأخرى، ومن أجل أن يكون لهم صيت ونفوذ عند البسطاء من المسلمين، مستخدمين بعض السفهاء ممن انتسب لآل البيت، وركبوا فوق ظهورهم، ليكونوا جواز مرور لكل ما ينسب لآل البيت من كذب وروايات وأحاديث، تخالف القرآن وتخالف جل عقيدة التوحيد التي كانت أساس إيمان آل البيت عليهم السلام.
ومن أجل ذلك، قاموا بالكذب على آل البيت عليهم السلام، وقاموا بتأليه الأئمة والشرك بالله، باعتراف حتى مراجع الشيعة الموحدين. كما ونسبوا لهم من الخرافات والأساطير والميتافيزيقيا الشركية ما لذ وطاب، يساعدهم في ذلك أولئك السفهاء من بعض أهل العمائم السوداء، الذين رضوا وباركوا طعن هؤلاء الأصنام بشرف جدهم الرسول الكريم (ص). وأصبح جل عقيدتهم تكفير كل من لا يؤمن بشركياتهم وقبورياتهم خصوصا السنة، تحت مسمى معاداة السنة لآل البيت عليهم السلام. واستمر هذا الحقد الدفين من هؤلاء المشركين حتى هذه اللحظة.
إن هذه الثورة التكفيرية الطاعنة بنا، حاقدة على كل ما هو عربي، ومعتزة ومفاخرة بكل ما هو مجوسي كالاحتفال بالسنة المجوسية، والافتخار بتسمية المضيق بهرمز المجوسي. وهي ثورة رفعت العرق الفارسي وكل ما يتصل به فوق البشر، ووضعت الأعراق الأخرى التي استوطنت هذه المنطقة، من أكراد وبلوش وعرب وتركمان وآذريين وطاجيك وأوزبك، تحت العرق الفارسي، بهدف إعادة أمجاد الإمبراطورية المجوسية، التي أطفأ نارها العرب المسلمون وأخمدوها إلى الأبد، مستخدمين اسم آل البيت عليهم السلام، في تحقيق هذا الهدف وهذا الحلم.
إن هذا الحلم المجوسي جاء بواسطة سفيه صور له الشيطان أنه من نسل الرسول الطاهر عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وإن الله وكله بأن يقوم بأمر هؤلاء العوام “الرعاع”، وهؤلاء الذين لا يعرفون مصلحة أنفسهم. وهؤلاء هم “التركة” التي وهبها الله لآل البيت، والذين يحق له سوقهم كالأغنام يمينا وشمالا، وأن يكون وليهم ويبسط سلطته الدينية والجغرافية عليهم، انطلاقا من أرض المجوس وإمبراطوريتهم. وهذا خلاف ما يقول به المرجع الأكبر للشيعة السيد السيستاني، والذي أبعد المذهب الشيعي عن التسييس وعن استغلال آل البيت عليهم السلام للأمور السياسية، إيمانا منه بأن تراث آل البيت ليس للمزايدة وليس للاستغلال الديني. ولهذا فالسيستاني رجل دين ولا شي غير ذلك. بينما مؤسس نظرية الولي الفقيه أقامها لهدف عرقي وطائفي وسياسي وهذا الفرق بينهم. وهذه نقطة يجب أن يدركها السنة ويثمنوها لسماحة السيد السيستاني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية