العدد 1895
الأحد 22 ديسمبر 2013
سياستنا الجديدة مع السياسة الأميركية طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الأحد 22 ديسمبر 2013

لقد كادت تضيع البحرين منا لولا رحمة رب العالمين، وسط سياسة (عيني عينك) من قبل الأميركيين. لقد صرفنا المليارات على تحالفات دفاعية مع السياسة الأميركية لدرء الشر الإيراني، لكننا تفاجأنا بأن الخطر الإيراني احتل العراق ولبنان وسوريا وشمال اليمن. طوال نصف قرن مضى، كنا نحن الخليجيون أوفياء ومخلصين لصداقتنا وشراكتنا وتحالفنا مع أصدقائنا الأميركيين. طوال نصف قرن مضى، كنا نرى بأصدقائنا الأميركيين كل قيم النبل والوفاء والإخلاص، وفضلناهم على العالمين حتى على أبناء جلدتنا من العرب. طوال نصف قرن مضى، وقفنا ضد كل من يريد أن يقول كلمة سوء ضد أصدقائنا الأميركيين. طوال نصف قرن مضى، كممنا أفواه كل من يريد انتقاد أصدقائنا الأميركيين، ومنعنا تلفزيوناتنا الرسمية والخاصة من بث أي تقارير ضد أميركا.. وحدها قطر والجزيرة كسرتا هذا الحاجز وانتقدتا أميركا على العلن. طوال نصف قرن مضى، لم يدُر بخلدنا مطلقا أن أصدقاءنا الأميركيين سيبيعوننا وسيضربون بعرض الحائط كل سنوات إخلاصنا لهم، وسيفضلون الإيرانيين علينا، وسيقدمون لهم العراق ولبنان وشمال اليمن هدية لطهران مكافأة لها لقيامها بدور الخنجر في خاصرة العرب.
وبعد ما حصل من انقلاب فاشل بالبحرين، وأدركنا أن الأميركيين لا صديق لهم إلا مصالحهم، فلابد لنا من تغيير سياستنا تجاه أصدقائنا الأميركيين. بمعنى أنه وخلافا لتقديم مصالح الأميركيين على مصالحنا، فإن مصالحنا كخليجيين يجب أن تأتي بالدرجة الأولى والأخيرة. وإذا ما حاول أصدقاؤنا الأميركيين الغدر بنا أو تقديم مصالحهم علينا، فيجب أن نفرض مصالحنا بالقوة، ومواجهة أميركا بكل ما أوتينا من قوة.
قطر والسعودية بدأتا منذ مدة بإدراك ذلك الأمر. فالسياسة القطرية التي كانوا يسمونها بالمغردة خارج السرب، هي أفضل سياسة لنا كخليجيين. وعلينا أن نغرد خارج السرب الأميركي والأوروبي والروسي. فالتغريد خارج السرب يعني أن جل اهتمامك منصب على تحقيق مصالحك بعيدا عن قيم الصداقة السياسية التي لم تفدنا، وهذا ما يجب على السياسة الخليجية من الآن البدء بها والتغريد خارج السرب الغربي والروسي.
أما السعودية، فقد وجهت صفعة كبيرة لمجلس الأمن حينما رفضت عضويتها في مجلس لا أخلاقي وغير شرعي. واليوم بإعلانها وعلى لسان السفير السعودي بلندن، أن سياستها ستتغير من أجل تحقيق مصالحها بعيدا عن معايير النفاق والغدر السياسي، وهو ما يمثل صفعة جديدة أيضا للأميركيين. وأكاد أجزم بأن بقية دول الخليج ستؤيد أي سياسة خليجية جديدة تحقق مصالحهم مجتمعين. ويجب علينا كوحدويين خليجيين تهيئة أقلامنا وتنظيراتنا لهذه السياسة الجديدة، ألا وهي.. الخليج أولا وأخيرا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .