العدد 1824
السبت 12 أكتوبر 2013
أطفال جمعية “النفاق” طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
السبت 12 أكتوبر 2013

من أبجديات الإعلام السياسي أن الرسالة السياسية لكل دولة أو حزب أو تجمع سياسي يجب أن ترتكز على عدة أساسات، لعل أهمها معرفة كيفية تسويق الرسالة السياسية لمتلقيها، بحيث تضمن هذه الدولة أو هذا التجمع وصول الرسالة السياسية الى جمهور المتلقين بكل سهولة، حتى يستطيعوا تثبيت محتوى الرسالة في مخيلة وعقول الجمهور والرأي العام، وبالتالي تتحقق أهدافهم في كسب تعاطف الجمهور وتأييده. وعلى النقيض من ذلك، فإن أي خلل في عملية توصيل الرسالة السياسية للجمهور، سوف ينعكس سلبا على مصداقية هذا التجمع وهذا الحزب. وقد يخسر خسارة فادحة جراء عدم القدرة على توصيل الرسالة السياسية بشكل صحيح. وبالتالي فإن هذه الرسالة بدل ان تكون أداة لتسويق أفكار وآيديولوجيات هذا الحزب بين مختلف شرائح الرأي العام، فإنها تكون معول هدم لهذا الحزب وهذه الجمعية.
والرسالة السياسية لما يسمى بحزب الله البحريني -الذي قاد الانقلاب الفاشل-، لم تعرف كيف تسوق رسالتها السياسية للمجتمع البحريني أولا ثم للمجتمع العربي ثانيا، مما أوقعها بشر أعمالها وكشفها أمام المجتمع العربي، بسبب الفشل بعملية تسويق الرسالة السياسية للرأي العام. وقد يسأل سائل عن هذا الخلل الذي أصاب حزب الله البحريني وفشل هذا الفشل الذريع. وقد يظن البعض أيضا أن هذا الخلل وهذا الفشل هو فشل عملية كبيرة معقدة. ولكن الواقع أن هذا الفشل هو فشل بنقطة واحدة لا غير، وهي عدم معرفة هذا الحزب العميل لعقلية الجمهور البحريني والرأي العام العربي.. هكذا بكل بساطة. فزعماء حزب الله البحريني، وهم في الواقع مجرد اطفال مراهقين، خاطبوا المجتمع البحريني ونظروا اليهم والى عقليتهم، كما ينظرون ويخاطبون أتباعهم بالمآتم والحسينيات، لا كعقلية مختلفة تماما عن عقلية اتباع المآتم. بمعنى انه عندما يخاطب هؤلاء الزعماء، أو المراهقون السياسيون، أتباع المآتم والحسينيات ويسوقون رسالتهم السياسية، فإن ما على هؤلاء الاتباع الا القبول بكل ما يقوله هؤلاء المراهقون الزعماء، من دون مناقشة أو اعتراض. وعندما قام زعماء حزب الله بتسويق رسالتهم السياسية للآخرين، لم يحاولوا ان يخاطبوا عقلية الانسان السني، الذي لا يؤمن بالخرافات والأساطير، ولا يؤمن بالطاعة العمياء، ولا تنطلي عليه الأكاذيب حتى من أكبر مرجع ديني سني، بل خاطبوهم ونظروا اليهم كأتباع مآتم وحسينيات، وتوقعوا ان يصدق السنة والعرب رسالتهم السياسية من دون مناقشة أو اعتراض. وبدل ان يخاطب هؤلاء القادة المراهقون السنة والرأي العام العربي وينفوا حقيقة تبعيتهم لإيران وكونهم مرتزقة للبابا السفيه، فإنهم لم ينبسوا ببنت شفة ضد كل ما هو ايراني وضد كل ما يمس البابا السفيه، معتقدين أنهم إذا قالوا إنهم يريدون حكومة منتخبة وتطبيق اصلاحات، فإن العرب والمجتمع البحريني سيصدقهم ويتقبل رسالتهم السياسية، مثلما يصدقهم اتباع المآتم.
ان وجود مراهقين وأطفال نصبوا أنفسهم قادة لحزب الله البحريني وفشلوا في تسويق رسالتهم السياسية، في الوقت الذي يستطيع طالب اعلام سنة ثالثة ان ينجح في قيادة الجهاز الاعلامي لحزب الله البحريني، لهو دليل على مدى تفاهة هؤلاء الأطفال المراهقين سياسيا. واني استغرب كيف لبعض الشيعة ان ينجرف وراء أطفال تافهين لا يعرفون ابسط ابجديات العمل السياسي والاعلامي، وتسببوا في الاضرار بسمعة الشيعة لدى المجتمع العربي، وأصبح المجتمع العربي ينظر للشيعة على أنهم كلهم عملاء ومرتزقة لايران، بسبب مجموعة من الاطفال المراهقين والفاشلين سياسيا وإعلاميا، شوهت تاريخ الشيعة الوطني والعربي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .