العدد 1743
الثلاثاء 23 يوليو 2013
حركة “تمرد”.. لا عزاء لمصر والبحرين طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 23 يوليو 2013

لا تزال قضية الحركة الفوضوية التي تسمي نفسها “تمرد”، والتي ادعى أطفالها الشاذون والتافهون فكريا، بأنهم وراء اسقاط حكومة الإخوان المسلمين، لا تزال تشغل بال المحللين والنقاد، حول ادعاء حركة تافهة فوضوية لا تملك شيئا لا من الاخلاق ولا الفكر ولا التاريخ، قدرتها على تحريك الجماهير المصرية، وتسويق نفسها على انها حققت للشعب المصري ثورة 30 يونيو. فمنهم من أشاد بهذه الحركة وطبل لها. ولكن الكثيرين بدأت تساورهم الشكوك حول هذه الحركة الفقاعة. وبدأوا بمراجعة سيناريو ثورة 30 يونيو او الانقلاب العسكري كما يقول الإخوان، من أجل التوصل الى حقيقة هذه الحركة، التي ألهمت قلوب وعقول انقلابيي البحرين، ليدشنوا تجمعا تكفيريا فوضويا أسموه أيضا تمرد.
والتحليلات لم تقتصر على العرب فقط، بل حتى الصحافة الغربية كان لها دور في هذه التحليلات. فمثلا الاسوشيتيد برس وفي تقرير مطول لها، عما قام به السيسي وجنوده من انقلاب عسكري، أشارت وبكل وضوح الى وجود علاقة واضحة بين قادة الانقلاب بالجيش، والذين خططوا منذ شهور لتولي زمام الأمور في البلاد، بسبب الاختلاف الجذري مع الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي، وبين هذه الحركة الفوضوية. وفيما يتعلق بدور الجيش في تمويل هذه الحركة النكرة، التي ادعت بأنها وراء قيامها بجمع توقيعات لعزل مرسي، ومساهمتها المزعومة في الاحتجاجات ضده، أوضحت الاسوشيتدبرس بأن قادة الجيش سعوا من خلال وسطاء مجهولين، إلى ربط حركة تمرد بمجموعة من رجال الأعمال الليبراليين المناوئين لحكم الاخوان، من أجل تمويل أنشطتها وتحركاتها خلال الفترة التي سبقت الثورة أو الانقلاب.
وبدأت تنكشف بعض حقائق هذه الحركة الفوضوية من قبل بعض الاحزاب المصرية نفسها. ففي إطار الحديث عن علاقة قادة الجيش بهذه الحركة، هدد القيادي في حزب الدستور، شادي الغزالي حرب، من وصفهم بنجوم هذه الحركة، بكشف كل اتصالاتهم ولقاءاتهم المريبة والغامضة، في مدينة نصر وفندق الخليفة المأمون، مع من يقومون بتشغيلهم وتوجيههم طوال الفترة الماضية، حسب قوله.
ويضيف حرب وفي حديث له لوكالة أنباء الشرق الأوسط، ان ما دفعه لإثارة هذا الموضوع “هو الاتهامات التي انهالت علينا من نجوم تمرد بالعمالة والتخوين وأحاديث السفارات الكريهة والاجتماعات السرية وخلافه مما تعلمون، وهنا أود الرد على هؤلاء السادة في تمرد ممن أذهلتهم أضواء الكاميرات، بأن الجميع يعلم من هم العملاء الذين لا يتخذون قرارا أو يلتحقون بأية فعالية إلا بعد أخذ رأي أسيادهم في مكاتبهم في مدينة نصر، أو في اللقاءات الخاطفة التي تعقد في فندقهم بالخليفة المأمون”. مؤكدا أنه لن يتردد في كشفه متضمنا أسماء نشطاء وضباط يحضرون تلك الاجتماعات وتفاصيل المكاسب المالية التي حصل عليها أعضاء حملة تمرد، مشيرا إلى أن من يسكن في بيت من زجاج لا يجب أن يقذف الناس بالطوب، حسبما قال.
السبب في كرهنا ومهاجمتنا لهذه الحركة التافهة، يكمن في ان التطبيل والتمجيد لهذه الحركة، ودورها المزعوم بثورة 30 يونيو، سيلغي دور الاحزاب والتيارات الفكرية والسياسية المصرية، والتي كان لها دور على مر الازمان في صنع ثورات وتاريخ مصر الحديث. فلا يمكن القبول بأن حركة تافهة يقودها مجموعة من المائعين وأشباه الرجال والدمى، يمكن أن يكون لها دور وموطئ قدم في تاريخ مصر. وهاهي أولى قاذورات هذه الحركة وقادتها، تلهب مشاعر متطرفي الفكر الشيرازي التكفيري وقرامطة العراق حزب الدعوة في البحرين، ليدشنوا نسخة بحرينية قذرة لا فكر لها الا الفوضى وتدمير تاريخ شيعة وسنة البحرين. وكما نقول لا عزاء لتاريخ مصر بحركة تمرد الفوضوية، نقول أيضا لا عزاء لتاريخ البحرين بحركة تمرد الشيرازية القرمطية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية