في حوار أجراه كاتب هذه السطور لصفحة نبض الخليج بجريدة «البلاد» سيتم نشره لاحقا، تحدث الأخ والصديق الأديب العماني محمد بن سيف الرحبي عن الأدب العماني والخليجي، وأبحر بي في أعماق الرواية والأدب العماني والخليجي، وكشف لي عن مدى تقصير وسائل الإعلام الخليجية مع الأدباء والمثقفين الخليجيين. ففي الوقت الذي يمنح فيه مرتزق وخائن لنا وعميل لإيران، وقتا يتحدث فيه عن مهاتراته بالحوار الوطني، ويتم تسليط الضوء عليه في وسائل الإعلام الخليجية، يتم تجاهل هؤلاء المثقفين والأدباء الخليجيين، ودورهم الأدبي والتاريخي والوطني أيضا في تعزيز القيم والمبادئ والمواطنة والولاء.
وفي سؤالي للأديب الرحبي عن مدى تحقيق الأدب العماني دوره في التعبير عن المواطنة والأمل والحلم العماني للمجتمع العماني بشكل عام، أجاب بنعم إلى حد كبير.. فالأدب العماني كما يقول حافظ على وشائج القربى مع مجتمعه، سواء مع الشعر (كمنجز تقليدي عريق) أو سائر الفنون الحديثة، ومن بينها القصة والرواية، وكان حظ المكان العماني فيها كبيرا، وفي ذلك تعبير عن المواطنة، في انتماء الكاتب لأرضه، وأمله أن تكون أفضل، مع بقاء الحلم الدائم في قلوب الناس بعدالة أشمل، وتغييب للمفردات التي تتسم أية تجربة بشوائب لابد منها، لكنها نسبية بين مجتمع وآخر.
لكنه يشير إلى أن أية تجربة تبقى منقوصة لأن الفعل البشري قائم على السعي نحو الكمال، وكل تجاربه في الحياة ضمن هذا السعي الذي لا يتحقق ولكنه اقتراب قدر الإمكان من الممكن (الكمالي) وضمن هذا المنظور يقوم الأدب بفرد الأحلام لتقترب من الواقع، أو التحليق بأجنحة الحلم حينما يكون الواقع مرّا وغير قابل للاقتراب ولو بأقل الممكن من مفهوم الكمال.
ويضيف الأديب أنه ومنذ التباشير الأولى للقصة القصيرة في عمان، وحتى قبل أن تتشكل كفعل أدبي له خصائصه الفنية بعيدا عن مفهوم الحكاية، عبرت القصة العمانية عن المواطنة، من خلال قصص حمد رشيد وحمد البلال، ومع روايات سعود المظفر، مواصلة رحلتها، كما فعل شقيقها الأكبر الشعر، وهو يفيض بوجدانيات وطنية وسمت تلك الفترة بأبجدياتها، معبرة عن حلم وأمل ومحبة للوطن.
وعندما سألته هل أخذ الأدب العماني سواء القصصي أو الشعري حقه الإعلامي من قبل وسائل الإعلام الخليجية، فرد بكل حسرة أنه وللأسف فإن وسائل الإعلام الخليجية لا تهتم بثقافة أبناء المنطقة الخليجية، فأعينها مركزة على دول ما كان يعرف بدول المركز الثقافي العربي، ولم تلتفت إلى جيرانها لتدرك أنهم يقيمون صروحا ثقافية جديرة بالحديث عن تجاربها، فليس بالضرورة أن يصبح الروائي مصريا أو سوريا ليصنع رواية رائعة، لأنه وحسب قوله فإن بإمكان الروائي في الخليج أن يقوم بهذا الفعل الإنساني التعبيري دون حاجة إلى جنسية محددة، وللأسف فإن حالة التقليل من المنجز الأدبي الخليجي متعمدة كثيرا في وسائل الإعلام العربية، وتلقفناها في الخليج تلقائيا، لأنه لا يوجد مراسلون للصحف الخليجية في منطقتهم، وإن وجدوا فإن القضية الثقافية للمكان لا تحوز على اهتماماتهم لأن الخبر السياسي هو المبتغى الأول، بعده الاقتصادي والرياضي. ويضيف الرحبي معترفا بأننا قصّرنا جميعا في حق بعضنا البعض، ولا نلغي مسؤوليتنا ككتاب في تقصيرنا تجاه أنفسنا، لأن تسويقنا الذاتي ضعيف، ومازلنا نمارس زهدنا القديم في عدم الظهور، والشخصية المنكفئة على نفسها، المكتفية بحضور ما، قدر الإمكان.
وهذا نداء للصحافة الخليجية، بأن لا تركز على الخونة ومرتزقة البابا السفيه، لأنهم خونة وسيبقون خونة إلى أبد الآبدين، وأن تركز على الأدب والثقافة الخليجية، وأن تبرز دور المثقف والأديب والروائي الخليجي. فالثقافة والأدب الخليجي مفهوم راق، لا يفرق بين شيعي وسني، ولا يفرق بين شيرازي وسيستاني، ولكنه بالطبع يفرق بين صاحب ثقافة تكفيرية ولاؤها للخارج، وصاحب ثقافة وطنية خليجية.