وصلت الأمور لنقطة اللاعودة، عملاق سيقطع تذكرة النهائي الكبير، وآخر سيتوقف عند مكان لا يمكن من خلاله تجرع كأس الندم! إن ودعت ألمانيا فذلك سيكون أمام صاحبة الرقم القياسي والتاريخ والأرض والجمهور، وإن خسرت البرازيل، فإن “الكارثة” ستحل على يد واحدة من أكبر القوى العظمى..
ليست دعوى لتفصيل المزيد من المبررات على مقاس الحدث، بقدر ما هو قبول مسبق وحتمي للواقع الذي فرضه هذا المونديال التاريخي المنهك.. وهو الشعور الذي ينطبق تماما على المواجهة الأخرى غداً.
التاريخ لا يتذكر الكثير من “العلاقة المباشرة” بين البرازيل وألمانيا.. وحدهما رونالدو وأوليفر كان، لديهما رواية 2002، مهاجم لا مثيل له أسقط حارسا أسطوريا.
الحاضر والواقع يقول إن البرازيل تصل لهذه “المعمعة” وهي ليست بأفضل حال، أما خصمها فهو في هذا الموقع بعد حالة من “المد والجزر”.. اللجوء للواقعية مع الشك والمعاناة هو العنوان المشترك.
كيف لسكولاري أن يعوض الثنائي الأهم في تشكيلته اليوم؟ إن كان دانتي هو البديل المؤكد لسيلفا، فإن أي خيار آخر لا يمكنه سد فراغ نيمار.. هذا ما أراده زوينيغا “الجزار”!
دانتي، الذي لم تطأ قدماه أرض الملعب بعد، شاء “القدر” أن يبدأ بمواجهة أكثر من يعرفهم؛ 5 سنوات بين غلادباخ وبايرن، و7 “أصدقاء أعداء”.. دانتي- لويز؛ ثنائي لا يتمتع بأي انسجام وهو ما تؤكده الأرقام!
ويليان، برنارد، هرنانيس، راميريس، إضافة غوستافو مع الثنائي فرناندينو وباولينو.. كل تلك خيارات وسيناريوهات مختلفة لتعويض نيمار، الأهم من كل ذلك، مدى الاستعداد الذهني لمواجهة وتقبل هذه المعضلة.
اللحمة والثبات وغلق المساحات مع المباغتة والسرعة، وصفة البرازيليين لاجتياز العقبة السادسة نحو النجمة السادسة..
ألمانيا لن تهاب الموقف، الأرض والجمهور أبعد ما يكون أمراً يزعزع هذا المنتخب الواثق.. النواقص الفنية هي مصدر القلق الحقيقي!
لوف لم يتمتع بأي وضوح؛ مع نفسه ومع لاعبيه ومع الإعلام، هذا يفرض عليه تجنب أي خطأ صغير.. المطلوب واضح، فوز آخر وبأي شكل من الأشكال!
ألمانيا كانت كبيرة بشخصيتها وثباتها، والتفاصيل الصغيرة “لعبت” بجانبها.. نصف النهائي بات مكاناً مكروهاً، اليوم؛ إما سقوط جديد أو إنهاء لعقدة باتت من دون حل خلال 18 عاما!