العدد 2121
الثلاثاء 05 أغسطس 2014
العراق الجديد أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الثلاثاء 05 أغسطس 2014

إن هناك سؤالا يطرح على مسامع السياسيين والنخب الاقتصادية والقيادات في المنطقة وفي العالم أجمع، إلى جانب الشعوب القريبة والمجاورة لجمهورية العراق، وهو يتمثل بالتساؤل حول ما سيكون عليه العراق الجديد في صورته، لاسيما أن رئيس إقليم كردستان العراق صرح بأن لديه توجها إلى عمل استفتاء لطلب استقلال إقليم كردستان العراق عن جمهورية العراق، وفي ظل ضعف الجهاز المؤسسي للدولة، إلى جانب المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش الذي أعلن الخلافة الإسلامية هناك بعد سيطرته على جزء من الأراضي العراقية السورية، وجزء شاسع من الأراضي السورية، إلى جانب العشائر السنية التي ثارت على النظام، والتصريحات الأميركية التي تهدد بالتدخل العسكري لإنهاء حالة التأزيم، إلى جانب المشاركة العسكرية المساندة للحكومة العراقية من قبل القوات العسكرية الإيرانية، في ظل جميع هذه المعطيات فقد أصبح من المتعذر اعتماد القالب الذي يمكن أن نتوقع أن يكون عليه مآل العراق الجديد، حيث إن هناك فرضيات متعددة لا يمكن توقع أو ترجيح أحدها على الآخر.
فمن هذه الفرضيات توقع أن تتصالح الكتل السياسية بعد تنحي رئيس الوزراء نوري المالكي وتعيين رئيس وزراء جديد يقوم بتحرير الجزء الذي تمت السيطرة عليه من قبل تنظيم داعش، ويتفاوض مع العشائر السنية لرسم خارطة طريق مختلفة، والتفاوض مع كردستان العراق على عدم الانفصال عن العراق.
ومن الفرضيات الأخرى المحتملة انفصال كردستان العراق عن الدولة الأم، واستمرار سيطرة داعش على جزء كبير من العراق، وبقاء العشائر السنية على ثورتها في ظل إصرار رئيس الوزراء نوري المالكي على البقاء في السلطة، مع سيطرتها على جزء من العراق، وبالتالي انقسام العراق إلى دويلات متصارعة.
ومن الفرضيات المحتملة التدخل الأميركي في ظل التواجد العسكري الإيراني، وبالتالي تختلط الأمور وتدخل الدول في صراعات وتصادمات تفوق في درجتها ما كان عليه الحال منذ إسقاط نظام البعث في العراق، وبالتالي يكون مستقبل العراق أكثر غموضاً، لاسيما أن الصراع على الساحة السورية يؤثر بصورة جذرية على مجريات الصراع في العراق.
وأياً كانت هذه الفرضيات، فإن العراق الجديد من الصعب التنبؤ بصورته التي يمكن أن يكون عليها، حيث إن الصراع هناك مرشح للتصاعد في ظل تصعيد طرفيه وإصرار كل منهما على موقفه، حيث إن ما يجري في العراق اليوم ليس وليد الساعة، بل هو نتاج تراكمات برزت منذ إسقاط نظام البعث بل وقبل ذلك، فما استقرت عليه الأمور منذ سقوط النظام السابق لا يمثل استقراراً على منظومة متكاملة لنظام الدولة المدنية، بل العراق منذ تلك الفترة وحتى بعد انسحاب الجيش الأميركي يدار بمنهجية طائفية بحتة ارتفعت وتيرتها بعد هذا الانسحاب عندما استلمت إيران إدارة دفة الأمور في البلاد.
إن تداخل الأمور في إدارة الدولة وإصرار إيران كدولة تدير العراق عن بعد في ظل سيطرة عملائها على المراكز التنفيذية في الدولة لن يجر العراق إلا إلى متاهات لا يُحمد عقباها في ظل المعطيات الراهنة، الأمر الذي يستلزم ابتعاد القوى الخارجية عن المشهد السياسي والحراك الديمقراطي في العراق من خلال توحد الكتل على كلمة سواء يقررون من خلالها ذلك، ولا شك أن ذلك في نظري أمر متعذر إن لم يكن مستحيلاً، فأميركا التي احتلت العراق لعشر سنوات بمعاونة إيران لم تخرج من البلد دون غنيمة تستأثر بها، وإيران لن تظل بعيدة عن المشهد وستظل في ظل توجهاتها التوسعية مصرة على أن يكون لها نفوذ كبير في العراق، وعليه فإن الصراع في العراق سيكون أكثر تأججاً رغم وجود قوى إقليمية عزلت نفسها عن مشهد الصراع المضاد أمام السيطرة الإيرانية على العراق.

زبدة القول
لا يمكن بأي حال من الأحوال في ظل تعدد الفرضيات الآنفة الذكر إلا تصور العراق الجديد إما مقسماً وإما أرضاً تتعدد فيها نطاقات الصراعات بين أطراف متعددة ومتداخلة، والمشهد مرشح في ظل استمرار الصراع السوري القائم على البعد الطائفي لمزيد من التأجيج بصورة قد تؤثر في المستقبل القريب على الدول المجاورة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية