العدد 2097
السبت 12 يوليو 2014
صون مكتسبات الوطن أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 12 يوليو 2014

إن مكتسبات الوطن هي تلك المكتسبات التراكمية التي جنتها سواعد القيادة الرشيدة في البلاد ملتحمة بسواعد المواطنين بمختلف أطيافهم لتشكيل قواعد بناء الدولة المتماسكة على أرض الوطن، حيث تمثل السمعة الدولية وأمن البلاد واقتصادها وحركتها الثقافية وقبل ذلك مواطنة شعبها الذي ينتمي إليها أبرز ما يمكن نعته بأنه من مكتسبات الوطن.
إن مكتسبات الوطن تنشأ وتتطور جيلاً بعد جيل، وتتعاقب الأجيال على توارثها والحفاظ عليها والذود عنها، فإذا ما تعرضت للانتهاك أو للنيل منها من صغار العقول الذين لا يدركون حقيقة تجذرها في المجتمع، فإنه ما من شك أن النخبة وعموم المواطنين تقع عليهم مسؤولية عظيمة في صيانتها والإبقاء عليها.
تمثل مسؤولية صون مكتسبات الوطن مسؤولية عظيمة تؤكد عليها القيادة الرشيدة في مختلف لقاءاتها مع الجماهير من خلال خطاباتها المتلفزة وتصريحاتها الإعلامية المختلفة، وليس من شك أن الحظ على ذلك في كل مقام ومقال ما هو إلا دليل على أهمية هذه المكتسبات التي لم تنشأ من فراغ، بل كان للآباء والأجداد دور في إرسائها وبنائها عندما غرسوا بذرتها كي نجني نحن الثمر بعد عدة عقود؛ لنتوارثها منهم كابراً عن كابر كالراية أنى لها أن تسقط وقد أحاطت بها السواعد المخلصة من كل جانب، لتظل خفاقة على الدوام بتلاحم من ينتسب إليها ويفتخر برفعها.
إن مكتسبات الوطن هي شيء يملكه الجميع ولا يقبل أي منهم أي تجاوز للنيل من مقدراته، فمن يحرق ما جناه عرق السنين وبذل في سبيله الآباء والأجداد أرواحهم ووقتهم هو خائن لهذا الوطن، ومن يحترم هذا الإرث والثوابت ويبني عليه كما بنى عليه من كان قبله، فإن الشخص الذي يتمتع بمواطنة حقة يلتزم من خلالها بمواطنة الواجب التي تحض على البذل والعطاء للوطن.
وإن من خير ما امتاز به واشتهر به أهل البحرين منذ القدم من مكتسبات سمعتهم البراقة في كل مكان، هذه السمعة التي صنعتها القيادة الرشيدة وحسن تمثيل أهل البحرين لبلدهم في مختلف المحافل الرسمية والأهلية، العالمية والإقليمية، حيث عكسوا صورة طيبة عن أهل البحرين وحبهم لأرضهم وحسن عريكتهم، وأذكر في هذا المقام قصة خلدت في ذاكرتي أتذكرها حتى هذه اللحظة وسأظل أتذكرها إلى أمد طويل، وهي تتمثل في أنني عندما كنت أدرس في القاهرة أوقفني أحد الأساتذة الكرام في جامعة الأزهر في قاعة امتلأت بالطلاب، ومن درس في مصر يفقه عندما أقول قاعة ممتلئة بالطلاب ما أعنيه من ذلك، فقد كانت القاعة بها عشرات الطلاب، وأوقفني أستاذ المادة وسألني سؤالاً فأجبته، وقبل أن يأذن لي بالجلوس سألني عن بلدي فقلت له من البحرين، فقال لي جملة أكتبها بحروفها التي نطقت بها شفتاه: “أهي دي البلد اللي يستحق شعبها كل الاحترام”، عندها أصابتني نشوة الفرح بهذه السمعة الطيبة التي أعتبرها من أهم المكتسبات الوطنية التي توارثناها كابراً عن كابر، فمازال أهل البحرين يمتلكون سمعة طيبة رغم ما سعى إليه الخائنون للوطن من سعي إلى تشويه سمعته وإظهار صورة سوداوية لصورة المجتمع وحقيقته افتراء وكذباً وتدليساً.
ومن أجل ذلك، فإن جهود المخلصين ينبغي أن تبقى حاضرة في كل مقام ومقال للذود عن هذه المكتسبات والحفاظ عليها ضد كل من تسول له نفسه التلاعب بها أو النيل منها، مع ضرورة التنسيق والتنظيم لتجويد العمل في ذلك، والذي يعتبر من أفضل الجهود التي تبذل إخلاصاً للوطن وذوداً عن سمعته واستحقاقاته.

زبدة القول
إن مكتسبات الوطن تمثل لبنات بناءة، وما لم تتضافر الجهود في السعي لضمان تماسك هذه اللبنات وجعلها قوية ومتماسكة، فإن أي اهتزاز لها يمثل هزة للمجتمع وتشتيتاً لجهوده بعيداً عن تحقيق الأهداف التراكمية التي ترتكز على جهود من أصلوا هذه المكتسبات وحموها عبر عقود تترا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .