العدد 1966
الإثنين 03 مارس 2014
استجواب وزير المالية أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الإثنين 03 مارس 2014

أمر مضحك مبك ذلك الذي يدور في مجلس النواب هذه الأيام بخصوص استجواب وزير المالية، فقد استوعبنا ضمن إطار المنطق البرلماني أن النواب يمثلون سياسة معارضة ضد أية شبهة فساد في الحكومة، وهم لأجل ذلك يجتمعون على قلب رجل واحد، ولكن ماذا حصل في مجلس النواب بعد دورته التكميلية إزاء ذلك، وعلى وجه التحديد فيما يتعلق باستجواب السيد الوزير.
سمعنا قبل أيام أن ورقة استجواب أعدها أحد أعضاء المجلس ووضعها أمام مكان جلوسه وذهب إلى الخلاء، وعندما عاد وجد الورقة قد سرقت وكأنما في الأمر تخطيط مدبر، ورغم ذلك ها هو استجواب وزير المالية يعود من جديد بطلب تقدم من خلاله عشرة أعضاء، ليصوت على مدى جديته في جلسة مجلس النواب التي تنعقد يوم الثلاثاء، والغريب في الأمر أن هناك أصواتاً تطالب بجعل التصويت سرياً، ولوبيات تعمل على إسقاطه كما ذكر ذلك مقدمو الاستجواب، الذين أكدوا عدم علمهم ما إذا كان الاستجواب سيمر من بوابة اللجنة التي شكلت من رؤساء اللجان والكتل النيابية داخل المجلس أم لا، مؤكدين أنه مازالت الأمور غامضة لتبيان تلك التوجهات.
وما بين المطالبة بسرية الاستجواب وعلانيته، فإن الأمر بات مؤلماً للشعب الذي وجد من النواب من يرضى على نفسه التستر على الفساد أو حتى إثارة الشبهة حوله بهذا الخصوص من خلال دعوته لسرية النظر في مدى جدية الاستجواب أو علانيته، وذلك على الرغم من تعلق هذا الاستجواب بالمال العام والتلاعب فيه، والغريب في الموضوع أن من تقدم بطلب أن يكون التصويت سرياً تذرع برغبته في دعمه دون أن تتم معرفة ادراج اسمه ضمن الداعمين للقيام بهذا الاستجواب، فإلى أين أيها السادة النواب وأنتم المستأمنون على هذا المال الذي يختلس تارة، ويسرق أخرى، ولا حساب لمسؤول ولا قيادي في الحكومة ممن تورط في ذلك؟ وأنتم ليس لكم إلا دفن رؤوسكم في الرمال.
ومن خلال هذا المنبر أقول ما أراه منطقاً.. إن نواب التكميلية في عمومهم عندما دخلوا إلى المجلس ما زادوه إلا وهناً على وهن، وإذا كنا نعارض الوفاق عندما كانت في المجلس وبعد خروجها على تخبطها وتفلتها وعدم قراءتها الجيدة لدورها البرلماني وجوانب فعاليته المؤثرة، إلا أن البرلمان في تلك الأيام كان له اعتبار لدى الحكومة، وعليه فإنه لا يمكن السكوت عما يجري في مجلس النواب من تلاعب في مقدرات الناس من قبل بعض النواب المستهترين، لاسيما أن الرأي العام البحريني أصبح واعياً يتابع ويتلقف ما يقوم به النواب معلقاً تارة، ومشيداً تارة أخرى، ومستخفاً في كثير من الأحيان على بعض العبارات التي يطلقها بعض السادة النواب دون مصداقية أو منطق موضوعي.
نعم نقولها بملء الفم لقد خاب ظن الجماهير مما يرونه من تشرذم وتضعضع وتضارب في مجلس النواب، وأن ما يحصل تحت قبة البرلمان لا يمكن أن يصدقه عاقل منصف، وذلك ما بين نواب يضاربون على مصالح الوطن، ونواب يسعون لزيادة امتيازاتهم التقاعدية، وآخرين رضوا لأنفسهم الوهن وضياع المبدأ وروح الضمير.
لا نريد أن نصل إلى مرحلة يكفر فيها الشعب بالنظام البرلماني ومعطياته بسبب استخفاف من بعض السادة النواب بمعاناة الشعب مما يراه من فساد وسرقات والمجلس لا يحرك ساكناً، ولا نريد أن يستمر الحال على ما هو عليه وسط ضياع الثمرة المرجوة من العمل البرلماني الذي يعتبر من أينع ثمار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وكفى أيها السادة النواب واعملوا بإخلاص في سبيل خدمة الوطن والمواطن واستغلوا سائر أدواتكم البرلمانية في سبيل خدمة البحرين وأهلها، وكفاكم سعياً يا من لا ترجون من منصبكم إلا تحقيق مصالحكم الخاصة، فقد طال الخطب وضجر الشعب من استهتاركم، والنكت والمقالات الهجومية قد بلغت أوجها بسبب ضعف المصداقية عند بعضكم، فاستيقظ أيها الضمير وكفى لعباً بمقدرات أهل البحرين، وعليك بكل مفسد فحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، ونداء نبعثه إلى السادة النواب أن يروا المولى تعالى من أنفسهم خيراً فيما تبقى من فترة عضويتهم.

زبدة القول
إن القضية في استجواب وزير المالية ترتبط بالعديد من المعطيات التي دعت جانباً من النواب يتقدمون باستجوابه، وما يهمنا في هذا المقام لا يقتصر على تقديم الاستجواب فحسب، بل يهمنا أن نجد ثمرة هذا الاستجواب بما يحققه من نتائج بناء على ما يتقرر عليه من حقائق، ونترقب في القريب العاجل أن نتعرف على ذلك بعيداً عن الجلسات السرية والمحاصصات الخاصة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية