العدد 1922
السبت 18 يناير 2014
الحكومة وجدية مكافحة الفساد أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 18 يناير 2014

يبدو أن الحكومة الموقرة بعد أن كثر الحديث عن المخالفات المالية والإدارية التي ترقى إلى مستوى الجرائم المالية قد أبدت رد فعل مختلف على الملاحظات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير، فقد اتخذت في سبيل ذلك إجراءات واقعية تمثلت من خلال جهود اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حيث أكد سموه خلال الاجتماع الذي عقد في قصر القضيبية في الأسبوع المنصرم على تقرير وزارة الدولة لشؤون المتابعة حول تصنيف الملاحظات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية بناءً على تكليف اللجنة لها، والذي تم بناء عليه اعتماد التصنيف لمعايير إدارية وقانونية لتصنيف الملاحظات التي بلغت 462 ملاحظة تم تصنيفها على ثلاثة مسارات بحسب الإجراء المطلوب حيالها، وذلك ما بين 20 شبهة فساد ستحال إلى الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بوزارة الداخلية، و38 ملاحظة ستحال إلى اللجنة الوزارية للشؤون القانونية لتشكيل لجان تحقيق داخلي، و404 ملاحظات إجرائية ستحال إلى وزارة الدولة لشؤون المتابعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها بالتنسيق مع الجهات الحكومية.
كما تم كذلك تحديد الجهات المتورطة بهذه الشبهات سواء في الوزارات أو في الشركات التابعة لممتلكات البحرين القابضة، حيث سيتم بعد التحقق منها تحويلها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية في ذلك، إضافة إلى وضع أطر زمنية لتحقيق ذلك على أرض الواقع، مع الالتزام بنشر ذلك عبر مختلف وسائل الإعلام بصفة دورية تأكيداً من الحكومة على خطواتها الجادة في إعمال مبدأ المحاسبة حفظاً للمال العام وإدارته تأكيداً منها على الالتزام بمبادئ الشفافية والمحاسبة ضمن إطار المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك المفدى حفظه المولى تعالى ورعاه، وذلك من خلال الالتزام بالمنهجية والموضوعية في التعامل مع المخالفات والتجاوزات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير.
وحقيقة الأمر، فإن ما سبق استعراضه من نقاط يمثل جهوداً مشكورة من الحكومة الموقرة ينبغي الإشادة بها، كما أن تدشين خدمة (تواصل) التي يقوم من خلالها المواطنون بتقديم شكاواهم وملاحظاتهم يمثل تأكيداً على مبدأ الشفافية وتوسيعاً من نطاق المسؤولية على مختلف القيادات في الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية، وما نتطلع إليه في هذا المقام هو الشد على يد الحكومة والتأكيد على ضرورة الاستمرار إلى النهاية ومعاقبة كل من ثبت انتهاكه للمخالفات أياً كان لردعه ورده كل من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام، مع التوجه إلى تشديد العقوبات على مختلف المخالفات الإدارية والمالية بعد ذلك للحيلولة دون انتهاك أي مخالفة، والأهم من ذلك التشديد على تبني السياسات الوقائية التي تحقق التأمين التام للمال العام من الاختلاسات، وتحول دون ارتكاب المخالفات الإدارية الجسيمة، مع ضرورة تفعيل نطاق الرقابة الداخلية والخارجية في الوزارات، وتجنب تعزيز المركزية الإدارية كحل ترقيعي لهذه المخالفات المتراكمة بدلاً من إعمال الالتزام الداخلي بأمانة العمل في مختلف الوزارات والأجهزة الحكومية.
وإزاء هذا التحرك الجاد من قبل الحكومة لاحتواء مختلف المخالفات الإدارية والمالية في عدد من الجهات الحكومية، فإن السلطة التشريعية - وعلى وجه التحديد مجلس النواب - ينبغي ألا تقف مكتوفة الأيدي وعاجزة عن تفعيل أدواتها الرقابية لمحاربة هذه المخالفات واحتوائها، بل عليها أن تتزامن في جهودها المبذولة في ذلك في سبيل تفعيل هذه الأدوات إلى جانب جهود الحكومة، وألا تغفل عن مسؤوليتها الوطنية التي كانت وما زالت مقصرة فيها منذ صدور التقارير الأولى من ديوان الرقابة المالية.
وإلى جانب الجهود الرسمية الحكومية والبرلمانية في مكافحة الفساد المالي والإداري، فإن هناك جهوداً ينبغي أن تقوم بها مختلف القطاعات الأهلية المعنية بذلك من خلال المتابعة الحثيثة لجهود الحكومة وجهود مجلس النواب، وذلك حتى تتكامل الجهود من مختلف الجهات وتكون مؤثرة ويمكن من خلالها احتواء المخالفات الإدارية والمالية بحيث تقل وتنكمش في المستقبل القريب حتى تنعدم تماماً، مع ضرورة الاهتمام بعدم ترك الحبل على القارب لأي من هذه الجهات حتى تكون كل منها بمثابة المحرك للأخرى في سبيل محاربة الفساد الإداري والمالي في الأجهزة الحكومية الرسمية تأكيداً على دعم الإصلاح الذي يقوده جلالة العاهل المفدى حفظه المولى تعالى ورعاه.
زبدة القول
في خضم الجهود المبذولة من قبل الحكومة الموقرة في سبيل محاربة الفساد الإداري والمالي، فإنه ينبغي ألا نغفل عن ضرورة تحقيق التراكمية في الجهود المبذولة من مختلف القطاعات، وأن يتحقق من خلال هذه الجهود احتواء أكبر للمخالفات الإدارية والمالية في مختلف الأجهزة الحكومية حفظاً للمال العام، وعلى جميع الأطراف المعنية أن تنسق جهودها وفق بعد إستراتيجي في سبيل تحقيق ذلك.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية