العدد 1910
الإثنين 06 يناير 2014
المواطن البحريني وخطط التقشف أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الإثنين 06 يناير 2014

يبدو أن المواطن البحريني في خضم التعقيد الذي طرأ في موقفه المعيشي والظروف التي يعيشها في ظل الغلاء الفاحش والمتراكم يوماً بعد يوم أنه مقبل على اعتماد خطط للتقشف وإخضاع وضعه المعيشي لمزيد من الدراسة حتى يساير الأوضاع المتفاقمة بسوئها عليه، والتي باتت تؤرقه وتحرمه من الاستقرار الأسري والمجتمعي.
منذ أسابيع عدة اتصلت بي إحدى الأخوات بصفتي رجل دين وطلبت مني أن أقرأ عليها وعلى زوجها شيئاً من القرآن لأنها في خلاف وصراع دائم مع زوجها الذي أنجبت منه ابنتين إحداهما تبلغ التاسعة والأخرى على وشك الدخول إلى المدرسة، وأبلغتني أن زوجها يعيش وضعاً موتوراً معها، فهو ما زال يذيقها ألوان الغضب عندما تطلب منه أي شيء لتغطية المصاريف المعيشية للأسرة، إلا أني ومع إيماني ببركة القرآن في ذلك، إلا أن ديننا أمرنا أن نأخذ بالأسباب وأن نسأل عنها، وهذا ما دعاني إلى سؤالها حول أمرين، الأول منهما هو سبب آخر خلاف دار بينهما، والثاني عن مستوى الدخل الذي يتقاضاه زوجها شهرياً - طبعاً بعد خصم الديون التي ابتلي بها الشعب البحريني بل وشعوب الخليج دون استثناء - فأخبرتني أن سبب آخر خلاف بينهما أنها طلبت منه مبلغاً من المال لم يكونا يتوقعانه في الحسبان، وهو يرتبط باقتضاء الحضانة التي سجلا فيها بنتاهما عن آخر شهر في العام الدراسي، فما كان منه إلا أن غضب عليها وأظهر لها بؤس حاله المعيشي، وهذا ما جعلني أسألها سؤالاً لاحقاً يتمثل فيما يتحصلان عليه بعد الديون المتراكمة على زوجها، فأبلغتني بأنه يبقى من الراتب ما مجموعه (80) ديناراً، ويضاف عليه (70) ديناراً هو مبلغ علاوة الغلاء، عندها أدركت الحالة المنكوسة التي يعاني منها المواطن البحريني عندما يغرق في بحر الديون، فأحببت أن أكتب هذه الكلمات لأبين حاجة المواطن البحريني لاعتماد خطط تقشف في حياته في خضم هذه التحديات.
إن المواطن البحريني باعتباره مواطناً يعاني الأمرّين في معيشته يعاني من مشكلة تتمثل في أنه ذو دخل متواضع لا يتناسب مع المستوى المعيشي السائد بحيث يغطي حاجاته المتراكمة، وهذا ما يجعله يلجأ إلى الاستدانة من البنوك واستخدام بطاقات الائتمان بطريقة غير مدروسة توقعه في شر الديون المتراكمة بفوائدها العالية التي تتقاضاها البنوك، فهو في حقيقة الأمر يعاني من هذه الديون التي يلجأ إليها دون دراسة وضعه وبتجاوز كبير لمستوى دخله الذي يحصل عليه، فعلى سبيل المثال بالنسبة للسيارة التي يقتنيها تجده يقبل على شراء سيارة تتجاوز مستواه الاقتصادي بكثير ليصاب بالعجز المادي بعد ذلك من دفع أقساطها إلى جانب التزاماته الأخرى، والالتزامات التي تظهر له بعد ذلك وتجعله في وضع غير مستقر من الناحية المادية.
لا أحد يختلف حول أن الوضع المادي للمواطن البحريني وضع ضعيف في ظل موجة الغلاء التي ما زالت إجراءات الحكومة وما تقدمه من دعم عاجزة عن احتواء هذه الموجة، ولكن في ظل ذلك فإنه ينبغي على المواطن أن يتبنى - على مستواه العائلي - سياسة الترشيد بحيث لا يقترض ويستدين إلا بناء على حاجة ملحة وفي حدود قدرته المالية، مع ضرورة ترشيد إنفاقه لشراء حاجاته التموينية وغيرها، وبحيث يضع خطة متكاملة تجعله يضمن حالة من الاتزان المادي والاستقرار الذي يمكّنه من أن يكون قادراً على تجاوز مختلف الصعاب المادية في ظل موجة الغلاء المتفاقمة يوماً بعد يوم، والتي ترتبط ببعد إقليمي وعالمي قبل أن ترتبط ببعد محلي مقترن بجشع التجار.

زبدة القول
أن يقف المواطن البحريني مكتوف الأيدي وقد كبل نفسه بالديون وأغرقته موجة الغلاء العارمة أمر لم يعد مجدياً، وهو ما يستلزم أن يتبنى سياسة الترشيد في الإنفاق بحيث تستوعب نطاقاً هرمياً يأتي على سلم أولوياته الضروريات فالحاجيات فالكماليات، مع ضرورة دراسة وضعه المادي ضمن مختلف الجوانب عند تولد الحاجة لديه للاقتراض لأي غرض كان، وذلك بحيث يضمن بقاءه متزناً من الناحية المادية والمعيشية، ولجوئه في ذلك إلى مولاه الذي ينبغي أن يسأله رفع الغلاء عنه وعن مجتمعه وعن المؤمنين أجمعين أبد الآبدين.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .