أكتب هذه الكلمات والألم يعتصرني على ما آلت إليه الأمور في بلاد الشام، فقد ساء الخطب ونحن مازلنا لا نبذل إلا القليل في سبيل إنقاذ إخوان لنا هناك، والأمر لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، ويحتاج جهودا أكثر تنظيماً؛ من أجل تجاوز المحنة التي يعانيها أهلنا في بلاد الشام.
نعم نرفعها مدوية يا أهل الخليج أغيثوا أهل الشام، واستشعروا همهم، ونسقوا جهودكم، فما تقومون به من جهود فردية لم يعد مجدياً في انتشال مئات الآلاف من اللاجئين الذين مازالوا يرزحون تحت البرد الشديد، ونحن في دفئنا ناعمون، وهم يفترشون الأرض المليئة بالصقيع، ويلتحفون السماء التي تكسوهم بالثلوج، وكم هو مؤلم أن تجد طفلاً في مقتبل العمر يموت من شدة البرد؛ لأنه لا يمتلك بطانية تغطي جسده النحيل الذي يتضور جوعاً هناك، ونحن ما حركنا ساكناً.
نعم قدّمنا، ولكن ما قدّمناه لا يكفي، نعم بذلنا، ولكن ما بذلناه لا يغطي جزءاً كبيراً من الحاجة هناك، كم نحن بحاجة إلى إيقاد الإحساس باستشعار الهم؛ كي نضع أنفسنا مكانهم لو كنا مكانهم، كيف شردتهم الحرب حتى ما عادت أحوالهم مستقرة؟ وكم نحن مقصرون في هذا الجانب كثيراً، وإلى متى ستظل الجهات الرسمية في البلاد عاجزة عن إطلاق حملة تبرعات تسد من خلالها حاجة أهل سوريا الذي أضنتهم الحرب الطاحنة منذ أكثر من ألف يوم.
هناك قصص مؤلمة وصور تقشعر منها الأبدان قد مرت علينا، وهناك مشاهد مصورة رصدت حال الناس هناك، وكيف هم في ظروف قاسية يعانون الأمرّين من البرد القارص والجوع الشديد، ونحن ما بذلنا لهم إلا القليل، وما استشعرنا من همهم ما يذهب همهم ويرفع عنهم ما حل بهم، رغم أن بيدنا الكثير والكثير مما نفعل.
إننا نستطيع أن نطلق حملة نشطة نستثمر من خلالها وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال هذه المساعدات، كما أنه يمكننا أن نسهم في تجنيد أناس نسخرهم لتوزيع تبرعات دورية نتعاون في جمعها مع الأجهزة الرسمية والأهلية المعنية بذلك، ونذكّر الناس أنهم لن ينالوا البر حتى ينفقوا مما يحبون، فكيف ينفقون في ذلك من أموالهم النزر اليسير، وكيف تمر عليهم هذه المشاهد التي ينفطر منها القلب، وهم مازالوا لا يستشعرون الهم ولا يستثقلون المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كيف لا وهم يرون هذا الحال في قوم من بني دينهم ومن بني جلدتهم.
نحن إذًا في حق أهل الشام مقصّرون، وفي وسعنا أن نقوم بالكثير والكثير لإنقاذ المشردين في البلاد المجاورة بسبب الصراع في سوريا، فلماذا لا يتمثل الإبداع والابتكار لوسائل يسهم من خلالها أهل الخير في تحفيز الهمم في سبيل سد الحاجة والفاقة هناك؟ وإلى متى سنظل في هذه الحال ونحن لا نسهم بشكل مؤثر في إنقاذ أهل الشام من البرد القارص الذي حل بهم؟ وإلى متى سنظل هكذا لا نعد مؤثرين وفاعلين فيما نقدمه لأهل الشام من إغاثة، وكأننا لا نعلم أن برداً قارصاً سيأتي ويحل عليهم وهم مشردون في البلدان المجاورة؟ إننا حقاً مقصرون ومسؤولون – حكاماً وحكومة وشعوباً - أمام الله تعالى عما حل ومازال يحل بأهل الشام وبجميع المسلمين في ربوع الأرض، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ونسأل المولى عز وجل السلامة والأمن لأهل الشام، ونعتذر منهم عن أي تقصير، ونتطلع من الجهات الرسمية التنسيق مع الجهات الأهلية في دول مجلس التعاون؛ لإطلاق حملة إقليمية يتم من خلالها جمع تبرعات وتجنيد فرق عمل مشتركة لإغاثة أهلنا في الشام مما حل بهم، ونسأله تعالى التوفيق والسداد في ذلك، فابذل جهدك ولا تستصغر من المعروف شيئاً.
زبدة القول
على الرغم من الجهود التي بذلت في سبيل إنقاذ أهل الشام مما حل بهم سابقاً وحالياً بسبب البرد القارص، إلا أننا مازلنا مقصرين نحن أهل الخليج كأحد الشعوب الغنية في التبرع لإخواننا في الشام، وكان لزاماً علينا أن نطلق حملات أكبر يمكن أن ترفع كثيراً مما حل بالمشردين في بلاد الشام قبل أن يحل بهم ما حل بسبب البرد والثلوج هناك، ونتطلع إلى تحقيق ذلك قبل أن يموت كثير من اللاجئين هناك من شدة البرد، ونسأله تعالى السلامة لأهلنا في الشام، فهو خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.