العدد 1903
الإثنين 30 ديسمبر 2013
تفجير الدقهلية... وماذا بعد؟ أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الإثنين 30 ديسمبر 2013

يبدو أن مصر المحروسة حفظها المولى من كل مكروه مقبلة على أيام حرجة في ظل ما تتوجه إليه قيادتها في هذه الأيام نحو الاستفتاء على دستورها وإجراء انتخابات لتعيين رئيسها ومجلسيها المنتخبين، فمنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي والأوضاع فيها تسوء يوماً بعد يوماً، وليس مقامنا في ذلك تحليل ما جرى في نهاية شهر يونيو المنصرم وخلفياته وتبعاته، وما يهمنا هو ما شهدته مصر منذ أيام من تفجير لأحد المراكز الأمنية في محافظة الدقهلية، وذلك من خلال هجوم أقل ما ينبغي أن يوصف به من مختلف الانتماءات المصرية بأنه هجوم إرهابي أودى بحياة الأبرياء ممن كان يعمل أو يراجع أو يمر بمقر المديرية، حيث أدى هذا الهجوم إلى مقتل عدد من رجال الشرطة والمواطنين الذين تصادف وجودهم بمنطقة الانفجار وإصابة آخرين، كما أسفر عن انهيار واجهة المبنى الجانبي للمديرية، وانهيار جزئي في عدد من المباني القريبة، إضافة إلى تفاصيل كثيرة للحادث لا مقام لذكرها الآن، وقد نعت الرئاسة المصرية ضحايا الهجوم، مؤكدة أن “العمليات الإرهابية تزيد الدولة تصميماً على اجتثاث الإرهاب، وإصراراً على تنفيذ خارطة مستقبل الشعب المصري وإرادته”.
 وضمن نطاق حيثيات الموضوع أعلن حازم الببلاوي (رئيس مجلس الوزراء) جماعة الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية”، وذلك دون أن يتهمها مباشرة بتنفيذ الهجوم، وقد تبرأت الجماعة من جانبها من هذا الحادث بل وأدانت عبر حسابها بموقع “تويتر” العملية مقدمة تعازيها لأسر الضحايا.
وبعيداً عن تداعيات الأحداث المترتبة على هذه العملية السافرة، فإنه ليس لنا بعد ذلك إلا أن ندق ناقوس الخطر حتى لا تكون مصر عراقاً أخرى، فما حصل في مصر اليوم إما أن يكون مقدمة لبداية لن تنتهي، وذلك حتى نجد هذا المشهد المرير يتكرر بين الفينة والأخرى في مختلف مناطق مصر كما نرى ذلك في العراق، وإما أن يكون بداية لتوحيد صفوف المصريين لمحاربة المتسللين إلى أوساطهم ممن استغل حالة المخاض التي تمر بها البلاد في هذه الفترة لتدمير الوطن وهدم مقدراته.
وعليه، فإن مواجهة الموقف بعد هذه الأحداث لا يمكن أن يكون بصورة عاطفية صرفة، بل لابد من الجمع بين التعقل والحزم في قراءة أبعاد المشكلة ومدى تجذرها، فمنذ سقوط الرئيس السابق مبارك ومصر تتلاطم بها الأمواج وهي ما زالت تتخبط خبط عشواء، فواقعها مرير، ومستقبلها غامض، ولكننا مؤمنون بيقين بأنها قادرة بفضل المولى تعالى ومن ثم بجهود رجالاتها المخلصين الأوفياء على تجاوز هذه الأزمة وتراكماتها؛ لتتحول من محنة إلى منحة.
إن الفرقاء في مصر بحاجة إلى جلسة هادئة يتجاوزون من خلالها مرحلة التصادم التي مرت عليهم، وللانطلاق في ذلك لابد وأن تتولد لديهم قناعة بأنه من المتعذر أن يكون الحل للأزمة المصرية أمنياً بهذا الصورة، الأمر الذي يستلزم تدارك الموقف من خلال اعتماد العديد من المعطيات السياسية والدبلوماسية، وذلك بدلاً من التهديدات المتبادلة وتبادل الاتهامات والإصرار على الموقف من قبل كل جماعة إزاء موقف الأخرى، لتنصب الخسارة بعد ذلك على الشعب الذي ما زال يزداد نكبة بسبب هذا الصراع المرير الواقع هناك.
إن على القيادات المتعقلة من مختلف الجماعات في مصر المحروسة أن تعي تماماً أن الصراع المحتدم فيها لا يضر بالمصريين فحسب، بل يضر بدول المنطقة العربية برمتها؛ وذلك للثقل السياسي الذي يتبلور في المنطقة فيما تعبر من خلاله مصر عن موقفها إزاء مختلف القضايا والمستجدات، وليس من شك في أن وحدة مصر وتماسكها هي وحدة للعرب والمسلمين وتماسك لهم، ونتطلع أن تتحول الأوضاع الأمنية والسياسية إلى صورة أكثر استقراراً بفضل جهود المخلصين من أبناء أرض الكنانة.
زبدة القول
يبدو أن مصر على مفترق طرق، وينبغي أن تحدد القيادات من خلالها موقفها حتى لا تكون عراقاً آخر وساحة للصراع المرير، ويستلزم تحديد هذا الموقف إقامة نطاق واسع لإدارة المفاوضات للالتقاء عند نقاط اتفاق يمكن من خلالها تأطير مستقبل مصر نحو تحقيق تنمية مستدامة تحقق للشعب المصري رفاهيته التي ينشدها، وحفظ المولى تعالى مصر من كل مكروه.. اللهم آمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .