العدد 1779
الأربعاء 28 أغسطس 2013
أبعاد التعاون الاستراتيجي بين مجلس التعاون واليابان أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الأربعاء 28 أغسطس 2013

لم تكن زيارة صاحب المعالي شينزو رئيس وزراء اليابان للمملكة في ضيافة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر إلا امتداداً لعلاقة متجذرة بين البحرين واليابان تمتد لأربعة عقود مضت، حيث ارتسمت هذه العلاقات إبان انطلاق النهضة اليابانية ومنذ استقلال المملكة في السبعينات من القرن الماضي؛ ذلك أن المجتمع الياباني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قد رسم لنفسه سياسة من نوع آخر تقوم على الابتعاد عن نهج المصادمة والمبارزة، لتبرز جانباً من الموادعة والمهادنة والتأكيد على مصالح الامبراطورية اليابانية العليا ووضعها فوق كل اعتبار.
واليوم، وبعد استضافة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء للسيد شينزو رئيس وزراء اليابان وإبرام العديد من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية والصحية وفي مجال التعليم والاستثمار وفي غيرها من المجالات، بدأت العلاقات البحرينية اليابانية بما تعكسه اعتبارات التعاون المشترك تأخذ بعداً استراتيجياً ليس بين البحرين واليابان فحسب، بل بين اليابان وجميع دول مجلس التعاون، وكأن انطلاق البحرين في تعزيز التعاون مع اليابان يمثل نقطة انطلاق وبداية لبناء منظومة العلاقة بين مجلس التعاون الخليجي واليابان ضمن نطاق بعد استراتيجي يرتبط بالعديد من الأبعاد ذات الاهتمام المشترك، حيث تمثل التركيز ضمن هذا النطاق على قطاع الطاقة والاستثمار والتقنية المتقدمة التي يمتلكها اليابانيون.
وإذا كانت العلاقات بين البحرين على وجه الخصوص ودول مجلس التعاون على وجه العموم وبين اليابان في بعدها الاستراتيجي قد أضحت ترتبط ببعد مصلحي اقتصادي وبعد يأخذ طابع الشراكة والتعاون ووحدة الموقف مما يجري من إرهاب في البحرين، فإن ذلك ومن دون شك يمثل بعداً آخر لبناء منظومة علاقات متماسكة تنوع دول المنطقة من خلالها من حلفائها وتعدد من نطاقات علاقاتها الدولية التي تدعمها في مختلف المواقف والأزمات.
وضمن نطاقات التعاون البحريني الياباني التي تؤكد السعي لتحصيل البعد الاستراتيجي في بناء العلاقات اليابانية البحرينية، تمثلت دعوة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر بمناسبة استقباله لرئيس الوزراء الياباني إلى اتخاذ خطوات أكثر تقدماً وفعالية لدفع الحوار الاستراتيجي المشترك، إضافة إلى تعزيز التعاون الدبلوماسي من خلال إلغاء التأشيرات بين الدولتين؛ تعزيزاً لتنشيط البعد الاستثماري المشترك بينهما.
وإذا كانت العلاقات اليابانية البحرينية تمتد لأربعة عقود مضت، فإنها قد تقررت وتأكدت في ظل العهد الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وذلك من خلال الزيارتين اللتين قام بهما صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء لليابان قبل عدة شهور، حيث مثلت الزيارتان أرضية صلبة لما تم التوصل إليه من اتفاقات مشتركة في هذه الزيارة التي يقوم بها رئيس وزراء اليابان إلى المملكة.
وعليه، فإننا نتطلع إلى مزيد من التفعيل للبعد الاستراتيجي لبناء منظومة العلاقات المشتركة مع اليابان؛ وذلك في سبيل تعزيز الأطر المشتركة ونطاق تبادل الزيارات وتعدد مجالات إبرام الاتفاقات بما يحقق التطلعات المنشودة للقيادتين والشعبين الصديقين، وكنت أتمنى أن تكون زيارة رئيس وزراء اليابان متمثلة على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي؛ وذلك لما يجمع بين القيادتين والشعبين الصديقين من قواسم مشتركة تتمثل بالموادة لمختلف شعوب العالم وبالدعوة إلى المسالمة والتأكيد عليها، ونتطلع أن يتحقق في القريب العاجل بناء على هذه الاتفاقات المشتركة المزيد من التعاون والتنسيق بما يصب في صالح القيادتين والشعبين الصديقين.
 
زبدة القول
يمثل البعد الاستراتيجي للعلاقات التعاونية بين البحرين على وجه الخصوص ودول مجلس التعاون بصورة عامة والامبراطورية اليابانية جانباً مهماً من شأنه أن يكسب دول المنطقة استحقاقاً لوجستياً على المدى القريب والبعيد، ونتطلع في الفترة القادمة تعزيز نطاق التعاون في مختلف المجالات التي تتأطر من خلالها نطاقات التعاون بين الجانبين وفق أبعاد مدروسة وتنموية واستراتيجية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .