العدد 1740
السبت 20 يوليو 2013
مستقبل المنظومة السياسية في البحرين أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 20 يوليو 2013

 يمثل مستقبل المنظومة السياسية في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك قالباً مهماً يرتبط بصورة مباشرة بحركة التنمية والتحديث والتطوير في عصر الانفتاح الذي تشهده البلاد، حيث يمثل الاستقرار الأمني والاقتصادي وقبل الاجتماعي المرتبط بالانسجام وقبول التعايش بين مختلف فئات الشعب حجر الزاوية في ضمان مستقبل أجدر بالاعتبار لبناء هذه المنظومة.

وحقيقة الأمر فإنه لا يمكن بأي من حال من الأحوال في ظل تصاعد وتيرة العنف من قبل من قادوا حركة الانقلاب الفاشل في فبراير من العام 2011م، حيث مازالوا يمارسون أبشع صنوف أعمال التخريب والترويع والقتل أن يكونوا حجراً لبناء هذه المنظومة لا في المستقبل القريب ولا في المستقبل البعيد، لا سيما أن التوجه لدى هذه الجماعة يتجه إلى مزيد من التصعيد غير المبرر، وذلك ما بين دعوات إلى الحوار وتحقيق التوافق من قبل القيادة الرشيدة ممثلة بجلالة الملك المفدى، وما بين من يسعى إلى قيادة استنساخ لحركة (تمرد) التي أطاحت بنظام الرئيس المعزول محمد مرسي، وذلك في دعوات صريحة إلى الإطاحة والانقلاب على الحكم في البحرين، فمن يستنسخ حركة كان هدفها الرئيس يتمثل في إسقاط النظام القائم هناك فإن نيته لا محالة تتجه إلى ذلك ولا شيء غير ذلك.

إذاً فهؤلاء الغوغائيون يمثلون معول هدم في مستقبل المنظومة السياسية في البحرين، فهم لا يريدون الإصلاح السياسي بل يريدون الانقلاب على النظام ليسقطوا المشهد العراقي بتفاصيله على البحرين، وذلك من خلال طائفية بغيضة لن يذوق من خلالها أهل البحرين لا الاستقرار ولا رغيد العيش كما يصرحون بذلك هم على منابرهم.

ثم إن المنطق في سبيل مواجهة ذلك يتمثل بطولة البال حتى تنتكس رايات أمثال هؤلاء من خلال فقدانهم لأدنى درجات الشعبية والقبول، فقافلة الإصلاح بقيادة جلالة الملك المفدى ستظل سائرة في سبيل بناء منظومة البحرين السياسية والمتماسكة التي تحقق المأمول والمرجو لأبناء الأمة البحرينية، ولم ولن يضرها أو يعرقلها ما يقوم به أمثال هؤلاء من دعوات للتحريض والعنف.

إن حركة الوفاق أثبتت فشلها الذريع طيلة وجودها في مجلس النواب في الفصل التشريعي الماضي، حيث إنها وإن كانت قد تبنت العديد من الملفات التي أبرزت من خلالها جوانب من الفساد الإداري والمالي في الحكومة، إلا أن حراكها السياسي ضمن هذا النطاق كان يتسم بالارتجالية والتفلت والتخبط الذي حال دون تحقيق الكثير من الأهداف المرجوة تحت قبة البرلمان، بل كانت هي طرفاً في صفقات مشبوهة ومقايضات على حساب مقدرات المواطنين، وذلك دون أن تحقق المأمول والمرجو من وجودها ضمن نطاق السلطة التشريعية.

وعليه فإن المنظومة السياسية في البحرين تحتاج إلى إعادة الكثير من الأمور إلى نصابها، والجماعات التي تنعت نفسها بالمعارضة لابد عليها أن تجنح إلى السلم والدعوات الإصلاحية بعيداً عن المطالبات بالانقلاب على نظام الحكم، وإلا فإن جرجرة الوطن إلى مثل هذه المهاترات سيأتي بتأثيره المرير على الجميع دون استثناء.

وإذا كانت القيادة السياسية بحكمتها قد تبنت طولة البال منهجاً في سبيل تحقيق الغايات المرجوة من ضمان للاستقرار الأمني والسياسي عند مستوى معين، فلابد أن تتخلص هذه الجماعات عن إصرارها المرير على تبني أعمال التخريب والغوغائية، وإلا فإنه لابد من إخراجها من نطاق الجمعيات المعارضة إلى نطاق الجماعات التخريبية والإجرامية التي ينبغي على الدولة أن تتخذ ضدها الإجراءات القانونية؛ وذلك لأنها تسهم بما تقوم به في تدمير الوطن، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتقبلها الشعب البحريني كعنصر فعال له تأثيره في مستقبل المنظومة السياسية في البحرين؛ وذلك لأنها ستكون بمثابة معول هدم ودمار على البلاد والعباد، ولن تكون أعمالها وما تقوم به إلا ما يمثل انتكاسة على هذا المستقبل الذي نتمنى أن يتنامى في ظل دعمه من القيادة الرشيدة. 

زبدة القول

نتطلع أن تكون المنظومة السياسية في البحرين في المستقبل القريب والبعيد منظومة متماسكة يكون من ينتمي إليها أطرافاً فاعلين وقادرين على تحقيق الاستقرار الأمني والرخاء للمواطن البحريني، ونترقب أن يكون تماسك هذه المنظومة بمثابة قاعدة صلبة لتحقيق التنمية الجادة في ظل الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030.

 
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية