العدد 1672
الإثنين 13 مايو 2013
إيران والانتخابات الرئاسية المقبلة أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الإثنين 13 مايو 2013

تمثل المرحلة المقبلة في تاريخ إيران ما يمكن اعتباره بمثابة نقطة تحول تجاوزاً، والتي يتحقق من خلالها الاتجاه توهماً إما إلى بناء منظومة متكاملة من مسلسل العداء والتعدي على مقدرات الشعوب المجاورة، وإما بتبني دعوة إلى الوئام والتلاحم من خلال دعم الأخوّة الإسلامية المشتركة، فأما الأمر الأول فيمثله المتشددون ومنهم أحمدي نجاد الذي ستنتهي ولايته الرئاسية قريباً، حيث يمثل هذا التيار في الانتخابات المقبلة إسفنديار رحيم مشائي، وسعيد جليلي المفاوض الإيراني النووي، وفي المقابل يتمثل الأمر الثاني بتيار الإصلاح ممثلاً بأكبر هاشمي رفسنجاني وغيره، علماً بأنه قد بلغ عدد المترشحين للرئاسة 500 مرشح سيبت في طلباتهم من خلال مجلس صيانة الدستور لإقرار أهليتهم للترشح.
ولعل المطلع على عدد المترشحين من غير المتابعين لخلفية النظام الإيراني منذ تدشين الثورة الخمينية قبل أكثر من ثلاثة عقود يوقن تمام اليقين (ويبصم بالعشرة كما يقولون) بأن إيران تعيش ديمقراطية منتعشة يستشعرها المواطنون دون استثناء، حيث بلغ عدد مرشحيهم للرئاسة 500 مرشح، وأن هذه العملية ستتم في سلاسة يختار من خلالها الناخبون مرشحيهم بكل حرية وديمقراطية، وعلى أساس من المواطنة الحقة التي لا ينظر من خلالها لا لانتماء الشخص ولا لطائفته.
إلا أننا بالرجوع قليلاً إلى الانتخابات الماضية التي تم خلالها إعلان فوز أحمدي نجاد على الرغم من تفوق منافسه موسوي عليه، يهدم أي بوادر لدعم المنظومة الديمقراطية في إيران، وأن الأمة الإيرانية تقوم على النظام المللي الذي ينبغي أن يدور فلك الديمقراطية من خلاله في فكر الولي الفقيه ولا شيء غير ذلك، وهو ما يعني أن تسيير الأمور ينبغي أن تكون كما يريد الولي الفقيه وإن تعارض ذلك مع رأي ثمانين مليون إيراني، والانتخابات السابقة خير دليل، وهو المتوقع لسيناريو الانتخابات الحالية.
وإذا كانت الانتخابات الحالية يُتوقع في نتائجها فوز الإصلاحيين نظراً للفشل الذريع الذي مني به المحافظون بقيادتهم للبلاد من خلال نموذج ما مثله الرئيس محمود أحمدي نجاد، فإن هذا التوقع يمثل ضرباً من الوهم إزاء إرادة الولي الفقيه التي تسيّر الأمور على خلاف ما تجري ضمن نطاقه التوقعات، فماذا عسى الأمور التي ستجري من خلالها هذه الانتخابات حتى يفوز من خلالها الإصلاحيون؟ وهل لو فاز الإصلاحيون سنجد من القيادة الإيرانية ضرباً من السماحة واحترام خصوصيات الآخر؟ وبمعنى أدق هل من الممكن أن تشكل نتيجة هذه الانتخابات – باعتبار توجه الفائز فيها بالرئاسة – منعطفاً يمكن أن يشكل نقطة تحول في العلاقة الإيرانية بدول الخليج العربي من جانب، إلى جانب تحقيق الحلحلة الحقيقية لتلك الإشكالية المرتبطة بالملف النووي الإيراني؟.
إن القراءة السطحية والمتابعة لتراكمات الأحداث ضمن هذا النطاق تبرز رؤية سلبية يتقرر من خلالها بقاء الحال على ما كان عليه، وأن المرشح المتوقع للفوز بالرئاسة هو من المتشددين والمتبنين لسياسة التصادم والصدام مع النظام العالمي السائد ومع الدول المحيطة ممثلة بدول الخليج العربي وغيرها، ولكن ضمن هذه الصورة السلبية القاتمة لا يوجد ما يمنع من سطوع بريق نور تتجدد من خلاله دماء السياسة الإيرانية لتتوافق مع إرادة المواطن الإيراني الذي باتت معيشته مهددة في مقتل بسبب سياسات الدولة الخارجية، في حين ينعم أرباب التيار المتشدد – وعلى رأسهم المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي – بخيرات البلاد والعباد، وكما يقولون إن الفقر هو فتيل إشعال الثورات التي ستقلب الطاولة على من يجر البلاد إلى هذا الواقع بسياسات غبية لا تمت إلى الدبلوماسية بصلة، ولا تسمن أبداً ولا تغني من جوع، وهو ما تنبأ به أكبر رفسنجاني الذي قرر بأنه ما عاد ينفع الجمهورية الإيرانية التوجه إلى مزيد من الاحتقان مع العالم الخارجي، وإن بات من الضروري بمكان تبني الإصلاح في الداخل والدبلوماسية مع الخارج منهجاً ولا شيء غير ذلك، ولعل هذه التصريحات في رأيي تمثل دعايات انتخابية للفوز بمقعد الرئاسة، كما أنه ليس من المستبعد أن يكون ذلك تبادلاً للأدوار في الكر والفر فيما تمثله الدبلوماسية الإيرانية المتثعلبة... وقانا المولى تعالى شر الأشرار وكيد الفجار.
 زبدة القول
لا أعتقد أن هوية الفائز في الانتخابات الرئاسية القادمة في إيران سواء أكان من الإصلاحيين أو من المتشددين ما يتحقق من خلاله الإضافة الجديدة للسياسة الإيرانية القائمة على الكر والفر وأقوى درجات الخبث الدبلوماسي، ولكن يبقى أن نؤكد في كل مقام ومقال أن تحسن العلاقات الإيرانية الخليجية بعد انتهاء استحقاقات الرئاسة قد تمثل منعطفاً في بناء منظومة التعاون الخليجي الإيراني لحلحلة الكثير من الإشكالات الناجمة عن العديد من التراكمات الحالية والمستقبلية، وتبقى القواسم المشتركة بعيداً عن المهاترات السائدة كفيلة بتحقيق ذلك، ولا شيء غير ذلك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .