العدد 1914
الجمعة 10 يناير 2014
للحقيقة وليس دفاعًا عن الإخوان 4 د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الجمعة 10 يناير 2014

عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر”، أخرجه البخاري ومسلم. وفي زمن العداء المفرط وسياسة المنافع يكثر المنافقون وتتكشف خصالهم كما في مصر اليوم، واعتدنا تجارب الكذب والغدر والخيانة مع كل حكم عسكري، العسكر يؤدون القسم بالحفاظ على البلاد والنظام عند التحاقهم، وشعارهم دائما: الله، الوطن، الملك أو القيادة، وقلما وفوا بذلك، وهم من أسباب تأخرنا وتخلفنا.
في العراق انقلب المقربون من الملكية عليها مرات، ومثلهم قاسم، كان من أشد المقربين للقيادة والملك، وخانهم وغدر بهم ومثل بجثثهم شر تمثيل، ثم غدر برفيقه عارف، ورأينا نهايتهما كيف كانت. وغدر عبد الناصر برئيسه الفريق محمد نجيب قائد ثورة 23 يوليو 1952 وأطاح به وبأنصاره الإخوان ولم يتق الله فيهم، وغدر السادات برفاقه ورأينا نهايته، وغدر القذافي ورأينا خاتمته، ومسيرة الغدر طويلة في الجزائر وسوريا واليمن والسودان والصومال وموريتانيا وأخيرا غدر السيسي بالرئيس مرسي وأنصاره، وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين.
السيسي بعد أقل من سنة غدر، اختطف الرئيس وأودعه السجن، واليوم يحاكمه بتهمة قتل المتظاهرين، في حين هو بصفته وزير الدفاع ورفيقه إبراهيم وزير الداخلية آنذاك المسؤولان عن القتل، وهما من يقتلون المتظاهرين اليوم بالجملة، والأولى أن يكونا في قفص الاتهام، وغدر بمؤيده الأول ومن وسوس له بالانقلاب كبيره الذي علمه السحر “البرادعي” كي لا يبقى لأحد عليه فضلا، ووعد بقطع يد من تمتد يده من العساكر على أي مصري وكذب وأخلف وعده، وقتل مئات المصريين حرقا، وبرصاص القناصة والبلطجية الحي في فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، وكانت حافلات العسكر تدعس الأحياء، والجرافات تجرف جثثهم بلا مشاعر إنسانية ولا اعتبار لحرمة الأموات، كذب وخادع ودلس يوم قال لا ولن أرشح للرئاسة وهو الآن يسعى إليها بأقدامه وأيديه وأسنانه، وكأنه أقسم على تطبيق خصال النفاق الأربع بالكمال والتمام.
لقد تبين للعالم أجمع من الرؤساء إلى منظمات الحقوق المدنية إلى الشعوب كافة، كيف فجر السيد وزير الدفاع بمن ائتمنوه، قتل المعتقلين خنقا في سيارات الشرطة التي نقلتهم للسجون، ويبحث عن كل شاردة وواردة لإدانة مرسي وفريقه رغم أن القضاة انسحبوا من المحاكمة مرتين للحرج من إدانة البريء، وعامل جنده النساء بقسوة وقتلوا المتظاهرات، وعبثوا بحرائر جامعة الأزهر والرسول الكريم يقول: “ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم” ولم تسلم منه الفتيات القصر واليافعات اللواتي حكم عليهن بأحكام جائرة خمس عشرة سنة لولا أن محكمة الاستئناف برأتهن. ويزج اليوم بالآلاف في السجون يقدمون للمحاكم بتهم ملفقة باطلة، لا خشية فيها لله ولا رحمة.
السيسي حينما لم يجد حجة، اتهم الإخوان بالتخابر مع دولة أجنبية لاتصالهم بحماس ويقاضيهم مع أنها مكرمة ومفخرة، ويحاصر غزة ويفجر بأهلها ويغلق المعابر ويمنع الغذاء والدواء ويؤخر سفرهم انتقاما لأنهم باركوا فوز الإخوان فأصبحوا عليه اخطر من إسرائيل، ويتخذ من مشاركة الإخوان في حرب فلسطين بجيش مستقل، قاتلوا فيه الصهاينة ونازلوهم بشجاعة وسيلة لاتهامهم بالعنف، ويتهم الجهاز الخاص الذي قاوم المستعمرين الإنكليز في قناة السويس ذريعة لاتهامهم بالإرهاب، ويغلق كل الجمعيات الخيرية ليحد من نشاطهم، ويحرم شعبه من خدمات لا تستطيع حكومته تقديمها للمعوزين، ونستشعر في القادم من الأيام المزيد من الإعدامات والسجون وتقيد الحريات والاستبداد والفساد. ومن أغمض عينيه سيرى، وعندها لن ينفع مؤيده ومناصريه الندمُ وعض الأيدي وكراهيتهم الإخوان، ولنا التذكير بقوله تعالى: *فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى* سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى* وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى* الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى* ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى* الأعلى 9

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية