العدد 1913
الخميس 09 يناير 2014
للحقيقة وليس دفاعا عن الإخوان (3) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الخميس 09 يناير 2014

دعونا نعود للوراء قليلا، لنتذكر ما أن سقط حكم مبارك واستقر الحال أن يكون الحكم في مصر رئاسيا بالانتخاب المباشر حتى أعلن عمرو موسى تخليه عن أمانة الجامعة العربية وأعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية، وكذلك الشأن مع عبد المنعم أبو الفتوح استقال من الإخوان أو استبعد على خلفية إعلان ترشحه للرئاسة يوم كانوا يرفضون الترشح، ثم أعلن حمدين صباحي ترشحه، وأعقبه الشيخ السلفي حازم أبو إسماعيل، ونائب مبارك عمر سليمان، ورئيس الوزراء أحمد شفيق وتلاهم العشرات، اليوم لا أحد منهم يرشح نفسه ويعلنون صراحة لن نرشح إلا إذا أحجم وزير الدفاع عن ترشيح نفسه! فهل يؤثرونه على أنفسهم، ومن أين نزلت التضحية؟ وبأي مناسبة؟ ولماذا؟ إنهم يعلمون علم اليقين أن الوزير إذا رشح نفسه سيفوز بالحق أو بالباطل وسيكون الرئيس القادم، هذا إذا لم يخشوا التصفية الجسدية، وبالفعل هاجم السيسي بتصريحاته الصحافية أبو الفتوح، وصباحي، وغمز شفيق، وسجن الشاطر وأبو إسماعيل، واغتيل عمر سليمان بظرف غامض! وأصبح السيسي الوحيد الجاهز لأن يكمل جميله بالترشح للرئاسة، فأين تكافؤ الفرص؟ ومن لديه تفسير آخر أو تعليل لانسحاب المرشحين البارزين يتفضل ويدلي به!
مرة أخرى نتساءل، هل كان وزير الدفاع ثائرا من ثوار 25 يونيو؟ كما هو الأمر مع الإخوان الذين كان لالتحاقهم بثورة الربيع الدور الأبرز بنجاحها، أم كان ضمن المجلس العسكري لمبارك، المجلس المتهم بقضايا وجرائم عدة يوم كانت الجماهير تهتف “يسقط حكم العسكر”، ونتساءل أيضا هل كان انقلاب وزير الدفاع على الإخوان وليد يومه وساعته أم مؤامرة دبرت بليل وحيكت خيوطها قبل ذلك بكثير، وطموحات شخصية مبكرة وجدت فرصة لتحقيقها؟ يروي عن تصريحات السيسي المسربة للصحافة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه في المنام يوما، وأعطاه سيفا خط عليه ما ينبئ بشأن عظيم له. وثانية رأى في المنام أنه رئيس مصر، أحلام يقظة تثبت أن عينه على السلطة منذ أمد، وأنه دبر وتآمر، وبطل رومانسي يخشى منه على مستقبل مصر وقد تشبه بعبد الناصر مع زيادة حبتين!
 ولدي رواية لها مغزاها ولا أعلم مدى صحتها، تداولتها الصحافة والنشطاء على موقع التواصل، وكلنا نتذكر حادث تحطم الطائرة المصرية البوينج في المحيط عام 1999 وعلى متنها 35 ضابطًا مصريًا و3 علماء ذرة. وكان يجب أن يكون العدد 36 ضابطًا، لكن الفريق السيسي الناجي الوحيد رفض السفر وركوب الطائرة وبقي بأميركا لأسباب شخصية ربطت بتفسيرات مختلفة وبمعلومات عن ديانة والدته وجنسيتها، وأن خاله ضابط في الجيش الإسرائيلي، ولم ينف الخبر ولو صح، هل يحق له الترشح لرئاسة مصر؟
أما الإخوان فقد أجهد عبد الناصر نفسه، أعدم وصفى منهم المئات ولم يحصل على اعتراف أو خيط لاتصالهم بمخابرات أجنبية، وليس هناك أكثر من حافظ الأسد ومخابراته كراهية للإخوان وأشد قسوته عليهم، ولم يستطع أن يحصل على أثر لاتصالهم بدولة أجنبية، وفشل السادات ومبارك، وسيفشل السيسي ويزداد غضبه وشططه، وحتى الآن لم يقدم أعداء الإخوان دليلا ماديا موثقا يدينهم بخيانة أو فساد، وعمر تنظيمهم 90 سنة، والوثائق الغربية تكشف للجمهور بعد ثلاثين سنة، وليبحث من يشاء أن يبحث ويعطي الدليل. وكم اتهم الإعلام المضلل الإخوان وروج بعمالتهم لإيران، وبيعهم المراقد المقدسة، وأنهم باعوا الأهرام وقناة السويس لقطر، ويصمتون اليوم عن رهن الآثار للإمارات، وبعد إفلاس المدعين وجدنا الإخوان يحاكمون لاتصالهم بحماس وليس بأميركا وإسرائيل “واللي اختشوا ماتوا”.
 الكذب الرخيص، والدجل المكشوف، والعداء السافر للإخوان، والقسوة عليهم ومحاولة شيطنتهم، يعكس ردة فعل وتنفيس عن خيبة آمال أعدائهم تجاه استحواذ السيسي على كل البيعة، فصبوا نقمتهم على الإخوان ظلما، وهو ما دفعني إلى الإيمان بمظلوميتهم، ويجد المتابع في إصرار الشعب المصري على مناصرة الشرعية والاحتجاج على إقصائهم بطريقة لم يسبق أن حصلت ببلد عربي قبلا، وهي خير رد على أفواه اعتادت أكل لحوم البشر، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) الشعراء:227.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .