يخطئ من يظن أن العالم العربي تجزأ وتفرق، وأصبح شعوبا ودولا مستقلة لكل منها سيادة وحدود، ولا شأن لدولة بما يجري في الأخرى، علينا معا الإدراك جيدا، ما دامت اللغة العربية حية، والقرآن الكريم يتلى بين ظهرانينا، نحن أمة واحدة شاء من شاء وأبى من أبى، وتداعيات ما يحدث في أي دولة عربية تتفاعل فتؤثر وتتأثر بالدول الأخرى، الربيع تفجر في تونس ولم يلبث أن تفجر في ليبيا، وأذكى لهيب الثورة في مصر، واجتاح اليمن وسوريا وانتقلت عدواه إلى الجزائر والمغرب، فلا يظن أحد أنه يعيش في هذا الوطن بمعزل عن الآخرين. وخلصنا في الحلقة السابقة، أن التنظيم الدولي للإخوان مصدر قوة وفخر لمصر وليس منقصة، وليس من حق حكومة مصر الانتقالية المؤقتة سن قوانين واعتبار الإخوان أكبر تنظيم مصري تنظيما إرهابيا دون الرجوع إلى الشعب والقضاء. والأدهى أن يعد كل من يتعاطف مع الإخوان أو يؤيدهم إرهابيا أيضا، هكذا بالمزاج، وبالكيل وليس بالميزان.
يا سادة، الأفكار الجيدة والمبادئ تتلاقح وتنتقل من قطر لآخر، الأحزاب الإخوان والناصريون والبعثيون والشيوعيون، إن لم تكن تنظيمات دولية فعربية، ويجمعهم المؤتمر القومي سنويا، لماذا يعاب على الإخوان فقط أنهم تنظيم دولي؟ في جبهة الإنقاذ الداعمة للانقلاب بعثيون وقوميون وشيوعيون، الإخوان فقط تنظيمهم دولي وولاؤهم ليس لمصر، ولاء الوطنيين الحقيقي للأمة وعقيدتها وليس للحدود، ولعن الله من يقدم انتماءه الوطني على انتمائه للعروبة والإسلام. ولعن الله من يعيق اتحاد دول الخليج العربي ويؤثر مصلحته الفردية، وليرفض من يرفض.
في اعتقادنا التعبير عن رأينا حق مكتسب، وإذا كان ثمة إرهابي في مصر فإن الإرهابي الأول هو من انقلب على رئيسه واختطفه وغيبه بقوة السلاح، ومن استخدم جيش الدولة بالعنف والقوة المفرطة للاستيلاء على السلطة، ومن غير سلاح الجيش ما كان يستطيع نزع السلطة لنفسه.. وفي اعتقادنا أن أكثر الناس سلمية هم الإخوان، انتزعت سلطتهم المنتخبة ومن حقهم أن يعتصموا ويتظاهروا دفاعا عن الشرعية، سلميون بدليل أن حرس الرئيس عساكر رسمية، وفريقه من المدنيين ولم يكونوا مسلحين، وإلا لاشتبكوا مع وزير الدفاع وقتلوه برصاصة لحظة محاولته اعتقال الرئيس، وهذا دليل على فطرتهم السلمية، ولو لم يكونوا سلميين لاستخدموا السلاح والتفجيرات من أول يوم الانقلاب، أو سلكوا سبيل السرية والتخفي، ولم يتخذوا من الاعتصام والتظاهر السلميين وسيلة لإقناع الشعب بحقهم، ولما قال مرشدهم بعد ساعات من الانقلاب سلميتنا أقوى من الرصاص.
وإذا كان من يؤيد الإخوان ويتعاطف معهم إرهابيا وفق تشريع السيسي، فهو الإرهابي؛ لأنه يؤيد ويتعاطف مع الأسد المجرم بحق الإنسانية وقاتل شعبه، والقرين بالمقارن يقتدي، وهما من قتلا الآلاف من شعبيهما. ودعونا نتحاور برواقة، يخسر فريق كرة قدم لعبة ودية فيصطدم المتنافسون بينهم أو مع الشرطة وتحرق محلات وتهشم واجهات الأسواق والمراكز في الشرق والغرب، هل هؤلاء إرهابيون يسجنون سبع عشرة سنة؟ خسرت الجزائر في السودان المباراة مع مصر فأحرقت شركات مصرية واعتدي على المصريين بالعنف، هل الجزائريون إرهابيون؟ ثورة الحجارة بفلسطين هل هم إرهابيون؟ كل تظاهرة تتعرض لها الشرطة يحدث فيها شغب وليس إرهابا، والشغب غير الإرهاب، وهل عد مرسي وهو المنتخب المتظاهرين ضده طيلة ولايته ممن أحرقوا وحطموا وتجاوزوا إرهابيين، وقتل وسجن الآلاف كما تفعل الحكومة المؤقتة الانتقالية؟
هل المراد من شعب سرقت إرادته أن يستكين؟ هل المطلوب ممن أزيحت دولتهم، وسجنت قياداتهم، وقتل الآلاف منهم أن يقدموا للعسكر باقة ورد؟ لقد أثبت الواقع بالإصرار والإرادة والتظاهر المستمر أن شعبية الإخوان أعصى من أن توقفها الجرافات والدبابات والقوانين التعسفية، وشعب مصر كسر حاجز الخوف ولن يرهبه الرصاص الحي ولا السجون والمعتقلات، وسيبقى هتافه”يسقط حكم العسكر” وشعارهم “ثوار، ثوار، حنكمل المشوار” والعاقبة للصادقين المتقين. وللموضوع صلة.