العدد 1908
السبت 04 يناير 2014
للحقيقة لا دفاعًا عن الإخوان 1- د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
السبت 04 يناير 2014

مصلحة الأمة ومستقبلها فوق مصالح الأفراد والجماعات، وأي حدث في قطر عربي يؤثر في الأقطار الأخرى، والعالم العربي عموما يعيش محنا صعبة وأزمات خانقة، ليس بمصر وحدها وإنما في سوريا والعراق واليمن والجزائر وتونس وليبيا والسودان ولبنان، وهو أمر يؤسف له، وتداعيات أحداث مصر المؤلمة تقلقنا أكثر؛ باعتبارها الدولة العربية الأكبر، ولها ثقل إقليمي ودولي، وانعكاسات تداعياتها تؤثر في مستقبل الأمة قوة وضعفا، وتنعكس على سائر البلاد العربية، ومن هذا المنطلق نتعامل مع ما يجري على أرضها بفكر يستند إلى أننا أمة واحدة تشترك في المصالح والمصير، ولاسيما أن حرية الرأي والتعبير في مملكة البحرين متاحة بفضل حكمة القيادة ووعيها بأن صيانة الحريات الضمانات التي تقي المجتمع من التطرف والتعصب والعنف.
وقرار اعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا خطير له تداعياته الإقليمية والدولية وينبغي للمفكرين والمثقفين مناقشته بتجرد وموضوعية، وبيان دوافعه ومبرراته وحيثياته وأبعاد نتائجه وإمكانية تطبيقه، ومدى واقعيته، لا من زاوية الدفاع عن اتجاه نظير الهجوم على آخر، وطرحه يحتاج مساحة واسعة من البحث والدراية العميقة بتاريخ التنظيم وأهدافه ومسيرته وامتداده بمنطقية بعيدا عن الانفعال والشد. فالأجواء السائدة في مصر الشقيقة مشحونة بالتوتر والتدافع إلى حد الصراع الذي لم يعد يحتمل تصعيده أكثر مما عليه.
ولاشك أن تنظيم الإخوان عالميا بدأ من مصر، وقيادته مصرية، وامتداداته الدولية كسب لمصر وليس ثقلا عليها، وامتداده على مستوى القارات عنصر قوة في الجماعة يكسبها ويكسب مصر الثقة والتميز والتفوق، ويؤكد أن لمبادئها بعدا إنسانيا شاملا في عصر وسم بالعولمة التي تتجاوز فيه الأفكار الحدود والسدود، ويؤمن بحرية تنقل الأفكار والقوى البشرية والسلع، وامتدادها الواسع ينفي عنها العنصرية والطائفية والشبهات، وليس كما يثير من تبنوا معاداة الإخوان على الخير والشر، الإخوان توجهم إسلامي صريح والإسلام دين عالمي، والله يقول لرسوله: *وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين* وهو ما يدفع بالسعودية -مشكورة- إلى بناء مساجد وفتح مراكز ومدارس إسلامية لنشر الدين وترسيخه في أطراف العالم، وهل يخل توجه المسلمين إلى بيت الله الحرام وتقديسهم له بولائهم الوطني لدولهم؟ فالانتقاص من وطنية الإخوان لامتداد تنظيمهم قصر انظر وخور. والكنيسة المسيحية تنظيم عالمي يدين بالولاء للفاتيكان، وبابا الفاتيكان هو من يعتمد رجال الكنيسة في كل العالم بما فيها الدول العربية ومصر، فهل يعيب هذا الكنيسة، ويجعلها تنظيما إرهابيا؟
وعلينا الانتباه جيدا أن الحكومة المصرية انتقالية مؤقتة غير منتخبة، وهي نفسها متهمة بعدم الشرعية وبارتكابها جرائم ضد الإنسانية، وقتل الآلاف ممن لم يبت حتى قضائيا في حوادثها، ولم يجر التحقيق في قتلهم وتحميل القاتل المسؤولية سواء أكان الإخوان أم العسكر والقوى الأمنية أم غيرهم، فمن العبث صراحة أن تجعل الحكومة المؤقتة نفسها الخصم والحكم في آن واحد، وكأني بالحكومة المؤقتة تدفع عن نفسها تهمة الإرهاب، بإيهام الناس والمجتمع الدولي الذي لم يعترف بها بعد، ولا بشرعيتها بمحاولتها سن قوانين تستهدف الإخوان والملايين من شعب مصر والأمة العربية والإسلامية. من دون أن تقدم أدلة مادية معمدة بحكم قضائي غير مسيس، وكان على الجامعة العربية ألا تتعجل وأن يكون دورها الناصح الأمين وإصلاح ذات البين، لا منحاز وهي المتهمة أيضا بفقدان الثقة وبعدم الفاعلية أصلا.
ولا ريب أن الإخوان يتحملون قسطا من المسؤولية لما يجري في مصر، ويتحمل العسكر الذين انقلبوا على الشرعية القسط الأكبر، وكان عليهم أن يستحضروا عواقب ما أقدموا عليه مسبقا وألا يتوقعوا من الإخوان الاستسلام بسهولة إذا ما أزيحوا من الحكم بالقوة، والدفاع عن النفس حق مشروع، ولا ننسى مسئولية القضاء والصحافة والأحزاب أيضا، وموقف الدول العربية وعدم تدخلها في التوفيق بين الأطراف المتصارعة بدافع الأخوة والدم والمصالح والمصير المشترك. وللموضوع صلة في كتابات قادمة بإذن الله.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية