العدد 1772
الأربعاء 21 أغسطس 2013
معادلات لم تحسن أميركا فك رموزها في العراق (1) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الأربعاء 21 أغسطس 2013

لا يزال الكثير من المحللين السياسيين حين يتحدثون عن غزو أميركا غير المبرر للعراق لا موضوعيا ولا قانونيا، ترتسم على أفواههم علامات الاستفهام والتعجب، كيف غامرت أميركا ودول أوروبية كبرى بسمعتها وشنت حربا غير مشرعة، وخارج إطار الأمم المتحدة، وتورطت بحرب لا طائلة منها استمرت سنوات، خربت بلدا ناهضا آمنا، فأحالوا عماره خرابا، وأمنه اضطرابا، وتقدمه تخلفا، ووحدته فرقة، ولم يكن العراقيون المتضررون فقط من الحرب الظالم أهلها، وإنما المحتلون أنفسهم تكبدوا على يد المقاومة العراقية اكبر الخسائر في أرواح مقاتليهم وفي عددهم العسكرية، وخرجوا يجرون أذيال الخيبة والفشل الذريع، وباءت كل خططهم للسيطرة على الأوضاع بالإخفاق، وتحطمت أسطورة الجيوش التي لا تقهر على أيدي أبناء بلد صغير مقارنة بالدول المعتدية ولاسيما أميركا الدولة الأعظم والأقوى جيشا، وغادروه وهم على شفى الهاوية اقتصاديا وعسكريا، بعد أن فقدوا ثقة العالم وتهاوت مصداقيتهم، ونريد هنا التحدث عن المعادلات التي أخطأ الأميركان فهمها وصعب عليهم تحليل عناصرها وحل رموزها، ومعرفة نتائجها وتسببت بإخفاق مساعيهم.
المعادلة الأولى التي أخطأ الأميركان قراءتها سبقت الاحتلال، حين احتضنوا كل من قال أنا من المعارضة العراقية وقدموا لهم الأموال والتسهيلات وفات عليهم، أن غالبية هؤلاء لم يكونوا عراقيين أصلا، وإنما هم تبعية إيرانية سجلوا أنفسهم عراقيين وضحايا السياسة ليمنحوا اللجوء والمعونات المادية، ومن كان عراقيا بينهم قلة وليس لهم تاريخ مشهود في العمل السياسي، ومن هذا شأنه لا يؤتمن، وليس له رصيد شعبي، فهم مدّعون صغار أجادوا النصب على الساسة الغربيين الكبار، بتسهيل من وسطاء وعملاء مخضرمين بالوراثة كالجلبي والباججي والبرزاني الطالباني ومن لف لفهم، فصدقهم الأميركان ولم يفهموا حقيقتهم. وهم ليس أكثر من أشخاص عاديين أو فاشلين صنعوا منهم قادة واستوثقوا بهم، وركنوا إليهم بعد الاحتلال فسرقوا وافسدوا وقادوهم إلى الإخفاق، حتى ضحك العالم كله من خيبة أميركا العظمى وسذاجتها حين سارت خلف هؤلاء، الذين ضلوا وأضلوا.
المعادلة الثانية: استدرجت أميركا إلى الفخ، وزين لها عملاؤها احتلال العراق، وخدعها الموتورون بالادعاء أصولهم عراقية، وعلى رأسهم السيد الجلبي الذي استمال إليهم الحكيم والخوئي، وظللهم ومناهم بالعثور على أسلحة الدمار الشامل، وصدق الأميركان أن هؤلاء يعرفون الخبايا والزوايا ولهم أعوان وأتباع أدلاء في العراق، وأن العراقيين سيرحبون بهم وسيلقون ما يسرهم من حسن الاستقبال، وسيملكون العراق بموارده، وعولت أميركا على الساسة الجدد ليفحوا لها الخزائن فمنحتهم جوازات سفر أميركية وأصبحوا أبناء طوع أيديها، واعتادوا من قبل على القادة الكرد الذين أخلصوا للقوى الأجنبية أبا عن جد، وصار الغرب ملاذا آمنا ومربحا لهم، وهم بقايا عنصريون متمردون ومطلوبون للحكومات العراقية على مر الأزمان، وعزز هذا التزيين القبيح شخصيات عربية مغرضة رأوا أضواء زعامة الرئيس صدام حسين تركنهم في الظل، وأرادوا الثأر. وهكذا جرى القط الأميركي خلف فار وهمي بلاستكي مصطنع ووقع في الشرك. وعد الأميركان جيشهم بلا دراسة ولا تمعن مدفوعين بأحلام وردية، فالعراق كله سيكون قاعدة أميركية، وربما ولاية أميركية في الشرق الأوسط.
المعادلة الثالثة، أراد الأميركيون إظهار العراقيين متخلفين وبلا مثل ولا قيم، وقد جاءوا يحضرونه ويحدثونه فحرضوا المراهقين، والمجرمين الخارجين للتو من السجون بسبب فوضى الاحتلال على سرقة المؤسسات والأسواق والقصور، تحت أنظارهم وحراستهم، وسمحوا للإعلام بتصوير المشاهد المؤذية، فشاهد العالم وجاءت ردة الفعل لغير صالح الأميركان وبذرت الشك في النفوس حين تساءلوا، لماذا لا توقف القوات الأميركية السراق وتحافظ على الممتلكات العامة؟ فانقلب السحر على الساحر، والحقيقة تورط الجند الأميركان عند دخولهم مطار بغداد وولوجهم إلى القصور الرئاسية وسيطرتهم على المصارف، بسرقة ما فيها من أموال وتحف وأجهزة نادرة وآثار وما غلا ثمنه وصغر حجمه. ولكي يبرروا سرقات جندهم سمحوا لعوام الناس بسرقة المؤسسات الحكومية ودور المسؤولين وأغروهم بالسرقة وصوروهم على الفضائيات، ليغطوا جريمة جندهم بدليل أن الأميركان فتحوا تحقيقا بشأن تورط جنودهم بالسرقة وأوقفوه بأمر القيادة العليا بعد أن تبين لهم أن غالبية الضباط الكبار متورطون بجريمة السرقة أيضا ولن يسلم أحد منهم وأرادوا تغطية جريمتهم ولكن الله فضحهم. وللموضوع بقية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية