بحسب المتطلبات والمتغيرات الاقتصادية والمعيشية والحياتية والاجتماعية التي تحصل لم يعد البحريني هو البحريني كما كان في السابق مسرورا وبشوشا «يتفدّع» ضحكا و»يتقشمر» فرحا.
الدليل انظروا لخطوط وجه المواطن العادي صباحا ومساء عند إشارات المرور ودكاكين «الخبابيز» وفي المقاهي وفي مواقع العمل المختلفة حتما ستشاهدون «أبطانة وجه طالعه برع من الهم والغم وكله أمكنشر وبس، يارك الله يابوك ماتنلام من هالمردويسه اللي أنت فيها أمخليتك أتصيرمثل الهريسه».
كما نعتقد يعود ذلك لحزمة من الأسباب والمسببات يأتي على رأسها مدخوله الشهري المحدود «اللي هبابه» يظل معه ثلاثة أيام وباقي أيام الشهر يعيش على «بوخيمة الزرقة على الله وعلى الإسلام» وقلة الحيلة لديه وذلك مقارنة بالغلاء المتصاعد والفاحش الذي طال كل المواد التموينية والاستهلاكية و»صطه» على كل احتياجاته اليومية التي تتكاثر أمامه كما بيض السمك الذي يعرف محليا «بلحبّول».
أيضا يجب ألا نغفل عن أن هناك استمرارية التذمر لا تزال قائمة بين المواطنين عن قضايا الإسكان والتعليم والصحة وتعقيدات المعاملات الحكومية ورسومها وما يحصل لهم من سوء الأحوال وانتشار الحشرات الضارة كالباعوض في عدد من مناطق البلاد دون أن نرى تحركا جادا من قبل جهات الاختصاص في البلاد وكأنه يقول لهم «قلعه تقلعكم خلهم ينتفون عافيتك».
جانب آخر افتقار المواطن للبرامج الترفيهية التي تتماشى مع راتبه الشهري والطامة الكبرى ها هي شركة البحرين للاستثمارالعقاري «إدامة» المملوكة بالكامل للدولة تطرد المنتفعين من المواطنين أصحاب شاليهات بلاج الجزائر كما تفعل بالضبط قوات الاحتلال الإسرائيلية بأهلنا في فلسطين الحبيبة «لكن حوبة» أولئك المواطنين لم تذهب بعيدا الله تعالى يمهل ولا يهمل حسبي الله ونعم الوكيل.
وفوق ذلك المواطن يغلي قهرا مما يراه في بلده ويشاهده من فعاليات متعددة لا فائدة منها سوى صرف عشرات الملايين من الدنانير من المال العام في حين تستكثر عليه الدولة والحكومة معا زيادة راتبه الشهري 15بالمئة «البحريني لو يسمع الربابة صاح».
ما يثير الألم في نفوسنا خاصة في الفترة الأخيرة عندما نسمع ونشاهد بأم أعيننا قسما كبيرا من المواطنين لم يكن أمامهم سوى اللجوء الى الأسواق الشعبية ومحلات «الخاش باش بورخوص» للتبضع وشراء أطعمتهم الرئيسة وملابسهم واحتياجات منازلهم الضرورية من خلالها وذلك كملاذ وحيد يخفف عليهم أكلاف المعيشة «والله يكسرون الخاطر وهم يتقاصصون» مع الباعة على «روبية».
في الوقت الذي نحن نعلم بأن الدولة لديها أموالا وخيرا وفيرا «عسى الله يزيدها من نعمته» باستطاعتها من خلاله توفير الحياة الكريمة «الصجية» لمواطنيها متى ما أرادت ذلك وبإمكانها أيضا أن تقفز بالبحريني من هذا الحال المعيشي الذي يصرخ منه كل صرخة أكبر من الأخرى الى حال أفضل بكثير مما هو عليه الآن.
وعليه وبرغم المساعدات الضخمة التي تأتينا من خلال الدعم المالي الخليجي لرفع مستوى المواطن المعيشي «لكن وين عاد شايفين شي منها؟ كله أميوّدين علينه ما عندنه بيزات وحالة البلد حاله وحق الخربطة والبربطة هسّت»؟.
لم يعد السكوت على هكذا وضع معيشي وحياتي صعب جدا مقبولا وعلى ضوء ذلك فإن تلك الأوضاع البحرينية المؤلمة والمعيشة السيئة التي بات المواطن يئن منها على مدار الساعة تحتاج قرارات تاريخية من أعلى الهرم بإصلاحها وتعديلها ووضعها في مسارها الصحيح قبل أن تتفاقم وتكبر أكبر مما هي عليه الآن وبالتالي نعتقد يصعب حلها.
وعساكم عالقوة