العدد 6444
السبت 06 يونيو 2026
انتخابات “الكتاب”
الإثنين 23 مارس 2026

قصفُ جبهاتٍ، صراعاتٌ مدوّية، شعاراتٌ تُرفع لافتاتُ توترٍ واحتدامٍ جميعُها، جميعُها تخضعُ لما يُطلق عليه: لا صوتَ يعلو فوق صوتِ المعركة، هكذا هو الحالُ كما يبدو من الخطابِ التحريضي، ونحن على بُعدِ أمتارٍ قليلةٍ من انتخاباتِ مجلسِ إدارةِ اتحادِ كتابِ مصر، المقرَّرةِ في العاشرِ من أبريل القادم، لقد بدت الساحةُ الثقافيةُ وكأنها ساحةُ قتالٍ، تصفيةُ حساباتٍ، غيابٌ للرؤية، وتيهٌ للهدف، الرؤيةُ: هي إنصافُ مثقفينا وكتابِنا: مصيرُ الكتابِ العربي، مستقبلُ المؤلفِ وحقوقُ ملكيتِه، وضعُه المعيشيُّ وقنواتُ النشر، لجانُ التوصيفِ والتصنيفِ والفرزِ للأعمال، مثلما هو الحالُ بالنسبة للجانِ المصنَّفاتِ للدراما التليفزيونية، فليس كلُّ حاملِ قلمٍ أو لابتوب صحفيًّا أو أديبًا أو مفكّرًا، وليس كلُّ من هاجر إلى الوسطِ هو بالضرورةِ لا يحملُ من الفكرِ والموهبةِ والثقافةِ ما يجعله متربِّعًا على عرشِ القلم.

كلُّنا نقتدي بمن سبقونا وقرأنا لهم، وكلُّنا تابعناهم وتبعناهم وتعلّمنا منهم واقتدينا بهم، وها نحن أمام 85 مترشِّحًا يتنافسون على 30 مقعدًا هي مقاعدُ مجلسِ إدارةِ اتحادِ كتابِ مصر، أعرقِ اتحادِ كتابٍ في المنطقة، وأهمِّ تجمعٍ للمثقفين المصريين منذُ عدةِ عقودٍ وحتى اليوم، انتخاباتٌ ينتظرها الوسطُ الثقافي بفارغِ الصبر، بالأملِ في برامجَ تنحازُ للكاتبِ المصري وسطَ ثورةِ المعلوماتية، وهجمةِ التكنولوجيا المعرفية وأحداثياتِ الذكاءِ الاصطناعي، وذلك المرتبطِ بالإعلامِ الرقمي، إنها فرصةُ عمرٍ ذهبيةٌ بأن يضع المترشِّحُ نصبَ عينيه مستقبلَ صناعةِ الثقافةِ وسطَ هذه التحديات، ومستقبلَ الكاتبِ المصري في ظلِّ أزماتٍ اقتصاديةٍ متلاحقةٍ تكادُ تقضي على طموحِ المثقّف، ومستقبلِه الإبداعي وتاريخِه الوطني في التعبيرِ والتأثيرِ وتصويبِ أخلاقياتِ وقيمِ المجتمع، 85 مترشِّحًا مطلوبٌ منهم التنافسُ على جودةِ البرامج وليس على وجاهةِ المقاعد، 85 مترشِّحًا مطلوبٌ منهم تحمُّلُ مسؤولياتِهم في سبيلِ تنميةِ الوعي الجمعي، والعقلِ النوعي للمواطنِ المصري، والمستقبلِ التنويري للأمةِ العربية جمعاءَ نظرًا للدورِ الحيوي الذي يلعبه الكاتبُ المصري في كلِّ بيتٍ عربي.

أمتارٌ قلائلُ ويتضحُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسود، وتظهرُ فرسانُ اللحظةِ ببرامجِها المنتظرة، ومواقفِها الوطنيةِ المعتبرة، بعيدًا عن حالةِ الاحتقانِ التي يمرُّ بها الشارعُ الثقافيُّ المصريُّ حاليًا وللأسفِ الشديد، واقتداءً بكلِّ القاماتِ التي وردت في لوائحِ الشرفِ التاريخية، التي تصدّرت المشهدَ الثقافيَّ المصريَّ طوالَ عدةِ قرونٍ مضت، ومن يدري!

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية