العدد 5168
الخميس 08 ديسمبر 2022
د. عدنان محمد القاضي
مهارات المستقبل: شفرة الموهبة القادمة (2-2)
الخميس 06 أكتوبر 2022

تتمّة للمقالة السابقة وما تمّ تناوله فيها من موضوعات تركَّزت على تعريف مهارات المستقبل؛ خصائصها؛ وأبرز تصنيفتها. وفي هذه المقالة نعرِّجُ على أهمية تنمية مهارات المستقبل؛ ومتطلّبات تنميتها؛ وأبرز تحديات تنميتها؛ وأساليب تنميتها في التعليم.
أهمية تنمية مهارات المستقبل
هناك عدّة جوانب تؤكِّد أهمية تنمية مهارات المستقبل في المؤسسات التعليمية ذكرها (Ken, 2014)، ومنها:
• التمكُّن من تحقيق مستويات عُليا منَ التعلُّم والإنجاز في المواد الدراسية الأساسية.
• توفِّر إطارًا منظَّمًا يضمنُ الإنخراط في عملية التعلُّم وبناء المعرفة، مما يُساعِدُ على بناء الثقة بالنفس.
• تمثِّل إطارًا للتنمية المهنية للمعلمين.
• تُساعد على الابتكارِ والقيادة في القرن الحادي والعشرين، والمشاركة بفاعلية في الحياة الواقعية.
متطلّبات تنمية مهارات المستقبل
ذكر الزهراني وإبراهيم (2012) بأنَّ المعلم يحتاج إلى مهارات محدَّدة كي يستطيع تنمية مهارات المستقبل لدى المتعلمين، ومنها:
• تعميق شعور المتعلمين بمجتمعهم عبرَ توضيح القيم؛ ودعم الهويّة الثقافية للمجتمع العربي والإسلامي؛ وشرح الخِطط الوطنية والقومية وتعزيز الأفكار والقيم الإيجابية الداعمة في المجتمع.
• مراعاة جوانب تحقيق التربية المُستدامة، وهي: التعلم للمعرفة وتتضمَّن كيفية البحث عن مصادر المعلومات، وتعلُّم كيفية التعلُّم للاستفادة من فرص التعلُّم مدى الحياة؛ والتعلُّم للعمل وتتضمَّن كيفية اكتساب الكفايات التي تؤهِّل بشكلٍ عام لمواجهة المواقف الحياتية المختلفة، وانتقاء مهارات العمل؛ والتعلُّم للتعايُشِ مع الآخرين وتتضمَّن اكتساب مهارات فهم الذات والآخرين، وإدراك أوجه التَّكافُل، والاستعداد لحلِّ النِّزاعات، وإزالة الصِّراع، وتسوية الخلافات.
• اتّباع نموذج واضح وأسلوب تفكير عقلاني منظَّم، يُساعد على استشراف آفاق المستقبل واستشعار نتائج عملية تطبيق التغيير المقترح في العملية التعليمية.
• تنمية القدرة على الوصول للمعرفة من مصادرها المختلفة كالاستقلالية في اتّخاذ القرار، والحريّة في الاختيار، والمعرفة المتميِّزة، والاستخدام المتقدم للتكنولوجيا، والتحوُّل إلى المُصمِّم المحترف لبيئة التعليم وأدواتها.
• إكساب المعلمين لمهارات التعامُل مع المُستجدّات التكنولوجية، بتغيير نمط ما يُقدَّم للمتعلمين من معلومات باعتبارها هدفًا إلى إكسابِ مهارات حياتية جديدة تجعلهم يوظِّفون المعلومات.
تحديات تنمية مهارات المستقبل
تذكر إيناس داود ومحمد سليم (2021) بأنَّ أهم التحديات التي تواجه المعلِّم في تنمية مهارات المستقبل هي:
• قلّة اطّلاع واضعي السياسات التعليمية على الموضوعات ذات الصلة بتطوير المفاهيم والمناهج الدراسية.
• انتشار الأجهزة الإلكترونية مع المتعلمين، وميولهم لاستخدامها في اللعبِ بدلَ البحث والتقصِّي.
• عدم إسهام المؤسسات التعليمية بتدريس المتعلمين طرائق استغلال الأجهزة الإلكترونية في البحثِ والعملية التعليمية.
• تركيز المعلمين في عملية التقويم على حِفظِ المتعلمين، وعدم إتاحة الفرصة لهم بالمشاركة في العملية التعليمية.
• عدم استخدام المعلمين الاستراتيجيّات التي تحفِّز الإبداع والابتكار كالعصف الذهني والمحاكاة والاستقصاء.
تنمية مهارات المستقبل في التعليم
أشارت رشا هاشم (2021) بأنَّ هناك مجموعة من الأساليب التي يُمكن استخدامها لتنمية مهارات المستقبل، ومنها:
• طرح أسئلة مفتوحة تعمل على إثارة اهتمام المتعلمين حول القضايا المستقبلية التي تتعلَّق برؤاهم المهنية والوظيفية.
• حثّ المتعلمين على الحوار والمناقشة حول مهارات وقضايا التدريس في المستقبل، وما المهارات الواجب توافرها في المستقبل.
• مُساعدة المتعلمين على إيجاد وتكوين صورة ذهنية عن المهارات المستقبلية، وتدريبهم على إبداء الرأي والتنبُّؤ والتخطيط.
• تشجيع المتعلمين على التفكير والإبداع، وابتكار حلول غير مألوفة لحلّ المشكلات، بالإضافة إلى الاستماع إليهم، وتقبُّل آرائهم. 
خِتامًا، نحن ملزمون من الآن بترجمة مهارات المستقبل إلى مشاريع ومبادرات يُغذَّى بها الموهوبون ضمن المنهج الدراسي العام أو البرامج الإثرائية الخاصة بمنهجية مُحكمة وفق تدرُّج محسوب مراعين المدى والتتابع في المحتوى المعرفي والمهاري والقيمي والانفعالي، وبأنْ تطرح لجميع مجالات الموهبة من دون استثناء، وليس فقط لمن لديه قدرات علمية أو تكنولوجية. 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية