العدد 5157
الأحد 27 نوفمبر 2022
د. عدنان محمد القاضي
التفكير المستقبلي: رؤية جديدة لتنمية مهاراته لدى الموهوبين (1-2)
الخميس 15 سبتمبر 2022

يعد التفكير المستقبلي نوعًا منْ أنواع التفكير الذي يُستخدم فيه خطط وسيناريوهات لإعطاء توقعات قد تحدث في المستقبل وفي فترة زمنية معيّنة. وهو جزءٌ لا يتجزَّأ منَ الإدراك البشري حيث له قيمة تفسيرية، ويشتملُ على جوانب متعددة، إذ ينطوي على استكشاف منظَّم لشكلِ العالم والبيئة والمجتمع والثقافة التي يُمكنُ أنْ يكونوا عليها في المستقبل، واستشراف المستقبل للعديد من القضايا الملحة على الساحتيْن المحلية والعالمية.
وبمهاراته المختلفة يعتبر التفكير المستقبلي ركنًا أساسًا في إعداد المتعلمين، حيث يجعلهم يواجهون ويتكيَّفون بسهولة مع منْ حولهم من عالم معقد ومتغيّر. ولأنَّ الإعداد المُتقن للمستقبل وللتكيُّف مع العالم سريع التغيُّر لا يمكن أنْ يحدث فقط بمجرَّد اكتساب المعارف والمهارات، ولكن التحدي هو في إعدادهم للاعتماد على النفس وتطوير الذات، وإن يكونوا قادرين على تفسير ما يحدث وما سيحدث من حولهم. 
وعليه، فالتفكير المستقبلي من أهم أنواع التفكير التي ينبغي الاهتمام بتنميته واكسابه لجميع المتعلمين؛ لأنه يعتبر من أهم الاتجاهات الحديثة في العصر الحالي ولا يستطيع المتعلم أنْ يعيش بدونه، فإننا مازلنا بحاجة ماسة للتأقلم والتعايش مع هذا العالم المتغير والسريع من حولنا.
قدرة المتعلمين على التنبؤ بالمستقبل تكسبهم القدرة على أن يعيشوا حاضرهم بثقة وتأمل والتنبؤ بمستقبل مشرق، والتخطيط لمستقبل أفضل. حيث أثبتت الدراسات والتجارب أيضا أنه يساعدهم على تنمية مهارات الخيال والابداع مما ييسِّر لهم التغلب على كافة المشكلات والمصاعب التي قد تواجههم في الحياة.
ويُمكن تحديد ماهيّة التفكير المستقبلي كعملية على النحو الآتي:
التفكير المستقبلي كعملية عقلية: إدراك للمشكلات؛ القدرة على صياغة فرضيّات جديدة؛ والتوصُّل إلى ارتباطات جديدة باستخدام المعلومات المتوفِّرة؛ البحث عن حلول جديدة؛ تعديل الفرضيّات؛ إعادة صياغتها عند اللزوم؛ رسم البدائل المقترحة؛ ثمّ صياغة النتائج. 
التفكير المستقبلي كعملية تصوُّر: توليد الكثير من الأفكار؛ إثارة التساؤلات حول ما تمّ تجميعه من معلومات؛ استخدام الخيال والتفكير والتأمُّل؛ والعصف الذهني (ماذا يحث لو).
التفكير المستقبلي كعملية استشراف: اكتشاف مستقبلات ممكنة، أو محتملة، أو مفصلة، أو ابتكارها، وفحصها، وتقييمها، واقتراحها، ويُصَاغُ على شكلِ تنبُّؤات مستقبلية.
التفكير المستقبلي كعملية تنبُّؤ: محاولة تكوين الصورة المستقبلية المتنوِّعة والمحتملة الحدوث، ودراسة المتغيّرات التي يُمكنُ أنْ تؤدِّي إلى احتمال وقوع هذه الصورة المستقبلية.
• ما الذي يُمكن أنْ يكون (مُمكن)؟
• ما المُرجَّح أنْ يكون (المُحتمل)؟
• ما الذي ينبغي أنْ يكون (المفصَّل)؟
التفكير المستقبلي كعملية توقُّع مَحسوب: فهم وإدراك تطوُّر الأحداث من امتداد زمني مستقبلي؛ معرفة اتّجاه وطبيعة التغيير اعتمادًا على استخدام معلومات متنوِّعة عن الحاضر وتحليلها؛ والاستفادة منها لرسمِ الصورة المستقبلية المفضَّلة والمرجوَّة.
التفكير المستقبلي كعملية حلّ المشكلات: رصد وتتبُّع مسار المشكلات الحاضرة، واقتراح بدائل متعددة لما ستكون عليه في المستقبل، وتمرّ بعدَّة مراحل، وهي:
• جمع المعلومات بجمع المعلومات والتماس الإلهام من البيئة وتنمية المهارات والمواهب.
• التأمل (التفكير) بإثارة التساؤلات حول ما تمّ تجميعه، واستخدام التحرِّي والخيال للإجابة عن التساؤلات مع اقتراح تساؤلات بديلة.
• الاحتضان بتبنِّي فكرة ما، والانتقاء بين الأفكار الأكثر توقّعًا في الحدوث، واتخاذ القرار، ويُعتمدُ على الحدس والتخمين الذكي لاختيار الأفكار، والأفكار البديلة.
• النمو بتحسين الفكرة، وتجنّب ما لا ينبغي عمله من أجلِ تقليل المخاطر المستقبلية.
التفكير المستقبلي كعملية إنتاجية إبداعية: التحرُّر النسبي من قيود الحاضر، متمثِّلة في النظرة قصيرة الأمد التي تُغذَّى بها المصالح الضيّقة، والتي تُشكِّل عقبةً في سبيل إنتاجٍ جديدٍ، والخروج بمخزون معلوماتي يمكنُ الانتفاع به مستقبلًا.
خلاصةً فإنَّ مفهوم التفكير المستقبلي يُمكنُ أنْ يتحدد في أنَّه مجموعة منَ العمليات العقلية ومهارات التفكير يهدف إلى معرفة المشكلات والتغيرات المستقبلية، وصياغة فروض جديدة، والبحث عن حلولٍ غير مألوفة، واقتراح أفكار مستقبلية محتملة، وإدراك معلومات الماضي والحاضر واختيار البدائل المرغوبة للتوصل إلى معرفةِ المستقبل وأحداثه.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية