الناس صاروا يعرفوني من ألحاني قبل معرفة المؤلف... وأحب العمل مع القفاص
الموسيقار جمال القائد: الموسيقى التصويرية “العمود الفقري” للأعمال الفنية
أعرب الموسيقار جمال القائد عن سعادته الغامرة، لكون موسيقاه في الدراما الخليجية أضحت كالخبز الساخن الذي يتناوله الناس بصورة يومية، مؤكدا أن الكثيرين باتوا يعرفونه من ألحانه، ومن دون النظر إلى اسم المؤلف الموسيقي، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الموسيقى التصويرية في وقتنا الحالي باتت تشكِّل قرابة 50 في المئة من نجاح العمل الفني.

القائد، كشف في حوار مع الراي عن نجاحه في خلق أسلوبه الخاص في التأليف الموسيقي، عازيا تشبيهه بالموسيقار ياسر عبدالرحمن إلى ما أطلق عليه بـ “الجودة اللحنية” التي يتميزان بها. كما أشار إلى معزوفة “أمنا رويحة الينّة”، التي قال إنها الأقرب لقلبه من بين جميع أعماله الموسيقية الأخرى.
وعن طريقة وضعه الموسيقى التصويرية لأي مسلسل تلفزيوني، هل يكتفي بقراءة النص فقط، أم إنه يفضل مشاهدة العمل كاملا بعد تصويره، ومن ثم تضع لمساته الموسيقية بما يتناسب مع الحبكة الدرامية، قال: ”بحكم إستراتيجية شركات الإنتاج، لاسيما الخليجية منها، لم يحدث أن قمت بوضع الموسيقى التصويرية لأي مسلسل بعد استكمال تصويره؛ لأنه غالبا ما يكون صنّاع الدراما في حالة من العجالة، والشكوى الدائمة من ضيق الوقت. للأسف، مازلنا متأخرين، ولم نتطوّر إلى الآن لناحية تجهيز العمل قبل 6 أشهر من عرضه. ففي كل مسلسلاتي السابقة، كنت أول ما أقوم به هو الجلوس مع المخرج كي يقدم إليّ شرحا وافيا عن مضمون العمل، وأحداثه، وأبرز أبطاله، بالإضافة إلى انفعالات الممثلين والخطوط الدرامية المحورية. بعدها، أدخل في المرحلة الثانية، وهي مرحلة قراءة ملخص شامل ومختصر عن قصة المسلسل؛ حتى أتمكن من خلق الرؤية الموسيقية الأولى، ريثما تصلني بعض المشاهد المصورة من العمل لوضع الرؤية الأخيرة والكاملة“.
وأكد أهمية الموسيقى التصويرية، قائلا: ”من دون مبالغة، لقد أصبحت الموسيقى التصويرية في يومنا هذا بمثابة هيكل ثابت وواضح لرسوخ العمل الفني، كما تشكّل ما يقرب من 50 في المئة من نسبة النجاح للعمل ككل، بل إنها أحد الأبطال الأساسيين فيه. لو عدنا إلى فترة التسعينات من القرن الماضي لوجدنا أن الموسيقى التصويرية ليس لها ذكر في أعمالنا إلا ما ندر، حتى جاء المسلسل الاجتماعي “زوارة خميس”، الذي كان نقطة تحوّل كبيرة في الدراما الخليجية، لناحية الحبكة والقصة والأداء، عطفا على الموسيقى التصويرية التي قمت بتأليفها، والتي بالرغم من مضي 12 عاما على عرض العمل، إلّا أن هذه القطعة الموسيقية لا تزال تحظى بنسبة مرتفعة جدا من الاستماع، إلى جانب المقطوعة الموسيقية لمسلسل “ساق البامبو”، ومعزوفة المسلسل الدرامي “كان في كل زمان” وغيرها الكثير من مؤلفاتي. كما لا نغفل عن الموسيقى التصويرية التي قام بتأليفها كبار الموسيقيين، وحققت نجاحا كبيرا للغاية، خصوصا ما قدمه الموسيقار عمار الشريعي من موسيقى تصويرية رائعة في المسلسل الشهير “رأفت الهجان”، والقائمة طويلة من الأعمال الأخرى“.

وعن ارتباط اسمه مع المخرج محمد القفاص، قال إن ذلك لم يأت من فراغ، فهو كمخرج حين يشعر بأن المؤلف الموسيقي قادر على ترجمة كل الأحاسيس وكل المواقف الموسيقية في المسلسل، فإنه حتما سوف يتمسّك بذلك المؤلف، سواء هو أو غيره، وأضاف في اللقاء: ”لا أنكر أننا نكمل بعضنا وبأن هناك كيمياء بيني وبينه. وبالمناسبة، هذا لا يعني أنني لم أعمل مع مخرجين آخرين لهم وزنهم ومكانتهم في الساحة الخليجية، وإنما سبق وأن عملت مع أكثر من 5 مخرجين كبار، بينهم المخرج أحمد يعقوب المقلة“.
وفي سؤال حول أن البعض من الشعراء عمدوا إلى “اقتباس” الأعمال الموسيقية التي قام بتأليفها من دون الإشارة إلى مؤلفها، فهل يشكل هذا الأمر مصدر إزعاج بالنسبة له بأن العكس هو الصحيح ”دائما ما يعتريني شعور بالفخر والاعتزاز بأن أعمالي الموسيقية يتم تداولها واقتباسها، ليس من جانب الشعراء وحسب، وإنما من جانب الفنانين والإعلاميين وغيرهم من العوام العاديين. الشيء الذي يفرحني أكثر أن من يقتبس أعمالي لا يستغلها تجاريا، وهذا هو المهم“.
أما عن مساحات الشجن في موسيقاه، فقال بأن هناك مقطوعات عديدة ألفتها وتحوي الكثير من التفاؤل والفرح، والكوميديا أيضا، وأضاف: ”يمكنني القول إنني نجحت في وضع صبغة معينة خاصة بي. وقد يخطئ مَنْ يظن أنني محاصر في قالب واحد وهو قالب الشجن. لكنني أؤكد لكم بأنني قدمت أكثر من “ستايل” غنائي متعدد الحالات“.
وقال الفنان البحريني المبدع جمال القائد إن الموسيقى التصويرية لا تحتاج إلى ميزانية ضخمة، وأكد بأن ضخامة الميزانية لا تحكم نوعية الألحان، بل تحكم جودتها. ”على سبيل المثال، في مسلسل “أمنا رويحة الجنة”، تم تخصيص مبلغ “وايد عود” من أجل صناعة الموسيقى التصويرية للعمل، بمشاركة كوكبة كبيرة من العازفين و”الصولوهات”. وقد تميزت هذه الموسيقى بجودة عالية. وفي المقابل، هناك معزوفات مثل موسيقى المسلسل التلفزيوني “حياة ثانية” جرى تسجيلها بميزانية محدودة، وبعدد قليل من العازفين، بحكم أن قصة المسلسل كانت بسيطة ولا تحتمل الضخامة الموسيقية أو التعدي على الرؤية الفنية لهذا العمل“. وأكد بأن قصة المسلسل الاجتماعي “أمنا رويحة الجنة” من أكثر القصص التي جذبت انتباهه، لأسباب متعددة أهمها الحبكة الدرامية، إلى جانب براعة الممثلين ورؤية الإخراج، والموسيقى التصويرية التي قدمت من خلالها أفضل مؤلفاته.

وعن المقارنة بينه وبين الموسيقار المصري ياسر عبدالرحمن، الذي وضع بصمته في مسلسلات وأفلام مهمة، مثل “أيام السادات” و”فارس بلا جواد” و”الإمبراطور” و”المال والبنون”، قال: ”مقارنتي بالموسيقار العريق والقدير ياسر عبدالرحمن شرف كبير لي. فقد نجح عبدالرحمن في وضع بصمة خاصة به في مجال التأليف الموسيقي، ولم يسعَ لتقليد أي موسيقار عربي آخر، وهو ما جعله متفردا ومميزا عن غيره“.
