+A
A-

اقتراح نيابي بإنشاء وزارة للتعليم العالي

تقدم عدد من النواب أخيرا لرئيسة مجلس النواب فوزية زينل، باقتراح برغبة لإنشاء وزارة للتعليم العالي؛ لاعتبارات المصلحة العامة.

وأوضح النواب في المذكرة الإيضاحية للمقترح، أنه ومع بداية المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ومع حصول ميثاق العمل الوطني على نسبة عالية من الإجماع بالموافقة من قبل شعب مملكة البحرين بلغت (98.4 %)، بدأت مملكة البحرين في الاتجاه نحو الاستثمار في التعليم العالي وجعل البحرين قبلة للباحثين عن التعليم العالي، أسوة بالدول المتقدمة.

وفعلًا بدأت هذه بالتحقق على أرض الواقع وبشكل متسارع جدًا في العام 2002 بعد الترخيص وافتتاح مجموعة من الجامعات الخاصة، سواء محلية أو فروع لجامعات دولية، أو استضافة لبرامج بعض الجامعات الدولية في هذه الجامعات المحلية.

وتم إسناد مهمة الإشراف على هذه الجامعات وتنظيم عملها لوزارة التربية والتعليم؛ خصوصًا في ظل غياب جهة إشرافية مباشرة وواضحة لهذا القطاع التعليمي المهم، حتى تم صدور قانون التعليم العالي في أبريل من العام 2005، وما تبعه من إنشاء الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي، وتشكيل مجلس التعليم العالي الذي يشرف على وضع السياسات التعليمية لمؤسسات التعليم العالي.

وبعد مرور ما يقارب عقدين من الزمن، مع بداية التعليم الجامعي الخاص في مملكة البحرين، وافتتاح العديد من الجامعات الخاصة بجانب الجامعات الحكومية، أصبح من اللازم تنظيم هذا القطاع بالصورة الصحيحة، واإشاء وزارة أو هيئة تعني بالتعليم العالي، تكون منفصلة عن وزارة التربية والتعليم التي تشرف على العديد من القطاعات التعليمية، كالمدارس الحكومية والخاصة والمعاهد التعليمية.

وهذا الفصل بين الوزارتين من شأنه تحقيق مبدأ استقلالية التعليم العالي، ووضع خطط واضحة لهذا القطاع المهم، الذي بات رافدًا للاقتصاد الوطني، عبر تفعيل مفهوم السياحة التعليمية، بما يتسق مع رؤية البحرين 2030م، التي تمثل إطارا وطنيا للتحول من الاعتماد على المدخول، والاستثمار النفطي، إلى الاستثمار العلمي بسواعد الوطن، والاختراعات التي تحقق النمو الوطني الاستثماري، والارتقاء بالسياحة التعليمية الجامعية، كونه استثمارا وطنيا ناجحا، فالتعليم العالي والبحث العلمي في معظم بلدان العالم مؤسسة مستقلة بتوجهاتها وأهدافها الخاصة، ما يتيح سن وتشريع القوانين الجامعية لتتلاءم مع متطلبات العصر والخطط الاستراتيجية، مع الإشراف على أهداف عدة منها مخرجات التعليم، الاهتمام بالبحث العلمي، السياحة التعليمية الجامعية باستقطاب الطلبة الدوليين، شروط الابتعاث، وتمكين ودعم مؤسسات التعليم العالي، للقيام بواجباتها ومسؤولياتها.

ومن غير المشجع دمج وزارة التربية والتعليم مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كما هو متبع حاليًا، فكل وزارة تحتاج لجهد جبار متخصص للخروج بأفضل النتائج، والتركيز على نجاح الأهداف في فترة زمنية معقولة، مع تسهيل الإجراءات الخدماتية، كمعادلة الشهادات الجامعية والتخصصية.

كما أن من المهم التركيز على أخلاقيات البحث العلمي، ومخرجاته من مؤسسات التعليم العالي، بالنشر في مجلات عالمية محكمة معترف فيها مع فرض الرقابة بمنع الاختلاسات الفكرية، إذ إن النتاج البحثي لأي مؤسسة أكاديمية، يعد أحد المؤشرات الدالة على تقدمها، وتميزها في سلم التصنيفات العالمية.

ويأتي هنا دور وزارة التعليم العالي، والبحث العلمي، في الرقابة، ووضع آليات البحث العلمي المعتمد، وترجمة التوصيات إلى واقع علمي، وكذلك تنمية الظروف الحضانة للمشروعات الصغيرة، وتوفير مؤسسات داعمة لها، ومن الممكن إشراك القطاع الخاص، لتحويل البحوث إلى صناعات محلية منتجة.

وعن اعتبارات المصلحة العامة المبررة للمقترح، أوضحت المذكرة الإيضاحية ذلك من خلال:

-  تطوير قطاع التعليم العالي في مملكة البحرين، بما يواكب التغيرات العالمية في هذا المجال.

- الارتقاء بسمعة التعليم العالي البحريني ومؤسساته التعليمية، لتشجيع السياحة التعليمية، وتحقيق ثقة المؤسسات والمنظمات الدولية، ومؤسسات التقييم الجامعية لجعل مملكة البحرين، جهة جاذبة للاستثمار التعليمي.

- وضع خطط استراتيجية واضحة لقطاع التعليم العالي، لتسير عليه المؤسسات الأكاديمية بما يتسق مع رؤية البحرين 2030، مع الوصول إلى تعليم ذو جودة عالية، يلبي متطلبات سوق العمل والتنمية المستدامة.

- خدمة الطلب المتزايد على التعليم الجامعي سواء داخل البحرين أو خارجها، وتشجيع وتحفيز البحث العلمي الفاعل، بما ينعكس على قطاع التنمية والاقتصاد الوطني، مع الارتقاء بتصنيف مؤسسات التعليم الجامعي، الحكومي والخاص منها، ما يليق بسمعة وتوجهات مملكة البحرين، كونها وجهة للتعليم العالي.