"BMI": النفط يلامس 100 دولار مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية
قال نائب مدير الشرق الأوسط في شركة "BMI - Fitch Solutions"، حمزة الكعود، إن السيناريو الأساسي للشركة يشير إلى تداول أسعار النفط خلال الفترة من يوليو/تموز وحتى أوائل أغسطس/آب ضمن نطاق 85 إلى 95 دولاراً للبرميل، مع احتمال امتدادها إلى 90 - 100 دولار في بعض الفترات، مدعومة باستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، وتوقعات بالتوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الربع الثالث من العام.
وأوضح الكعود، في مقابلة مع "العربية Business"، أن توقعات الشركة تستند إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار التهديدات الأمنية في البحر الأحمر، والتي دفعت أسعار النفط سابقاً إلى مستويات تراوحت بين 82 و85 دولاراً للبرميل، إلى جانب اتساع الفارق السعري بين المنتجات النفطية والخام (Crack Spread)، حيث ارتفع من 20-30 دولاراً إلى نحو 70 دولاراً للبرميل بالنسبة للديزل والكيروسين وبعض المشتقات، ما عزز علاوة المخاطر على أسعار الخام.
وأضاف أن المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة عبر باب المندب لا تزال قائمة، إلا أن تأثيرها على الأسعار يبقى محدوداً نسبياً في ظل قدرة شركات الشحن على إعادة توجيه السفن عبر قناة السويس عند الضرورة، رغم أن هذا الخيار يرفع مدة الرحلات بنحو 10 إلى 14 يوماً ويزيد تكاليف النقل والتأمين.
وأشار إلى أن شركات الشحن والتأمين وضعت بالفعل خططاً بديلة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة، وهو ما ساهم في الحد من المخاطر على الإمدادات، لكن هذه التكاليف الإضافية لا تزال تمثل أحد العوامل الداعمة لارتفاع أسعار النفط.
وفيما يتعلق بالصادرات السعودية، أوضح الكعود أن أكثر من 80% من صادرات النفط المنطلقة من ميناء ينبع تتجه إلى الأسواق الآسيوية، مشيرًا إلى أن خط أنابيب الشرق-الغرب ينقل النفط إلى الميناء بطاقة تتيح تصدير نحو 5 ملايين برميل يوميًا. لكن ضعف الطلب من مصافي التكرير الصينية لا يزال أحد العوامل التي تحد من نمو الطلب العالمي على النفط.
وذكر أن انخفاض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي (SPR) إلى أدنى مستوياته منذ عقود يمثل عاملاً داعماً لأسعار خام برنت، في ظل محدودية قدرة الولايات المتحدة على التدخل عبر السحب من المخزونات.
وحول توقعات السوق على المدى المتوسط والطويل، أكد الكعود أن المشهد لا يزال شديد التقلب، موضحاً أن اتجاه الأسعار سيتحدد وفق تطورات الأوضاع الجيوسياسية، وسلامة سلاسل الإمداد، وحركة الملاحة في الممرات البحرية، إلى جانب تطورات الإمدادات من روسيا وإيران والإمارات والعراق والبرازيل، فضلاً عن وتيرة نمو الطلب العالمي، خاصة من الصين والأسواق الناشئة.
ولفت إلى أن بيانات الشحن والتأمين لم تُظهر حتى الآن تغيرات حادة مقارنة بفترات التوتر السابقة، رغم ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مؤكداً أن تقييم التأثير الفعلي على حركة الملاحة سيتضح مع صدور بيانات شهر يوليو/تموز، وما ستسفر عنه التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.
