+A
A-

قضية | الغلق الإداري.. آخر الدواء

  • 21 ألف مخالفة تجارية و524 شكوى
  • 17 قرار غلق إداري و59 إحالة إلى النيابة

أصبح الالتزام بالأنظمة والقوانين التجارية من الركائز الأساسية للحفاظ على استقرار الأسواق وحماية حقوق المستهلكين، إلا أن استمرار بعض المنشآت في ارتكاب المخالفات يمثل تحديًا يتطلب رقابة مستمرة وإجراءات حازمة، خصوصًا عندما ترتبط هذه التجاوزات بأسعار السلع أو سلامة المنتجات أو تقديم معلومات غير دقيقة للمستهلك.

ولم تعد المخالفات التجارية مجرد ممارسات بسيطة يمكن تجاوزها، إذ إن بعض التجاوزات قد تؤثر مباشرة في المستهلك، سواء من خلال عدمشيماء عبدالكريم معرفة السعر الحقيقي للسلعة قبل شرائها، أو اكتشاف اختلاف القيمة عند الدفع، أو شراء منتجات غير صالحة للاستخدام؛ الأمر الذي يجعل الرقابة على الأسواق ضرورة لضمان الثقة بين المستهلك والمنشآت التجارية.

وفي ظل توسع الأنشطة التجارية وتنوع الأسواق، تواصل وزارة الصناعة والتجارة جهودها الرقابية من خلال الزيارات الميدانية والحملات التفتيشية لمختلف المنشآت التجارية في محافظات مملكة البحرين، بهدف التأكد من الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي تجاوزات قد تمس حقوق المستهلكين، التي قد تصل إلى الغلق الإداري عند استمرار المخالفات أو عدم تصحيح الأوضاع.

إنذار أخير

يمثل الغلق الإداري إحدى الأدوات القانونية التي تستخدمها الجهات الرقابية عند وجود مخالفات تستدعي تدخلًا فوريًا، أو عندما لا تلتزم المنشأة بتصحيح أوضاعها بعد التنبيه عليها، إذ يأتي هذا الإجراء بهدف حماية المستهلك وضمان عدم استمرار الممارسات المخالفة داخل السوق.

وقد شهدت الفترة الماضية اتخاذ إجراءات بحق عدد من المنشآت التجارية بعد رصد مخالفات متعددة، من بينها عدم إعلان أسعار السلع، واختلاف الأسعار المعروضة على الأرفف عن الأسعار المحتسبة عند منصة الدفع (المحاسب)، إضافة إلى عرض منتجات منتهية الصلاحية، ورفع أسعار بعض السلع بالمخالفة للأنظمة.

وتعد هذه المخالفات من أكثر التجاوزات التي تثير قلق المستهلكين، فالشفافية في عرض الأسعار تمثل حقًا أساسيًا، كما أن اختلاف السعر بين ما هو معلن وما يتم احتسابه عند الدفع يؤثر في ثقة المستهلك، بينما يشكل تداول المنتجات المنتهية الصلاحية خطرًا مباشرًا على الصحة والسلامة العامة.

نصوص قانونية

تخضع المخالفات التجارية لأحكام القانون رقم (35) للسنة 2012 بشأن حماية المستهلك ولائحته التنفيذية، الذي يهدف إلى حماية حقوق المستهلك وتعزيز الشفافية في الأسواق ومنع الممارسات التي قد تلحق الضرر به.

إذ تتخذ الجهات المختصة الإجراءات القانونية بحق المنشآت المخالفة وفقًا لطبيعة المخالفة ومدى تأثيرها، وقد تشمل إلزام المنشأة بإزالة المخالفة، وفرض الغرامات، أو اتخاذ قرار الغلق الإداري، إضافة إلى إحالة المخالفات الجسيمة إلى الجهات القضائية المختصة.

رقابة مستمرة

ولا تعتمد أعمال التفتيش والرقابة على الحملات المفاجئة فقط، بل تشمل عمليات دورية مستمرة تستهدف مختلف القطاعات التجارية، بهدف اكتشاف المخالفات ومعالجتها قبل أن تتسبب في أضرار أكبر، وضمان التزام أصحاب الأعمال بالاشتراطات والأنظمة المعتمدة.

وكشفت حصيلة أعمال إدارة التفتيش والرقابة خلال النصف الأول من العام 2026، الممتد من يناير حتى يونيو، عن حجم الجهود المبذولة لمتابعة الأسواق، إذ نفذت فرق التفتيش 22151 زيارة تفتيش دورية، إلى جانب 2644 زيارة ضمن الحملات التفتيشية.

وأسفرت هذه الجهود عن رصد 21080 مخالفة، فيما بلغ عدد المخالفات التي تمت إزالتها أو تصحيح أوضاعها 9659 مخالفة، إضافة إلى إصدار 10384 طلب إزالة مخالفات للمنشآت المعنية بهدف معالجة التجاوزات وفق الإجراءات المعتمدة.

أما الإجراءات القانونية المتخذة بحق المنشآت المخالفة، فقد تضمنت 17 قرار غلق إداري، و14 حالة تصالح، إلى جانب إحالة 59 ملفًا إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تحت المجهر

وتتنوع المخالفات التي ترصدها الجهات الرقابية بين تجاوزات تمس حقوق المستهلك مباشرة، وأخرى ترتبط بعدم الالتزام بالأنظمة التجارية، إلا أن بعض الممارسات تحظى باهتمام أكبر بسبب تأثيرها اليومي على المواطنين والمقيمين.

ومن أبرز المخالفات التي تستدعي التدخل الرقابي:

1 - عدم إعلان الأسعار

يؤثر عدم وضع أسعار واضحة للسلع في حق المستهلك بمعرفة قيمة المنتج قبل الشراء، وقد يؤدي إلى حدوث اختلافات أو فرض مبالغ غير معلنة.

2 - اختلاف السعر بين الرف ومنصة الدفع

تعد من أبرز الشكاوى التي يواجهها المستهلكون، إذ يكتشف البعض عن تغير السعر عند المحاسبة مقارنة بالسعر الموضح داخل المتجر، ما يستدعي تدخل الجهات المختصة لضمان الشفافية.

3 - عرض منتجات منتهية الصلاحية

تمثل هذه المخالفة خطرًا مباشرًا، خصوصًا في قطاع المواد الغذائية، لذلك يتم التعامل معها بجدية نظرًا لارتباطها بصحة وسلامة أفراد المجتمع.

4 - رفع الأسعار بصورة مخالفة

قد تلجأ بعض المنشآت إلى رفع أسعار بعض السلع بصورة غير مسوغة، ما يؤثر في استقرار السوق ويزيد الأعباء على المستهلكين.

رقابة أكبر

ومع تزايد اهتمام المستهلكين بمستوى الرقابة على الأسواق، تتكرر المطالبات بتكثيف التفتيش على المنشآت التجارية الكبيرة، خصوصًا “البرادات” والأسواق التي تشهد حركة شراء يومية واسعة، باعتبارها من أكثر المواقع تأثيرًا في حياة المستهلك.

ويرى المستهلكون أن الرقابة المستمرة لا تقتصر على ضبط المخالفات فقط، بل تسهم في تعزيز المنافسة العادلة بين المنشآت التجارية، وتشجع الملتزمين على تقديم خدمات ومنتجات وفق المعايير المطلوبة.

المستهلك الشريك

ولا تقتصر حماية الأسواق على دور الجهات الرسمية فقط، إذ يمثل المستهلك شريكًا أساسيًا في منظومة الرقابة من خلال الإبلاغ عن أي تجاوزات أو ممارسات مخالفة، خصوصًا أن سرعة الإبلاغ تساعد الجهات المختصة على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب.

وقد تلقت وزارة الصناعة والتجارة خلال النصف الأول من العام 2026 نحو 524 شكوى من المستهلكين، إضافة إلى استقبال 4974 استفسارًا، ما يعكس أهمية التواصل بين المجتمع والجهات الرقابية في معالجة الملاحظات وتعزيز الشفافية.

ودعت الوزارة المستهلكين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في دعم جهود التفتيش والحفاظ على بيئة تجارية آمنة ومستقرة.

سوق آمنة

ويمثل الغلق الإداري رسالة واضحة بأن حماية المستهلك والحفاظ على نزاهة الأسواق من الأولويات لا يمكن التهاون فيها، وأن المنشآت التجارية مطالبة بالالتزام الكامل بالقوانين والأنظمة لتجنب الإجراءات القانونية.

فالسوق المستقرة لا تعتمد فقط على تنوع المنتجات وكثرة المنشآت، بل على الثقة التي يشعر بها المستهلك عند التعامل، وهذه الثقة تتحقق من خلال الرقابة الفاعلة، والتزام أصحاب الأعمال، ووعي المجتمع بحقوقه.

ومع استمرار تطور أساليب المخالفات التجارية، تبقى الشراكة بين الجهات الرقابية والمنشآت والمستهلكين خط الدفاع الأول لضمان سوق أكثر أمانًا وعدالة للجميع.​​​​​​​