مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع قبل تطبيق الإنذارات والغرامات والجزاءات الإدارية..
حوار | الزايد لـ “البلاد”: سحب الترخيص أبرز عقوبات إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي

قالت عضو مجلس الشورى دلال الزايد إن مشروع قانون تنظيم تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي يتضمن فصلًا كاملًا للجزاءات الإدارية والعقوبات الجنائية لمواجهة إساءة استخدام هذه التقنيات، تشمل الإنذار، والغرامة الإدارية التصاعدية، بحسب جسامة المخالفة، وسحب الترخيص للمخالفين من المرخص لهم، إلى جانب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات على الجرائم المرتكبة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت في حوار مع “البلاد” أن المشروع يمنح العاملين في معالجة أو برمجة أو تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعهم بعد العمل بالقانون. وفيما يلي نص الحوار:
متى تتوقعون إعادة طرح مشروع اقتراح بقانون الذكاء الاصطناعي للنقاش أمام مجلس الشورى؟
مجلس الشورى قرر جواز نظر الاقتراح بقانون بتنظيم تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي واستخداماته، والمقدم من أعضاء المجلس: علي حسين الشهابي، جمال محمد فخرو، الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل، الدكتور محمد علي حسن علي، دلال جاسم الزايد، وأحاله إلى الحكومة الموقرة في الجلسة الثامنة والعشرين من دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي السادس، لوضعه في صيغة مشروع قانون وفقًا للإجراءات الدستورية، وقد سبق ذلك عمل مكثف قامت به لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، التي بذلت جهدًا كبيرًا في دراسة وتمحيص الاقتراح، من خلال عقد الاجتماعات مع مختلف الجهات المعنية، والاستماع إلى وجهات نظر مقدمي الاقتراح، والاطلاع على التجارب والتشريعات المقارنة، وصولًا إلى صيغة متوازنة رأت اللجنة أنها الأنسب، وحظيت بتأييد مجلس الشورى وإجماع أعضائه عند التصويت.
واليوم، وبعد أن قامت الحكومة مشكورة، بإعداد مشروع القانون وإحالته إلى السلطة التشريعية، فإنه يخضع حاليًا للدراسة لدى مجلس النواب وفقا للمسار التشريعي المقرر، وبمجرد إحالته إلى مجلس الشورى، فإنه سيحظى، بلا شك، بأولوية كبيرة في الدراسة والبحث، انطلاقًا من إدراك المجلس لأهمية وجود إطار قانوني حديث ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، ويواكب التطورات المتسارعة في هذا المجال، بما يعظم الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التقنيات، ويضع، في الوقت ذاته، الضوابط الكفيلة بمعالجة ما قد يترتب عليها من مخاطر وتحديات، بما يحقق المصلحة العامة ويواكب أفضل الممارسات التشريعية.
هل ترون أن تأخر إصدار التشريع قد يخلق فجوة قانونية أمام الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في البحرين؟
لا شك أن وجود إطار قانوني ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي أصبح مسألة بالغة الأهمية، في ظل التوسع المتسارع في توظيف هذه التقنيات في مختلف القطاعات، لكن، في الوقت نفسه، ينبغي إدراك أن هذا المجال لا يزال يشهد تطورات متلاحقة، بل متسارعة، سواء على مستوى التطبيقات أو التحديات أو الممارسات الدولية، وهو ما يجعل الاحتياجات التنظيمية والقانونية في حالة تطور مستمر.
ومن هذا المنطلق، فإن الوصول إلى تشريع متكامل يستوعب أكبر قدر ممكن من هذه المتغيرات قد يكون أكثر جدوى من إصدار تشريع متعجل يقتضي تعديله بصورة متكررة بعد فترة وجيزة من نفاذه، وهي حالة لا نحبذها كمشرعين، مع التأكيد على أهمية مواصلة متابعة المستجدات لضمان مواكبة الإطار القانوني للتطورات المتسارعة.
وفي هذا السياق، نحن كسلطة تشريعية نطمئن بأننا نتلمس أهمية وجود تشريع ينظم موضوع الذكاء الاصطناعي، وبالنسبة لمشروع قانون الذكاء الاصطناعي، فإنه يحظى باهتمام كبير، وأنه يمثل بداية باكورة التشريعات ذات الأهمية المستقبلية التي ترتبط بمسيرة التنمية والتحول الرقمي في مملكة البحرين.
وعندما يصل المشروع إلى مجلس الشورى، فإنه سيُدرس بكل عناية وعمق، بما يحقق التوازن بين دعم الابتكار والاستفادة من الفرص الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، وبين وضع الضمانات القانونية الكفيلة بحماية الأفراد والمؤسسات وتعزيز الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات، بما يواكب أفضل الممارسات والتجارب الدولية.
ما أبرز المبادئ التي يقوم عليها مشروع قانون الذكاء الاصطناعي المقترح؟
بدايةً، نحن كلجنة شؤون تشريعية وقانونية بمجلس الشورى نظرنا في الموضوع باعتباره اقتراحًا بقانون، وكما أوضحت مسبقا، أننا لم نبحثه حتى الآن كمشروع قانون، إلا أن اللجنة ارتأت حينها سلامة فكرة الاقتراح بقانون من الناحية الدستورية، باعتبار أن الاقتراح جاء مستندا إلى نص المادة (92) من الدستور، ومستوفيا لشروطها وضوابطها، كما ارتأت أن المبادئ الأساسية التي استند إليها الاقتراح بقانون تتوافق مع أحكام الدستور، حيث يعمل الاقتراح على تعزيز القيم الدستورية التي استقام عليها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وجرى بها دستور مملكة البحرين، كما جاء تحقيقًا للأمن والطمأنينة والعلم، التي تُعد من دعامات المجتمع التي كفلها الدستور في المادة الرابعة منه، وتشجيعا للبحث العلمي الذي حث عليه الدستور في مادته السابعة، وكفله في المادة الثالثة والعشرين.
ما أبرز العقوبات التي يتضمنها مشروع القانون لمواجهة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي؟
لقد خصص الاقتراح بقانون فصلًا كاملًا للجزاءات الإدارية والعقوبات الجنائية، حيث منح وحدة الذكاء الاصطناعي حق توقيع جزاءات إدارية على المخالفين من المرخص لهم، تدرجت ما بين الإنذار وسحب الترخيص والغرامة الإدارية التصاعدية التي تُقدر بحسب جسامة المخالفة، كما جاءت العقوبات الجنائية مفصلة في مواد تهدف إلى تحقيق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الجنائية وتطبيقاته.
وتناول الاقتراح بقانون في أحكامه الختامية الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، وتم ارتكابها بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي أساليب متجددة وغير مألوفة في القانون الجنائي؛ لذلك قرر لها العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
كما راعى الاقتراح بقانون حقوق الأشخاص ممن يزاولون أعمال معالجة أو برمجة أو تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل العمل بأحكام هذا القانون، في توفيق أوضاعهم بما يتفق وأحكامه خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به.
