"تعلمت أن أقول لابنتي.. هل يمكنك مساعدتي؟"
دواين جونسون يكشف الجانب الأكثر إنسانية منه
خلف الصورة القوية التي صنعها دواين جونسون، المعروف بلقب "ذا روك"، عبر سنوات طويلة في عالم المصارعة والسينما، يقف رجل خاض رحلة مختلفة بعيدًا عن الأضواء؛ رحلة تعلم فيها أن القوة لا تعني دائمًا إخفاء المشاعر، وأن الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة قد يكون أحد أشكال الشجاعة.
وخلال حديثه بمناسبة عودته لتجسيد شخصية ماوي في النسخة الحية من فيلم ديزني «موانا»، تحدث جونسون بصراحة عن الأبوة، والطلاق، والدروس التي احتاج إلى عقود حتى يفهمها، وعلى رأسها أهمية أن يكون الإنسان قادرًا على إظهار ضعفه أمام من يحب.
ويقول جونسون إن والده، المصارع الراحل روكي جونسون، منحه الكثير من الصفات التي ساعدته على النجاح، مثل الانضباط والحضور القوي، لكنه تعلم منه أيضًا، بشكل غير مباشر، أن يغلق أبواب مشاعره وألا يظهر نقاط ضعفه.
وأضاف: "لم أكن أسمع والدي يقول: لا أعرف، لكنني سأجد الحل"، مشيرًا إلى أنه نشأ كطفل وحيد في ظروف بسيطة، ولم يكن معتادًا على بيئة تشجعه على الحديث عن مشاعره أو طلب الدعم عندما يمر بأوقات صعبة.
ورغم أن هذا الأسلوب ساعده على بناء شخصية قوية قادته ليصبح أحد أشهر نجوم المصارعة وأكثر الممثلين تحقيقًا للإيرادات في هوليوود، إلا أنه يعترف بأن التحفظ العاطفي أثر على حياته الشخصية أيضًا.
وقال جونسون: "أنا رجل مختلف عما كنت عليه قبل عشر سنوات.. أب مختلف، وزوج مختلف، وممثل مختلف"، مؤكدًا أن جزءًا كبيرًا من تطوره جاء من مواجهة أخطائه والاعتراف بأنه لم يكن دائمًا يتصرف بالطريقة الصحيحة.
وأشار إلى أن أكبر نقاط ضعفه كانت اتخاذ موقف دفاعي دائم خلال الخلافات، حيث كان يركز على إثبات وجهة نظره بدلًا من الاستماع للطرف الآخر، قبل أن يصل إلى مرحلة أدرك فيها أنه يحتاج إلى التغيير.
وأضاف: "في النهاية تدرك أنك بحاجة إلى المساعدة، وأن تأتي إلى الشخص الآخر بذراعين مفتوحتين وتقول: لا أملك الإجابة.. هل يمكنك مساعدتي؟ هل يمكنك مساعدتي في تغيير حياتي؟".
ويؤكد جونسون أن هذه العبارة تحديدًا كانت الأصعب عليه طوال حياته، قائلاً إنه لم يكن قادرًا على قولها في طفولته أو شبابه، وأن عدم قدرته على التعبير عن احتياجه للدعم كان أحد الأسباب التي ساهمت في نهاية زواجه من داني غارسيا، والدة ابنته سيمون، عام 2007.
ورغم انفصالهما، استمرت غارسيا في لعب دور مهم في مسيرته المهنية، إذ أصبحت شريكته في العمل وساهمت في بناء المرحلة الجديدة من مسيرته الفنية، قبل أن يجتمعا مجددًا في مشروع «موانا»، حيث تتولى الإنتاج بينما يعود جونسون لأداء شخصية ماوي.
ويكشف جونسون أن الجانب العاطفي لشخصية ماوي في الفيلم الجديد كان قريبًا جدًا منه، خصوصًا في اللحظات التي يضطر فيها البطل إلى الاعتراف بخطئه وطلب المساعدة. وأوضح أنه استعان بتجاربه الشخصية لفهم تلك المشاعر، مستعيدًا مراحل صعبة من حياته الخاصة.
ويرى نجم هوليوود أن تقديم هذه الرسالة في فيلم عائلي يحمل أهمية خاصة، لأنه يريد أن يقدم للأطفال نموذجًا مختلفًا لمعنى القوة، بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تربط الرجولة بإخفاء المشاعر.
وقال: "نسختي من الرجولة هي أنك تستطيع أن تكون قويًا، وفي الوقت نفسه تشعر بالراحة عندما تكون صريحًا وضعيفًا، وعندما تطلب المساعدة".
واليوم، يحاول جونسون نقل هذا الدرس إلى بناته، إذ تحدث عن علاقته بابنته سيمون البالغة من العمر 24 عامًا، وكيف أصبح يلجأ إليها أحيانًا عندما يشعر بالقلق أو الخوف، قائلًا لها: "أنا متوتر بشأن هذا الأمر ولا أعرف كيف سينتهي.. هل يمكنك مساعدتي؟ هل يمكننا التحدث؟".
ويضيف: "عندما يتعلم الرجال طلب المساعدة، تتغير أشياء كثيرة". ومن خلال شخصية ماوي الجديدة، لا يقدم دواين جونسون مجرد أداء تمثيلي، بل يقدم جزءًا من رحلته الشخصية؛ رحلة رجل اكتشف أن القوة الحقيقية لا تكمن في عدم السقوط، بل في العثور على من يساعده على النهوض.
