هل تخلت "أبل" فعلا عن التيتانيوم في بعض هواتف آيفون؟
نادراً ما تُجري "أبل" تغييرات جذرية على تصميم هواتفها، لذلك كان اعتماد إطار من التيتانيوم مع سلسلة آيفون 15 برو خطوة لافتة، بل إن الشركة جعلت هذه المادة محورًا رئيسيًا لحملتها التسويقية آنذاك.
وقبل ذلك، اعتمدت أجيال "برو" السابقة على إطارات من الفولاذ المقاوم للصدأ (Stainless Steel)، والتي منحت الهواتف مظهرًا فاخرًا، لكنها أضافت وزنًا ملحوظًا، خاصة في طرازات "برو ماكس".
ويتميز التيتانيوم بأنه يجمع بين الصلابة وخفة الوزن، وهو ما ساعد على جعل آيفون 15 برو ماكس أخف بنحو 20 غرامًا مقارنةً بـ آيفون 14 برو ماكس، بحسب تقرير نشره موقع "slashgear" واطلعت عليه "العربية Business".
واستمرت "أبل" في استخدام التيتانيوم مع سلسلة آيفون 16 برو، لكنها اتخذت مسارًا مختلفًا مع آيفون 17 برو وآيفون 17 برو ماكس، إذ استبدلت الإطار المصنوع من التيتانيوم بتصميم أحادي الهيكل من الألومنيوم.
لماذا عادت "أبل" إلى الألومنيوم؟
لم تقدم "أبل" تفسيرًا مباشرًا لهذا القرار، لكنها أوضحت أن التصميم الجديد يعتمد على سبيكة ألومنيوم من الفئة 7000 المستخدمة في الصناعات الجوية، مؤكدة أن ذلك يوفر أفضل أداء حراري في تاريخ هواتف آيفون.
ويبدو أن هذه الخطوة جاءت استجابةً لواحدة من أبرز شكاوى مستخدمي آيفون 15 برو، إذ عانى عدد من المستخدمين من ارتفاع حرارة الجهاز أثناء الاستخدام المكثف.
"أبل" لم تتخل عن التيتانيوم بالكامل
ورغم هذا التغيير، لم تختفِ مادة التيتانيوم من هواتف "أبل" بشكل كامل.
فقد حافظ هاتف آ يفون إير على إطار مصنوع من التيتانيوم من الدرجة الخامسة (Grade 5 Titanium)، وهو ما ساهم في تعزيز متانته بشكل كبير.
وأثبت الهاتف قوته خلال اختبار التحمل الشهير الذي يجريه JerryRigEverything، حيث صمد أمام اختبار انحناء بثلاث نقاط حتى قوة بلغت 200 رطل (نحو 90 كيلوغرامًا) قبل أن يتعرض للكسر.
مزايا الألومنيوم وعيوبه
يتميز الألومنيوم بقدرته العالية على توصيل الحرارة، ما يجعله أكثر كفاءة في تبديد الحرارة مقارنةً بالتيتانيوم.
ولهذا السبب تعتمد معظم الحواسيب المحمولة الفاخرة على هياكل من الألومنيوم للمساعدة في نقل الحرارة بعيدًا عن المعالج بسرعة.
كما زودت "أبل" سلسلة آيفون 17 برو لأول مرة بغرفة تبريد بالبخار (Vapor Chamber) لتحسين إدارة الحرارة.
وأظهرت اختبارات الضغط التي أجراها موقع "The Mac Observer" أن آيفون 17 برو ماكس يحافظ على أداء مرتفع لفترات أطول مقارنةً بـ آيفون 16 برو ماكس، مع استقرار أفضل أثناء الاستخدام المكثف.
لماذا اتخذت "أبل" هذا القرار؟
لا توجد إجابة رسمية، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة، أبرزها:
- خفض تكلفة تصنيع الهاتف.
- سهولة تشكيل الألومنيوم أثناء الإنتاج.
- تحسين كفاءة تبديد الحرارة.
- إتاحة خيارات ألوان أكثر تنوعًا.
كما أن الألومنيوم أسهل في عمليات الطلاء والمعالجة السطحية، وهو ما يفسر توفر اللون البرتقالي الزاهي ضمن ألوان آيفون 17 برو.
هل يعود التيتانيوم مستقبلًا؟
إذا كانت "أبل" تعمل بالفعل على تطوير آيفون إير 2، فمن المرجح أن يحتفظ الهاتف بإطار من التيتانيوم، نظرًا لأهميته في توفير الصلابة مع الحفاظ على الوزن الخفيف.
أما بقية سلسلة آيفون، فمن المتوقع أن تستمر في استخدام الألومنيوم، رغم أنه يُنظر إليه عادةً على أنه أقل فخامة من التيتانيوم.
ومن اللافت أن "سامسونغ" سلكت مسارًا مشابهًا، إذ اعتمدت إطارًا من التيتانيوم في Galaxy S24 Ultra، قبل أن تعود إلى استخدام الألومنيوم في أحدث هواتفها الرائدة.
ويشير ذلك إلى أن اعتماد التيتانيوم في الهواتف الذكية ربما كان تجربة مؤقتة أكثر من كونه توجهًا دائمًا، مع ميل الشركات إلى الموازنة بين المتانة، والوزن، والأداء الحراري، وتكاليف الإنتاج.
