Lost Land.. رحلة لجوء مؤلمة تمنح الروهينغا صوتاً على شاشات افلام السعودية 12
ضمن برنامج "سينما الرحلة" في الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، عرض فيلم Lost Land للمخرج الياباني أكيو فوجيموتو، وهو عمل إنساني مؤثر يُعد أول فيلم روائي يُصوَّر بالكامل باللغة الروهينغية، مسلطاً الضوء على واحدة من أكثر قضايا اللجوء إيلاماً في العالم من خلال قصة عائلة تبحث عن الأمان بعد اقتلاعها من وطنها.
يروي الفيلم رحلة عائلة من أقلية الروهينغا المسلمة، تبدأ من مخيمات اللاجئين في بنغلادش مروراً بتايلاند وصولاً إلى ماليزيا، بعد أن أجبرتها المأساة على مغادرة ديارها في ميانمار. وخلال هذه الرحلة الشاقة، تتحول فكرة البحث عن وطن جديد إلى اختبار يومي للبقاء في مواجهة البحر والمهربين والحدود القاسية.
تركز الأحداث على الطفلة سوميرا، ذات التسعة أعوام، التي تجد نفسها فجأة مسؤولة عن شقيقها الأصغر شافي، بعدما فرضت ظروف الهجرة عليها أن تنضج قبل أوانها. وبين ليلة وضحاها، تتخلى الطفلة عن عالمها البريء لتواجه واقعاً مليئاً بالخوف والجوع والمجهول، بينما يتعين على أفراد العائلة اتخاذ قرارات مؤلمة، بينها التخلي عن معظم ممتلكاتهم لتخفيف أعباء الرحلة.
يعتمد أكيو فوجيموتو أسلوباً بصرياً قريباً من السينما الوثائقية، حيث ترافق الكاميرا الشخصيات كما لو كانت شاهداً صامتاً على ما يحدث، فتقترب من الأطفال وتراقب العالم من منظورهم، ناقلة شعور الاختناق داخل قوارب الهجرة، والقلق الدائم الذي يرافقهم في كل خطوة، من دون مبالغة أو استعراض لمشاهد المعاناة.
ولا يكتفي الفيلم بسرد رحلة الهروب، بل يرسم صورة إنسانية لحياة اللاجئين وأحلامهم البسيطة. ففي أحد أكثر مشاهده تأثيراً، يتحدث عدد من اللاجئين عن الأمنيات التي ينتظرون تحقيقها عند الوصول إلى ماليزيا، فمنهم من يحلم بفتح مشروع صغير، وآخر يتمنى أن يصبح معلماً، بينما لا يتجاوز حلم الأطفال امتلاك حذاء جديد أو قبعة، في مشاهد تعكس حجم ما سلبته الحرب والتهجير منهم.
كما يكشف العمل عن العقبات التي تواجه اللاجئين في محطات عبورهم المختلفة، سواء من استغلال المهربين أو من الملاحقات الأمنية، ليؤكد أن رحلة النجاة لا تنتهي بمجرد مغادرة الوطن، بل تستمر في كل مكان يحاولون الوصول إليه.
ويستند الفيلم إلى تعاون مباشر بين المخرج وأفراد من مجتمع الروهينغا، ما يضفي على الأحداث صدقاً كبيراً، ويمنح الشخصيات صوتاً حقيقياً يعبر عن معاناتها بعيداً عن التنميط أو الخطابات المباشرة. وبين لحظات الأمل النادرة والنهاية المؤلمة، يقدم "الأرض المفقودة" تجربة سينمائية مؤثرة عن الوطن والانتماء.
