+A
A-

Halo.. رحلة مرهقة تكشف الوجه القاسي لاقتصاد العمل المؤقت في كوريا

ضمن برنامج "أضواء على السينما الكورية" في مهرجان أفلام السعودية 12، عرض فيلم Halo للمخرج الكوري الجنوبي روه يونغ-هوان، وهو عمله الروائي الطويل الأول، الذي يقدم صورة واقعية وقاسية عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها العاملون في وظائف التوصيل، من خلال قصة شاب يطارده الإرهاق والأزمات من كل اتجاه.
يتابع الفيلم "سيو مين جون" سائق توصيل يقضي أيامه متنقلاً بين شوارع وأزقة سيول الضيقة، بينما يحاول الموازنة بين عمله الشاق وحياته العائلية المضطربة. فمنذ المشاهد الأولى يجد نفسه مضطراً لإنقاذ أفراد أسرته بعد شجار عائلي، قبل أن يعود مباشرة إلى عمله، في روتين يومي لا يمنحه فرصة للراحة أو التقاط الأنفاس.
ورغم الظروف القاسية، لا يفقد مين جون التزامه أو إحساسه بالمسؤولية. يعمل لساعات طويلة، ويوفر كل ما يستطيع من المال لتحقيق حلمه القديم بدخول عالم صناعة السينما، بينما يعيش معظم وقته داخل شاحنته الصغيرة التي يعتني بها بعناية لافتة، في انعكاس لشخصيته المنظمة وإصراره على التمسك بما تبقى من الأمل.
يعتمد المخرج على كاميرا محمولة تلازم البطل في معظم مشاهده، ما يمنح الفيلم طابعاً واقعياً ويجعل المشاهد يعيش تفاصيل الإرهاق والعزلة التي تحيط به. كما يتعمد تكرار تفاصيل الروتين اليومي ليجسد الشعور بالاختناق والملل الذي يرافق حياة العاملين في اقتصاد الوظائف المؤقتة.
تأخذ الأحداث منحى أكثر قتامة عندما يلتقي مين جون بمنجم يشجعه على مغادرة حياته الحالية والسعي وراء شغفه، فيستعيد شيئاً من الحماس ويقرر مضاعفة جهده في العمل. لكن خططه تتعرض لانتكاسة جديدة بعدما يتورط شقيقه في عملية احتيال إلكتروني، لتبدأ سلسلة من الضغوط التي تدفعه تدريجياً إلى حافة الانهيار.
ويعزز الفيلم هذا الإحساس المتصاعد بالاختناق عبر نشرات إذاعية تتحدث عن أزمات متلاحقة، من إطلاق صواريخ وتسربات نووية إلى حرائق وتحذيرات بيئية، في خلفية صوتية تزيد من شعور البطل بفقدان السيطرة، خاصة مع غياب الموسيقى التصويرية واعتماد العمل على الأصوات الطبيعية.
ورغم أن إيقاع الفيلم قد يبدو مرهقاً بسبب تكرار معاناة الشخصية الرئيسية، فإن أداء تشوي كانغ-هيون يمنح العمل ثقله الإنساني، إذ يجسد ببراعة شاباً يستنزفه الواقع تدريجياً حتى يفقد القدرة على التفكير في أي مخرج، مقدماً أداءً هادئاً ومؤثراً يحمل الفيلم عاطفياً حتى مشاهده الأخيرة.