+A
A-

قضية اجتماعية | الحياة الجامعية.. تحديات التوازن وفرص النجاح

  • زهراء عادل المرزوق: الجامعة رحلة لبناء الشخصية

  • دعاء فاضل مرهون: التوازن يحتاج إلى وعي وتنظيم

  • سهلة محمد  الرميحي: التجارب الطويلة تصنع النضج

  • عبدالرحمن العامر: النجاح لا يكتمل دون توازن

  • طيبة فاضل مرهون: الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية

  • زياد جمال شويطر: جدولة الحياة تصنع التفوق

 

سعيد محمد سعيد يبدأ فصل جديد منذ اللحظة الأولى التي يعبر فيها الطالب بوابة الجامعة، وهذا الفصل لا يرتبط فقط بالمناهج والمحاضرات والامتحانات، بل بإعادة تشكيل كاملة لأسلوب العيش والتفكير وإدارة الذات، فالجامعة، رغم كونها مساحة علمية لبناء المستقبل، قد تتحول لدى بعض الطلبة إلى مصدر ضغط نفسي واجتماعي في حال غاب التوازن بين التحصيل الأكاديمي ومتطلبات الحياة الشخصية. 
ومن هنا، فإن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمعدل الدراسي وحده، بل بقدرة الطالب على تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين الدراسة والصحة والعلاقات الاجتماعية والنمو الشخصي، ولا شك في أن تجارب الطلبة الجامعيين في هذا الاستطلاع نقلًا عن ملحق أضواء البلاد “البلاد جامعة”، تقدم لنا الكثير من وضوح الصورة:

الجامعة.. حرية أكبر ومسؤولية أكبر
وأبرز ما يميز الحياة الجامعية عن المراحل الدراسية السابقة هو اتساع مساحة الحرية، فالطالب لم يعد مرتبطًا برقابة يومية مباشرة كما في المدرسة، بل أصبح مسؤولًا عن تنظيم وقته، واختيار أولوياته، وإدارة ضغوطه، والإرشاد الأكاديمي مهم من هذه الناحية، ذلك لأن الحياة الجامعية قد تكون فرصة عظيمة أو فخًّا كبيرًا، بحسب وعي الطالب؛ فالبعض يستثمرها في التطور، وآخرون يضيعون في الفوضى والتأجيل، والكثير من الطلبة الجدد يواجهون صدمة الانتقال بسبب سوء إدارة الوقت، حيث تتراكم المهام الدراسية إلى جانب الأنشطة الاجتماعية، ما يؤدي إلى التوتر أو انخفاض الأداء الأكاديمي.

الصحة النفسية.. العمود الخفي للنجاح
ويمكن تلخيص ما يؤكد عليه الخبراء في الصحة النفسية والتربية من أن  الضغوط الجامعية قد تشمل القلق من الامتحانات، والخوف من الفشل، وضغط التوقعات الأسرية، والمقارنات الاجتماعية، وأحيانًا الشعور بالعزلة، خصوصًا لدى الطلبة الذين يدرسون بعيدًا عن أسرهم، وقد يبدو الطالب ناجحًا أكاديميًّا، لكنه منهك نفسيًّا! لذلك يجب أن نفهم أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل أساس للاستمرار، علاوة على أن إدارة الوقت تمثل مفتاح التوازن الأول في الحياة الجامعية، فالطالب يواجه جدولًا مفتوحًا نسبيًّا، ما قد يخلق وهمًا بوجود وقت طويل قبل أن تتحول المواعيد النهائية إلى مصدر توتر وضغط.


الحياة الاجتماعية ليست عائقًا دائمًا
تبدأ زهرة عادل المرزوق، تخصص نظم معلومات إدارية، حديثها بالقول إن الجامعة ليست سباقًا للدرجات فقط، بل مرحلة لبناء الشخصية واكتشاف الذات وتعلم إدارة الحياة بشكل متوازن، والكثير من الطلبة يعتقدون أن النجاح يعني الدراسة طوال الوقت، لكن الحقيقة أن الإرهاق والضغط المستمر قد يؤثران سلبًا على التحصيل والصحة النفسية معًا.
وترى أن تنظيم الوقت هو الأساس، من خلال وضع جدول واضح للدراسة والراحة والنشاط الاجتماعي، مع عدم إهمال النوم والصحة والعلاقات الأسرية، لأن التوازن النفسي ينعكس مباشرة على الأداء الأكاديمي، وأهمية طلب المساعدة من الأساتذة أو الزملاء أو المرشدين الأكاديميين، إضافة إلى المشاركة في الأنشطة الجامعية والتطوعية التي تمنح الطالب مهارات التواصل والثقة بالنفس والعمل الجماعي.

دعم متبادل وتجربة مشتركة
ونستمع لتجربة الطالبتين الشقيقتين دعاء وطيبة مرهون، فتريان أن الحياة الجامعية تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الطالب على إدارة وقته واتخاذ قراراته بنفسه، وتؤكدان أن تجربتهما المشتركة في الدراسة الجامعية ساعدتهما على تبادل الدعم والتشجيع، خصوصًا في أوقات الضغط والاختبارات، لكنهما تشددان في الوقت نفسه على أهمية أن يمتلك كل طالب مساحته الخاصة لتنظيم أهدافه وطريقته في الدراسة.
وتنصحان الطلبة بعدم السماح للدراسة بأن تستهلك كامل طاقتهم، وفي المقابل عدم الانشغال بالحياة الاجتماعية على حساب المستقبل الأكاديمي، مع ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية وممارسة الهوايات وتخصيص وقت للعائلة والأصدقاء.

التجارب الطويلة تصنع النضج
ومن وجهة نظرها، ترى سهلة محمد غانم الرميحي أن تحقيق التوازن بين الحياة الأكاديمية والاجتماعية يحتاج إلى صبر وتنظيم وإيمان حقيقي بأهمية التعليم في بناء المستقبل، مشيرة إلى أن تجربتها الجامعية امتدت لسبع سنوات بين دراسة علم الاجتماع ودبلوم تقني الحاسب الآلي.
وتشرح بالقول: ”هذه الرحلة الطويلة لم تكن عائقًا بقدر ما كانت تجربة ثرية أسهمت في صقل شخصيتي وتعزيز قدرتي على إدارة الوقت وتحمل الضغوط والمسؤوليات المختلفة، ذلك لأن المحافظة على العلاقات الأسرية والاجتماعية والتواصل الإيجابي مع المحيطين يمنح الطالب دعمًا نفسيًّا ومعنويًّا يساعده على الاستمرار والتفوق، وأن النجاح الأكاديمي الحقيقي لا يتحقق بالعزلة أو الإرهاق، بل عبر نمط حياة متوازن يراعي الدراسة والصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي معًا.

الجامعة أبعد من الكتب والاختبارات
ويدرك الطالب عبدالرحمن محمد العامر، من قسم الإعلام والعلاقات العامة بالجامعة الأهلية، أن الحياة الجامعية ليست مجرد قاعات دراسية واختبارات، بل مرحلة تصنع الطموح وتبني المستقبل، فتنظيم الوقت وتحديد الأولويات واستثمار كل لحظة بشكل إيجابي يجعل الطالب قادرًا على التفوق والاستمتاع بحياته في الوقت نفسه.
ويلفت إلى أن التعاون مع الزملاء المجتهدين والمنظمين يترك أثرًا إيجابيًّا كبيرًا في حياة الطالب، إذ يسهم تبادل الخبرات وتنظيم المهام الدراسية في تسهيل الكثير من الجوانب الأكاديمية، بينما يخلق العمل الجماعي أجواء محفزة على النجاح والدعم المعنوي.

جدولة الأفكار وتنظيم الحياة
ولدى الطالب زياد جمال عبدالله شويطر، الذي يدرس تخصص الإعلام في الجامعة الأهلية، أسلوب خاص لتحقيق التوازن بين الحياة الجامعية والحياة الأسرية والاجتماعية، فهذا الجانب يعد من أهم عوامل النجاح والاستمرار براحة نفسية وثقة أكبر، موضحًا أنه يعتمد على جدولة الأفكار وتقسيم الوقت بصورة عملية ومنظمة، بحيث يخصص أوقاتًا واضحة للمحاضرات والمذاكرة والمشاريع الدراسية، مقابل أوقات أخرى للعائلة والأصدقاء والمجتمع.
ويشير إلى أن الالتزام بروتين يومي منظم يساعد الطالب على تحقيق نتائج أكاديمية أفضل دون أن يفقد حياته الاجتماعية أو يهمل صحته النفسية، مؤكدًا أن الدعم الأسري والتواصل الإيجابي مع الزملاء والأصدقاء يعززان الدافعية والطموح.

التكنولوجيا.. الفائدة والضغط
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن التكنولوجيا، رغم أهميتها التعليمية، قد تتحول إلى مصدر استنزاف ذهني بسبب الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي أو التشتت الرقمي، لذلك يُنصح باستخدامها كأداة دعم لا كوسيلة هروب، فالآراء تتباين حول العمل الجزئي أثناء الدراسة؛ فالبعض يراه فرصة لاكتساب الخبرة العملية، بينما قد يتحول إلى عبء إذا أثر على النوم أو الأداء الأكاديمي.
ويلعب أولياء الأمور دورًا مهمًّا في دعم التوازن النفسي والأكاديمي للطلبة، خصوصًا في السنوات الأولى من الدراسة الجامعية، فبدل التركيز فقط على الدرجات، ينبغي تشجيع الأبناء على بناء شخصية مستقلة ومتوازنة، لأن الضغط المفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فالجامعة ليست مجرد سباق للدرجات، بل مرحلة لصناعة الإنسان المتكامل عقلًا ونفسًا ومهارةً، ولا شك في أن التوازن أحد أهم أسرار النجاح الجامعي! الدراسة مهمة، لكن الحياة أيضًا جزء من المعادلة، وبين المحاضرة، والكتاب، والصديق، والأسرة، والنشاط، والصحة، تتشكل شخصية الطالب الحقيقية، لتبقى الجامعة أكثر من مجرد سنوات دراسية ويمكن وصفها بأنها مختبر الحياة الأول، حيث يتعلم الإنسان كيف ينجح، لا في الامتحان فقط، بل في بناء ذاته ومستقبله بثبات ووعي.