أكثر من 120 كتابًا بحرينيًّا يصدر سنويًّا
د. منصور سرحان: سلمان كمال نذر إذا نجا من حادث بحري أن يؤسس مكتبة
-
البحرين سبقت المنطقة في تأسيس المكتبات العامة
-
البحرين احتضنت المكتبات منذ أواخر القرن التاسع عشر
-
لاستكمال مشروع تحويل الكتب البحرينية إلى نسخ إلكترونية
-
تأسيس مكتبة وطنية في عام 1913 بعد ملاحظة إقبال الشباب البحريني على المكتبة التبشيرية
-
عشرينيات القرن الماضي شهدت ظهور عدد من المكتبات التجارية المهمة في البحرين
-
المكتبة العامة الأولى تأسست عام 1946 في عهد مدير المعارف أحمد العمران
-
تحويل 85 % من الكتب البحرينية في المكتبة الوطنية إلى إلكترونية قبل تقاعدي
أكد الكاتب والمؤرخ الدكتور منصور سرحان أن مملكة البحرين تمتلك تاريخاً عريقاً في مجال المكتبات ونشر المعرفة، مشيراً إلى أن علاقة البحرينيين بالكتاب سبقت تأسيس المكتبة العامة بسنوات طويلة، وأن الاهتمام بالقراءة والثقافة شكّل أحد أبرز ملامح المجتمع البحريني عبر مختلف المراحل التاريخية.
وأوضح سرحان أن فكرة تأسيس المكتبة العامة في البحرين لم تأتِ بصورة عشوائية، وإنما تعود جذورها إلى نهاية القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى عام 1894 عندما وصلت البعثة التبشيرية إلى البحرين برئاسة صموئيل زويمر.
وبيّن أن البعثة أسست مستشفى ومكتبة كبيرة ضمت الإنجيل إلى جانب العديد من الكتب العلمية والتاريخية، وكانت تصلها الصحف الأجنبية من بريطانيا وغيرها، رغم أن وصولها كان يستغرق أياماً طويلة بسبب وسائل النقل المتاحة آنذاك.
نادي إقبال أوال
وأضاف أن أبناء البحرين استفادوا من هذه المكتبة بصورة كبيرة خلال فترتي الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، حيث كانت مقصداً للباحثين والمهتمين بالقراءة والمعرفة.
وأشار إلى أنه في عام 1913 اجتمع عدد من رجالات البحرين البارزين، من بينهم علي بن خليفة الفاضل، وناصر الخيري، ومحمد حسين العريض، وسلمان التاجر، ومحمد علي التاجر، إضافة إلى مجموعة أخرى بلغ عددها نحو ثلاثة عشر شخصاً، واتفقوا على تأسيس مكتبة وطنية لأبناء البحرين بعدما لاحظوا إقبال الشباب البحريني على المكتبة التبشيرية.
وأوضح أن المؤسسين استأجروا محلاً كبيراً في شارع الشيخ عبدالله بالمنامة، وجهزوه بالخزائن والكتب، وافتتحوه كمكتبة يرتادها أبناء المنامة والمحرق.
وأضاف أن المشكلة التي واجهت المكتبة آنذاك تمثلت في أن أغلب الناس كانوا منشغلين بأعمالهم خلال النهار، ولا يستطيعون زيارتها إلا في فترة المساء، فيما كانت الأنظمة المعمول بها لا تسمح بفتح المكتبات ليلاً، بل تقتصر على الأندية والمقاهي.
ولفت إلى أن القائمين على المكتبة عمدوا إلى تعديل نظامها وتحويلها إلى «نادي إقبال أوال»، الأمر الذي أتاح فتحها مساءً واستقطاب أعداد أكبر من الجمهور.
المكتبات التجارية
وقال إن عشرينات القرن الماضي شهدت ظهور عدد من المكتبات التجارية المهمة في البحرين، من أبرزها مكتبة محمد علي التاجر في سوق الطواويش بالمنامة، والتي لاقت إقبالاً واسعاً من الجمهور.
كما استعرض قصة تأسيس مكتبة سلمان كمال عام 1921، موضحاً أن الصحافي الراحل سلمان كمال أخبره شخصياً أن والده تعرض لحادث بحري أثناء توجهه إلى المملكة العربية السعودية، حيث كادت العاصفة أن تغرق القارب الذي كان يستقله، فنذر أنه إذا نجا فسيؤسس مكتبة، وبالفعل تحقق له ذلك وافتتح المكتبة، مع السماح للقراء بالجلوس والقراءة فيها.
وأضاف أن المكتبة الوطنية التي أسسها إبراهيم عبيد عام 1929 في مدينة المحرق شكلت محطة مهمة في تاريخ الثقافة البحرينية، قبل أن تنتقل إلى المنامة بعد ثماني سنوات، وتستمر حتى اليوم باعتبارها من أقدم المكتبات القائمة في المملكة.
وأكد سرحان أن الشواهد على حب البحرينيين للقراءة كثيرة ومتعددة، موضحاً أن عدد المؤلفات البحرينية التي تصدر سنوياً يتجاوز 120 كتاباً في مختلف المجالات الفكرية والثقافية والأدبية والعلمية.
وقال إن هذا الرقم يُعد مرتفعاً مقارنة بعدد سكان البحرين، ويعكس ثراء الساحة الثقافية بالكتاب والشعراء والباحثين والأدباء.
المكتبة الوطنية
وتحدث عن مشروع المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي، موضحاً أن الفكرة بدأت عام 1998 عندما تقدمت مجموعة من أبناء البحرين بطلب إلى المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، لإنشاء مكتبة تحمل اسمه.
وأضاف أن الطلب أُحيل إلى الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة، الذي رأى أن تتولى الحكومة تنفيذ المشروع ليكون بمستوى يليق بمكانته الوطنية والثقافية.
وأوضح أن المخططات الأولية للمكتبة عرضت على لجنة ضمت عدداً من المهندسين، إلا أنه أبدى ملاحظات عدة بحكم خبرته الطويلة في مجال المكتبات، مؤكداً أن المشروع يجب أن يخدم جميع شرائح المجتمع.
وأشار إلى أنه تساءل خلال الاجتماعات عن موقع مكتبة الأطفال والأرشيف الوطني ضمن المشروع، معتبراً أن التصميم الأولي لا يلبي جميع الاحتياجات المطلوبة.
وأضاف أنه اقترح الاستعانة بمهندسين متخصصين في تصميم المكتبات، وليس فقط مهندسين معماريين، وهو ما أسهم لاحقاً في تطوير المشروع وصولاً إلى إنشاء مركز عيسى الثقافي بشكله الحالي.
وتطرق سرحان إلى تاريخ مكتبات الأطفال في البحرين، موضحاً أن المكتبة العامة الأولى تأسست عام 1946 في عهد مدير المعارف أحمد العمران، الذي كلف الفنان أحمد السني بالإشراف على نقل مكتبة مدرسة المنامة الثانوية وتحويلها إلى مكتبة عامة.
وأشار إلى أن المكتبة افتتحت بجوار دائرة المعارف في شارع الشيخ عبدالله، وكانت اللوحة التعريفية الخاصة بها تنص على أنها مفتوحة لجميع المواطنين والمواطنات، وهو أمر وصفه بأنه متقدم جداً بالنسبة لتلك الفترة الزمنية.
وأضاف أن المكتبة انتقلت إلى مبناها الجديد في منطقة القضيبية عام 1955، ومع توسع مرافقها خلال الستينات تم إنشاء قسم خاص للأطفال وآخر للسيدات، قبل أن يتم الفصل بينهما لاحقاً لتقديم خدمات أكثر تخصصاً، مشيراً إلى أن مكتبات الأطفال شهدت إقبالاً كبيراً منذ ذلك الوقت.
تمكين المرأة
وأكد أن المرأة البحرينية لعبت دوراً مهماً في قطاع المكتبات، موضحاً أنه عندما انتقل للعمل في إدارة المكتبات العامة عام 1973 قاد جهوداً لتمكين المرأة في هذا القطاع.
وقال إنه أسند إدارة عدد من المكتبات العامة إلى كوادر نسائية، من بينهن ليلى الناصر في مكتبة المنامة العامة، وأخرى في مكتبة عراد، وذلك إيماناً منه بما تتمتع به المرأة من صبر وكفاءة وإخلاص في العمل.
وعن مستقبل القراءة في ظل التطور الرقمي، قال سرحان إن الأهم بالنسبة له هو استمرار الإنسان في القراءة، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة، سواء كانت كتاباً ورقياً أو جهازاً إلكترونياً أو هاتفاً ذكياً.
وأضاف أن الكتاب الورقي سيبقى محتفظاً بمكانته رغم التطور التكنولوجي، مستشهداً بالإقبال الكبير الذي حققته كتب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والتي بيعت منها ملايين النسخ الورقية رغم توفرها إلكترونياً.
نسخ إلكترونية
وأوضح خلال استضافته في تلفزيون البحرين أنه قبل تقاعده من المكتبة الوطنية بنحو عام ونصف العام أطلق مشروعاً لتحويل الكتب البحرينية إلى نسخ إلكترونية، مؤكداً أن ما بين 70 و85 % من الكتب البحرينية تم تحويلها بالفعل.
وأشار إلى أن الخطوة التالية كانت تتمثل في إدراج هذه الكتب ضمن قواعد بيانات إلكترونية متاحة للباحثين والجمهور، إلا أن المشروع لم يُستكمل بالشكل الذي كان يطمح إليه.
وأكد في ختام حديثه أهمية مواصلة تطوير خدمات المكتبات العامة بما يتناسب مع احتياجات الأجيال الجديدة، من خلال التوسع في الخدمات الرقمية وتعزيز الوصول إلى المعرفة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيمة التاريخية والثقافية للكتاب والمكتبة في المجتمع البحريني.
