"جدار اللحم".. سلاح جديد يشعل معارك مونديال 2026
قد يقود تكتيك "جدار اللحم" في منطقة الجزاء عند كل ركنية أو ضربة حرة، ما يحول اللعبة إلى ما يشبه مباراة مصارعة، بعض المنتخبات إلى المجد في كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن تكتيك "جدار اللحم" هو اسم يطلق على تجمع الأجساد داخل منطقة الجزاء عند كل ركلة ركنية أو ضربة حرة، ويبنى على تشكيل واصطفاف اللاعبين طوال القامة والضخام في وسط منطقة الجزاء بهدف إعاقة حارس المرمى المنافس أو عرقلة حركته أو الحد من قدرته وإثارة الفوضى بمجرد دخول الكرة إلى منطقة الخطر.
وقال المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي توني كوتي: "إنها فوضى عارمة داخل منطقة الجزاء، ولا توجد كلمة أخرى تصفها. تشعر وكأن كل ركلة ركنية ستنتهي بهدف".
وظهر هذا التكتيك لأول مرة في كرة القدم الإنجليزية قبل عامين، ومنذ ذلك الوقت غير طريقة التعامل مع الركنيات والضربات الحرة ورميات التماس من مجرد وسائل لاستئناف اللعب إلى فرص خطيرة للتسجيل.
وفي حال استمر الأمر على هذا المنوال في كأس العالم، فإن المنتخبات التي ستنجح في التعامل مع جدار اللحم في مبارياتها المقبلة ستكون لديها فرص أكبر للبقاء في المنافسة حتى منتصف يوليو، وفق المصدر.
وبحسب التقرير، ليست حشد اللاعبين داخل منطقة الجزاء لخلق فرصة للتسجيل من الكرات الثابتة فكرة جديدة، لكن ما يجعل جدار اللحم فعالاً هو أنه يدفع إلى مواجهة بين المهاجمين والمدافعين على أقرب مسافة من المرمى.
وفي الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي، تم تنفيذ نحو 70 بالمئة من جميع الكرات على شكل ضربات مقوسة نحو داخل منطقة الجزاء، مقارنة بـ48 بالمئة خلال موسم 2022-2023.
وارتفع عدد الأهداف بالنسبة نفسها تقريبا، إذ جاء هدف من كل خمسة أهداف في الموسم الماضي من ركلات ركنية، بزيادة بلغت 50 بالمئة مقارنة بالموسم الذي سبقه.
ويعد فريق أرسنال، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي هذا الموسم، أكبر مستفيد من تكتيك جدار اللحم، إذ مكنه من تسجيل 19 هدفا من الركنيات.
وقال لاعب وسط أرسنال والبرازيل السابق جيلبرتو سيلفا، الذي يشغل حاليا عضوية مجموعة الدراسات الفنية التابعة لـ "فيفا": "أصبحت الكرات الثابتة شيئا مميزا للغاية، وسلاحاً قوياً بالنسبة لهم، وقد أحسنوا استغلاله. وبالتأكيد سيكون سلاحاً في كأس العالم أيضا".
وما جعل تكتيك جدار اللحم خطيرا هو وضعه لحارس المرمى في مأزق، ففي الأيام الأولى من بداية اللعبة كان من المقبول دفع حارس المرمى إلى داخل الشباك في محاولة لتسجيل هدف، ولكن بعد تعديل قوانين اللعبة عام 1997 منع الاحتكاك بالحارس أثناء محاولته الإمساك بالكرة، وأصبحت له حصانة خاصة.
ويعمل جدار اللحم كثغرة قانونية لأنه يحاصر الحارس على خط مرماه ويمنعه من محاولة الإمساك بالكرة، ما يقلل من احتمالية احتساب المخالفة.
وقال الحارس السابق للمنتخب الأمريكي توني ميولا، الذي خاض 100 مباراة دولية وشارك في ثلاث نسخ من كأس العالم: "لقد غيّر ذلك اللعبة بالكامل".
وأضاف أن الحارس أصبح مضطرا الآن إلى التنقل بين لاعبين عمالقة وخطط حجب معقدة صممت لعزله عن الكرة أثناء وجودها في الهواء.
وشرح: "أصبحت ترى عمليات إعاقة واحتكاكات وشاشات حجب في كل مكان."
واستخدم هذا التكتيك خلال الأيام الأولى من المونديال، وساهم في تعادل منتخب البوسنة والهرسك أمام كندا بهدف مقابل هدف.
غير أن خبراء يرون أن أهمية هذا التكتيك تزداد في الأدوار الإقصائية، حيث تصبح الدفاعات أكثر إحكاما وتقل فرص تسجيل الأهداف في اللعب المفتوح.
