في عالم الأعمال
أندرو يانغ: الفرصة الكبرى القادمة هي خفض تكاليف معيشة الأفراد
يرى رائد الأعمال والمرشح الرئاسي الأميركي السابق أندرو يانغ أن الفرصة الكبرى المقبلة في عالم الشركات الناشئة لا تكمن في ابتكار منتجات جديدة أو اللحاق بموجة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل في مساعدة الناس على خفض تكاليف معيشتهم اليومية. ويطرح يانغ فكرة مغايرة للنهج السائد؛ إذ يتساءل: ماذا لو قام نموذج الشركات على إعادة جزء من الأموال للمستهلك بدلاً من تحقيق أقصى ربح على حسابه؟
جاءت هذه القناعة بعد متابعته لتجربة الملياردير مارك كوبان مع شركة “Cost Plus Drugs” للأدوية منخفضة التكلفة، مما دفعه للتفكير في القطاعات الاستنزافية كالسكن والتعليم والوقود. واختار يانغ قطاع الاتصالات كبداية، حيث أطلق شركة “Nobile Mobile” لتقديم خدمات الهاتف بأسعار زهيدة، مع إعادة أموال للمشتركين الذين يستهلكون بيانات أقل من المتوقع.
ويعتقد يانغ أن تسارع الذكاء الاصطناعي سيضغط على الأجور ويلغي وظائف عديدة، مما يدفع الملايين للبحث عن حلول لتغطية احتياجاتهم الأساسية، وتلك هي الفرصة الاستثمارية الهائلة. ويرتبط هذا التوجه بحملته الرئاسية عام 2020 عندما دافع عن “الدخل الأساسي الشامل” لمواجهة الأتمتة. ورغم تعثر مشروعه السياسي، يرى أن التطورات الحالية جعلت أفكاره أكثر أهمية، لكنه لم يعد واثقًا من كفاءة الحكومات في توزيع ثروة الذكاء الاصطناعي، مؤمنًا بأن السوق قد يقدم حلولًا أسرع.
بدأت شركته الناشئة تحقق نتائج مشجعة بجذب آلاف العملاء وإيرادات بملايين الدولارات؛ فالشركة تربح من كل مشترك لكنها تشارك جزءًا من الأرباح لتعزيز الولاء. وبحسب حساباته، فإن توفير 50 دولارًا شهريًّا قد يبدو بسيطًا، لكن استثماره بانتظام يحوله إلى 24 ألف دولار خلال أربعة عقود، مما يصنع فارقاً في التخطيط للتقاعد.
ورغم جدوى الفكرة، يعترف يانغ بصعوبة إقناع المستثمرين الذين يفضلون ضخ أموالهم في شركات الذكاء الاصطناعي عوضًا عن المشاريع ذات الهوامش الربحية المحدودة، حتى إن أحدهم اشترط عليه تحويل مشروعه لمجال الذكاء الاصطناعي ليموله. ومع ذلك، يرى يانغ إدراكًا متزايدًا بأن حصر الثروة في يد قلة ليس صحيًّا للاقتصاد؛ فالشركات تحتاج نهاية المطاف إلى مستهلكين يملكون قدرة شرائية. وفي الختام، دعا يانغ رواد الأعمال للتفكير خارج القوالب التقليدية، مؤكدًا أن حل المشكلات الحقيقية للناس هو الطريق لبناء شركات ناجحة ومؤثرة.
