مشاركة بمبادرة "البحرين أمانة"
أميرة الحسن: البحرين تطهّر شرايينها من سموم التخابر
في خطوة تختصر حكمة القيادة وحزم الدولة، مضت مملكة البحرين في قرار سيادي، بإسقاط الجنسية عمن ناقضوا واجب الولاء، وثبت ارتباطهم بجهات خارجية معادية، وفي مقدمتها المشروع الإيراني المتربص بأمن البحرين والخليج.
لم يكن القرار انتقاماً، بل جراحةً وطنية دقيقة استأصلت من جسد الوطن من تغذّى من خيره، ثم مدّ ولاءه لمن يتربص به شراً. ولم يسقط هؤلاء لمذهبٍ أو أصلٍ أو انتماءٍ اجتماعي؛ فالبحرين تسع الشرفاء من كل مكوّن، إنما سقطوا لأنهم خذلوا العهد، وباعوا شرف الانتماء لمن لا يريد لها إلا الاضطراب. ظنوا أن الصبر غفلة، وأن العتمة ستستر الأيادي المتورطة، لكن يقظة الدولة سبقتهم، وقال القانون كلمته حين بلغ العبث حدّ المساس بأمن الوطن.
حين تتخفّى الخيانة في ثوب المواطنة، تصبح أخطر من العدو المكشوف؛ فالخصم الظاهر تُعرف وجهته وتُعدّ له الدولة عدّتها. أما من يحمل اسم البحرين ثم يجعل موقفه امتداداً لمشروعٍ معادٍ لسيادتها، فليس صاحب رأي، بل ناكثٌ للعهد، ساقطٌ من ميزان الوفاء قبل أن تجرّده الدولة من صفته القانونية.
ومن هنا، جاء إسقاط الجنسية قراراً سيادياً يؤكد أن الانتماء لا يكون ستاراً لولاءٍ غريب، ولا يبقى مقاماً لمن ساوم على أمن الوطن. لقد قالت البحرين كلمتها بهدوء الدولة الواثقة: لا حصانة لمن خان؛ فالأوطان لا تُصان بالادعاء، بل بالموقف حين تشتد المحنة وتنهار الأستار.
نعم، القرار صارم، لكنه عادل؛ حادّ، لكنه ضرورة وطنية. تفرضه جسامة الخيانة وضرورة صون الوطن. فما صدر من أحكام، سواء بإسقاط الجنسية أو السجن أو المؤبد، لا يُقرأ بوصفه قسوة، بل رحمةً حازمة حين تُوزن الجريمة بميزان خطرها الحقيقي؛ فخيانة الوطن ليست ذنباً محدود الأثر، بل جريمة تطال أمن الدولة، وسيادتها، وسلامة أبنائها، واستقرار أجيالها.
وفي ميزان التشريعات المقارنة، قد تبلغ الخيانة العظمى حدّ الإعدام؛ لأنها لا تطعن فرداً، بل تستهدف أمةً ورايةً ومصيراً. ولذلك، فإن ما صدر لم يكن إلا عدالةً راسخة صانت هيبة القانون وحفظت حق الوطن، وجعلت العقوبة في مقام الردع لا الفناء.
فكل امرئٍ حيث ولاؤه ووفاؤه؛ ومن جعل ولاية الفقيه قبلةً لانتمائه، فقد عيّن مقامه بنفسه، وجاءت رحمة جلالة الملك لتُحقّق له مقتضى اختياره: فيُرسَل إلى حيث مال ولاؤه، ويُلحَق بمن والى.
وفي هذا المقام، لسنا أمام إجراءٍ إداري عابر، بل أمام لحظةٍ وطنية تتجلى فيها القيادة الرشيدة، حين يغدو القانون حصناً للسيادة وميزاناً للعدل.
فقد رسّخ حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بهذا الموقف أن البحرين لا تساوم على أمنها، ولا تجعل من صبرها فرصةً لمن يقرؤه ضعفاً، ولا تترك حرمة الوطن لمن ظنّ الانتماء قناعاً للخيانة.
كما نثمّن دور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في تثبيت نهج الدولة الرصين؛ دولة القانون واليقظة والاستقرار، التي تحمي وحدتها، وتحسم حين يكون الحسم ضرورةً لصون السيادة.
ختاماً، تبقى البحرين بقيادتها الحكيمة دولةَ ولاءٍ لا تفرقة، وعدلٍ لا تهاون؛ لا تظلم مخلصاً، لكنها لا تجامل خائناً.
اللهم احفظ البحرين وخليجنا وسائر الدول العربية من شر الخيانة، وكيد المتربصين، وعبث الأجندات المعادية.
