"لماذا يكافح الرجال من أجل الحب"
في ممرات الصمت العاطفي: قراءة في مكاشفات إيدي كاباروتشي
يأتي كتاب "لماذا يكافح الرجال من أجل الحب" ليمزق الستار عن واحدة من أكثر القضايا المسكوت عنها في علاقاتنا المعاصرة، وهي العجز العاطفي الذي يكبّل الكثير من الرجال ويمنعهم من الوصول إلى ضفاف الاستقرار النفسي مع شركائهم. ينطلق الدكتور كاباروتشي من فرضية عميقة تتجاوز مجرد "الإقلاع عن السلوكيات الخاطئة"، مؤكداً أن العائق الحقيقي ليس فيما يفعله الرجل، بل فيما يفتقده؛ وهو القدرة على التواصل بصدق وامتلاك ذكاء عاطفي يمنحه الشجاعة ليكون مرئياً ومكشوفاً أمام من يحب.
يرسم الكتاب خارطة لما أسماه "المناطق العمياء"، وهي 14 عائقاً نفسياً تحجب الرؤية عن الرجل وتجعله يتخبط في علاقاته دون أن يدري. هذه العوائق ليست وليدة اللحظة، بل هي ندوب قديمة نبتت في تربة طفولة افتقرت إلى الرعاية العاطفية الكافية. هنا يضعنا المؤلف أمام حقيقة صادمة: أن الكثير من الرجال، رغم نضجهم الجسدي ونجاحهم المهني، لا يزالون يعيشون بعمر عاطفي يراوح مكان المراهقة؛ حيث يقود "الطفل الداخلي" القلق والمجروح دفة قراراتهم، مما يفسر لجوءهم الدائم لمتلازمة "الاختباء والكذب" وتجنب الألم بدلاً من مواجهته.
ولعل أعمق ما يطرحه كاباروتشي هو تفكيك الخلط الشائع لدى الرجال بين الرغبة الجسدية والاتصال الروحي. فالرجل غالباً ما يظن أن القرب المادي هو غاية المراد، بينما تغرق العلاقة في جفاف عاطفي سببه غياب "الفضول" تجاه عوالم الشريك الداخلية ونقص القدرة على تسمية المشاعر والتعبير عنها. الكتاب في جوهره ليس مجرد نصائح عابرة، بل هو دعوة للانتقال من حالة "الوجود الباهت" في حياة الشريك إلى "المشاركة الفعالة" الناضجة، عبر رحلة شاقة ولكنها ضرورية لفهم الجروح القديمة وتعلم أبجدية الحب الحقيقي الذي يجمع بين الصداقة العميقة والالتزام الروحي.
