+A
A-

الخسائر الاقتصادية للحرب الإقليمية الجارية قد تتجاوز 4 تريليونات دولار

  • الحرب الحالية تقع في قلب أكبر منطقة لإنتاج الطاقة حيث تنتج دول الخليج نحو 30 % من النفط العالمي ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 % من الاستهلاك العالمي للطاقة النفطية و20 % من تجارة الغاز المسال

  • التقديرات تشير إلى أن الخسائر الاقتصادية للحرب قد تتجاوز 4 تريليونات دولار بينما فقدت أسواق الأسهم العالمية ما بين 1 و1.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية

  • أسعار النفط ارتفعت  من 65 - 70 دولارا للبرميل إلى أكثر من 100 دولار قبل أن تتراجع إلى 90 دولارا بزيادة تقارب 25 % خلال أقل من أسبوع

  • يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يوميا تمثل قرابة ثلث تجارة النفط البحرية و20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم

  • توقعات بزيادة التضخم بنحو 0.4 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة

  • تكاليف النقل البحري قفزت مع ارتفاع أقساط التأمين بنسبة 500 % إلى 1200 % وأجور ناقلات النفط ارتفعت بنحو 300 % نتيجة المخاطر في المنطقة

  • دول الخليج تعتمد على الاستيراد لتوفير ما بين 85 % و90 % من احتياجاتها الغذائية فيما تصل أكثر من 70 % من الواردات عبر النقل البحري

 

د. حسن العالي“تقع الحرب الجارية حاليا في قلب أكبر منطقة لإنتاج الطاقة في العالم، حيث تنتج دول الخليج العربي نحو 30 % من النفط العالمي، فيما يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا أي ما يقارب 20 % من الاستهلاك العالمي للطاقة النفطية إضافة إلى 20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال”.
“تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية للحرب قد تتجاوز 4 تريليونات دولار، في وقت فقدت فيه أسواق الأسهم العالمية ما بين 1 إلى 1.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية.”
“قفزت أسعار النفط من مستويات تراوحت بين 65 و70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب إلى أكثر من 100 دولار قبل أن تتراجع إلى 90 دولاراً، أي بزيادة تقارب 25٪ خلال أقل من أسبوع.”
“يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تمثل قرابة ثلث تجارة النفط البحرية في العالم، إضافة إلى نحو 20٪ من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تعطيل للمضيق تهديداً مباشراً لتجارة نفطية تقدر بنحو 600 مليار دولار سنوياً.”

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 % يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.4 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة، ما يعكس حجم التأثير المباشر لأسواق الطاقة على الاقتصاد العالمي.
وأدى الصراع إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل البحري، حيث ارتفعت أقساط التأمين البحري بنسبة تراوحت بين 500 % و1200 %، كما ارتفعت أجور ناقلات النفط بنحو 300 % نتيجة المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة.
وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي على الاستيراد لتوفير ما بين 85 % و90 % من احتياجاتها الغذائية، فيما تصل أكثر من 70 % من واردات الغذاء عبر النقل البحري، ما يجعل استقرار طرق الشحن عاملاً حاسماً في ضمان الأمن الغذائي.
تقع الحرب الجارية حاليًا في قلب أكبر منطقة لإنتاج الطاقة في العالم. فدول الخليج العربي وحدها تنتج نحو 30 % من النفط العالمي، بينما يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي نحو 20 % من الاستهلاك العالمي للطاقة النفطية، إضافة إلى 20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وقد أدى التصعيد العسكري خلال الأيام الماضية من الحرب إلى اضطرابات فورية في أسواق الطاقة والنقل والتجارة العالمية، ما انعكس على أسعار النفط والغاز، وعلى حركة الشحن البحري والطيران، وعلى الأسواق المالية العالمية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية للحرب قد تتجاوز 4 تريليونات دولار (لا تشمل الخسائر العسكرية والبشرية).

أولاً: خسائر أسواق المال
من أولى النتائج الاقتصادية للحرب كانت التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية.
تشير تقديرات المؤسسات المالية إلى أن أسواق الأسهم العالمية فقدت ما بين 1 و1.5 تريليون دولار من القيمة السوقية.
تراجع مؤشر داو جونز بأكثر من 500 نقطة بسبب المخاوف من توسع الحرب.
ويرجع ذلك إلى:
ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
توقع ارتفاع أسعار الطاقة.
احتمال عودة التضخم العالمي.
مخاوف من ركود اقتصادي.
وقد شهدت أسهم شركات الطيران والنقل البحري والطاقة أكبر التقلبات نتيجة ارتباطها المباشر بتطورات الصراع.

ثانياً: صدمة الطاقة العالمية
1. ارتفاع أسعار النفط
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا سريعًا منذ بداية الحرب. فقبل اندلاع الحرب كان سعر النفط يتراوح بين 65 و70 دولارًا للبرميل، لكنه ارتفع بسرعة إلى ما فوق 100 دولار قبل أن يتراجع إلى 90 دولارًا بعد تصريح الرئيس الأميركي بقرب انتهاء الحرب، أي بزيادة تقارب 25 % خلال أقل من أسبوع.
وقد حذرت شركات الطاقة من أن الأسعار قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل إذا تعطلت صادرات الخليج.
2. حجم الطاقة المهددة بالتوقف
يمر عبر مضيق هرمز 20 مليون برميل يوميًا من النفط، أي ما يقارب ثلث تجارة النفط البحرية في العالم، ونحو 20 % من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وهذا يعني أن أي تعطيل كامل للمضيق قد يؤدي إلى خروج ما قيمته 600 مليار دولار سنويًا من تجارة النفط العالمية.
كما تشير التقارير إلى أن 85 مليون برميل من النفط بقيت عالقة على الناقلات في الخليج بسبب اضطراب الشحن.

ثالثاً: تأثير الحرب على النمو الاقتصادي العالمي
وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية، فإن ارتفاع أسعار النفط يؤدي مباشرة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 % يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.4 نقطة مئوية في الاقتصادات المتقدمة.
وبناءً على نماذج الاقتصاد الكلي يمكن تقدير الآثار التالية:

 


وبما أن حجم الاقتصاد العالمي يبلغ نحو 105 تريليونات دولار، فإن انخفاض النمو بنسبة 0.6 % يعني خسارة اقتصادية تقارب 630 مليار دولار سنويًا.

رابعاً: خسائر التجارة العالمية
1. تعطّل أحد أهم طرق التجارة في العالم
يشكل الخليج ومضيق هرمز أحد أهم الممرات التجارية للطاقة والبتروكيماويات.
القيمة التقديرية للتجارة التي تمر عبر المضيق سنويًا تشمل:



أي أن إجمالي التجارة المرتبطة بالطاقة عبر الخليج يتجاوز 870 مليار دولار سنويًا.
2. ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
أدى الصراع إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل البحري.
تشير تقديرات شركات الشحن إلى:
ارتفاع أقساط التأمين البحري بنسبة 500 % - 1200 %.
ارتفاع أجور ناقلات النفط بنسبة 300 %.
كما بدأت شركات الشحن تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا بنحو 10 إلى 15 يومًا.
خامساً: خسائر قطاع الطيران والسياحة
1. الطيران المدني
إغلاق المجالات الجوية في بعض دول المنطقة أدى إلى:
إلغاء آلاف الرحلات الجوية.
زيادة زمن الرحلات بين أوروبا وآسيا.
ارتفاع تكاليف الوقود.
وتقدر الخسائر اليومية لشركات الطيران العالمية بنحو 150 إلى 200 مليون دولار يوميًا في حال استمرار القيود الجوية.
2. السياحة
يعد الشرق الأوسط أحد أسرع مناطق السياحة نموًا في العالم.
لكن الحرب قد تؤدي إلى:
انخفاض السياحة في المنطقة بنسبة 20 % - 30 %.
خسارة إيرادات سياحية بنحو 30 إلى 40 مليار دولار سنويًا.
خصوصا في الدول الخليجية ومصر وتركيا.
سادساً: الخسائر الاقتصادية لدول المنطقة
تعتمد الخسائر المحتملة لدول الخليج العربي على مدة الحرب.
المكاسب قصيرة الأجل
ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الإيرادات بنحو 300 إلى 400 مليار دولار سنويًا إذا استقرت الأسعار فوق 100 دولار، وذلك على فرض تمكن الدول من تصدير النفط.
الخسائر المحتملة
لكن استمرار الحرب قد يؤدي إلى:
تعطل الصادرات النفطية بقيمة 200 إلى 500 مليار دولار.
خسائر التجارة والنقل بقيمة 50 إلى 100 مليار دولار.
تراجع الاستثمارات بنحو 100 مليار دولار.
سابعاً: الأضرار المتوقعة
1. مخاطر الأمن الغذائي في دول الخليج
تستورد دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 85 % و90 % من احتياجاتها الغذائية من الأسواق العالمية. وتبلغ قيمة واردات الغذاء لدول الخليج العربي مجتمعة نحو 55 إلى 60 مليار دولار سنويًا. وتأتي نسبة كبيرة من هذه الواردات من آسيا وأوروبا وأستراليا، وتعتمد في نقلها على الممرات البحرية التي تمر عبر المحيط الهندي وبحر العرب ثم الخليج العربي.
ويبرز التحدي الأكبر في حال تعرض خطوط الملاحة في المنطقة للاضطراب أو التهديد العسكري، خصوصا إذا تأثرت حركة السفن في الخليج أو مضيق هرمز. وتشير بيانات النقل البحري إلى أن أكثر من 70 % من واردات الغذاء لدول الخليج تصل عبر النقل البحري، ما يجعل استقرار طرق الشحن عاملًا حاسمًا في استمرار تدفق السلع الغذائية.
غير أن العديد من الدول الخليجية اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات لتعزيز أمنها الغذائي من خلال بناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية. ففي بعض الدول يقدر المخزون الغذائي الاستراتيجي بما يغطي احتياجات السوق لمدة تتراوح بين 4 و8 أشهر. 
2. تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي المحلي والشركات
إلى جانب التأثيرات العالمية، يمكن للحرب أن تؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي في دول المنطقة، خصوصا إذا استمرت لفترة طويلة أو توسعت جغرافيًا.
وفي حال استمرار الحرب لفترة طويلة، قد تظهر تأثيرات اقتصادية محلية عدة، منها تباطؤ النشاط التجاري نتيجة تراجع الطلب الاستهلاكي وارتفاع حالة عدم اليقين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل للشركات بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتأمين.
3. الضغوط المحتملة على سيولة البنوك الوطنية
يمثل القطاع المصرفي أحد الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي في دول الخليج، حيث تلعب البنوك دورًا محوريًا في تمويل الشركات والأفراد ودعم النشاط الاقتصادي.
ورغم أن الأنظمة المصرفية الخليجية تتمتع بمستويات جيدة من رأس المال والسيولة، فإن الحروب والأزمات الجيوسياسية قد تفرض ضغوطًا مؤقتة على السيولة في الأسواق المالية.


ثامناً: توصيات استراتيجية لحماية المصالح الاقتصادية

1. تعزيز أمن الطاقة واستمرارية الصادرات

من أهم الإجراءات الممكنة:

تنويع طرق تصدير النفط والغاز عبر خطوط الأنابيب البديلة التي تتجاوز مضيق هرمز.

تعزيز الحماية الأمنية لمنشآت الطاقة.

زيادة المخزون الاستراتيجي من النفط في الأسواق الدولية.

التنسيق داخل تحالفات الطاقة الدولية لضمان استقرار الأسواق.

2. تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الاستيراد

من السياسات المقترحة:

زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية ليغطي احتياجات السوق لمدة 6 إلى 9 أشهر.

تنويع مصادر استيراد الغذاء.

الاستثمار في الزراعة الخارجية.

تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي باستخدام التقنيات الحديثة.

3. الحفاظ على الاستقرار المالي والمصرفي

توفير خطوط سيولة طارئة للبنوك.

تعزيز التنسيق بين البنوك المركزية الخليجية.

مراقبة أسواق التمويل بين البنوك.

الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاحتياطيات الأجنبية.

4. دعم القطاع الخاص وحماية الشركات

يمكن للحكومات الخليجية اتخاذ إجراءات عدة، منها:

توفير برامج تمويل ميسرة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

تأجيل بعض الرسوم والضرائب الحكومية.

توسيع برامج الضمانات الائتمانية.

تسريع تنفيذ المشروعات الحكومية الكبرى.

وقد أثبتت هذه السياسات فعاليتها خلال جائحة كورونا عندما قدمت الحكومات الخليجية حزم دعم اقتصادية تجاوزت 300 مليار دولار لدعم الشركات والاقتصاد.

5. تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي

تشكل الأزمات الإقليمية اختبارًا لقدرة الدول على التعاون الاقتصادي، لذلك يمكن لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي أن يمثل أداة مهمة لمواجهة الأزمات.

ومن أهم مجالات التعاون:

إقامة مشروعات مشتركة في مجالات الغذاء والدواء واللوجستيات.

تطوير شبكة إمدادات غذائية خليجية مشتركة.
إنشاء مخزون استراتيجي خليجي للسلع الأساسية.
تسريع إقامة الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة.
كما يمكن للتكامل الاقتصادي أن يعزز قدرة المنطقة على مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية.