في لحظات التحديات الكبرى، تُختبر معادن الأوطان وتنكشف قوة قياداتها وصدق شعوبها. وقد أثبتت مملكة البحرين، قيادةً وشعباً، أنها وطنٌ عصيّ على التهديدات، متماسك الصفوف، ثابت العزم، لا تزيده الأزمات إلا صلابةً وإيماناً بوحدته.
إننا إذ نعيش هذه الظروف الاستثنائية في ظل التهديدات والعدوان الإيراني الآثم، فإن مشاعر الفخر والاعتزاز تتجدد في قلوب أبناء هذا الوطن وهم يرون القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين حفظه الله ورعاه، وهي تقود البلاد بثباتٍ وبصيرة، واضعةً أمن البحرين واستقرارها فوق كل اعتبار.
لقد كان جلالته، كما عهدناه دائماً، صمام الأمان للوطن، وركيزة الحكمة التي تستند إليها البحرين في مواجهة التحديات، مستنداً إلى رؤية وطنية راسخة تحمي المكتسبات وتصون كرامة هذا البلد العزيز.
كما نثمن عالياً الجهود المباركة لإجراءات الحكومة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي أثبت خلال هذه الظروف الاستثنائية نموذج القائد القريب من الميدان، الحاضر بين أبناء وطنه، المتابع لكل التفاصيل، من خلال زياراته الميدانية المتواصلة وحرصه الدائم على الاطمئنان على الجهود الوطنية المبذولة لحماية الوطن وخدمة المواطنين، ونثمن توجيهات سموه الكريمة للجهات المختصة بمتابعة الأضرار التي لحقت ببعض المواطنين جراء العدوان الإيراني، والعمل على حصر المتضررين وتعويضهم، بما يعكس نهج القيادة في الوقوف إلى جانب أبناء الوطن وتخفيف آثار هذه الظروف الاستثنائية عنهم، ويؤكد أن المواطن البحريني سيظل دائماً في صدارة أولويات القيادة الحكيمة.
إن هذه القيادة الحكيمة لم تكتفِ بإدارة الأزمة من خلف المكاتب، بل كانت في قلب الحدث، تعزز الثقة وتبث الطمأنينة وتؤكد أن البحرين بقيادتها وشعبها قادرة على تجاوز كل التحديات.
وفي هذا السياق لا يسعنا إلا أن نعبر عن بالغ التقدير والعرفان لأبطال الصفوف الأمامية الذين يسطرون ملاحم العطاء والتضحية، وفي مقدمتهم رجال قوة دفاع البحرين بقيادة معالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة دفاع البحرين، الذين يقفون سداً منيعاً في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن هذا الوطن.
كما تستحق الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية بقيادة الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية كل الإشادة والتقدير، إلى جانب ما يقدمه رجال الأمن، والإسعاف الوطني، والإدارة العامة للدفاع المدني، ومركز الاتصال الوطني، وسائر الكوادر الوطنية التي تعمل على مدار الساعة بإخلاص وتفانٍ لحماية الأرواح وحفظ الأمن وتعزيز الجهوزية الوطنية.
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، أثبتت البحرين أن مسيرتها لا تتوقف، وأن عجلة الحياة فيها تمضي بثبات وإرادة. فالمؤسسات الوطنية تواصل أداء دورها، والخدمات مستمرة، والعمل قائم في مختلف القطاعات، في رسالة واضحة تؤكد أن البحرين تمضي قدماً رغم كل التحديات، وفي هذا الإطار، نثمن الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم، لضمان استمرارية العملية التعليمية وتهيئة البيئة المناسبة لأبنائنا الطلبة لمواصلة تعليمهم بثقة واستقرار، حتى في ظل الظروف الراهنة، بما يعكس حرص الدولة على أن تبقى مسيرة التعليم مستمرة باعتبارها أساس بناء المستقبل.
إن ما نشهده اليوم من تكاتف وتلاحم يعكس حقيقة البحرين التي نعرفها؛ وطنٌ يقف فيه الجميع صفاً واحداً خلف قيادته، مؤمنين بأن قوة البحرين تكمن في وحدة شعبها والتفافه حول رايتها.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، فإن الواجب الوطني يحتم على كل بحريني أن يكون جندياً في موقعه، وأن يسهم في حماية الوطن وصون استقراره، سواء من خلال التطوع في المبادرات الوطنية، أو دعم الجهود الرسمية، أو الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، أو نشر الوعي والمسؤولية الوطنية بين أفراد المجتمع.
إن البحرين اليوم ليست مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل عهدٌ نحمله في أعناقنا، وأمانةٌ يجب أن نصونها، ورايةٌ يجب أن تبقى مرفوعة بعزم أبنائها وإخلاصهم، وستبقى البحرين، بإذن الله، قلعةً راسخة لا تهتز، يقودها ملكٌ حكيم، ويحميها شعبٌ وفيّ، وتذود عنها سواعد رجالها المخلصين، لتظل رايتها عالية خفّاقة، عصيّة على كل من يحاول النيل من أمنها أو استقرارها، ولعل أصدق ما يختصر هذه الحقيقة تلك الكلمات الصادقة التي قالها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته الميدانية، حين خاطب أبناء الوطن قائلاً:
“البحرين بخير دام انتو أهلها”.
فعلا كانت كلماتٌ تختصر روح البحرين، وتؤكد أن قوة هذا الوطن ليست في أرضه فقط، بل في شعبه الذي يقف دائماً صفاً واحداً خلف قيادته، حاملاً راية الوطن بعزمٍ لا ينكسر.
حفظ الله مملكة البحرين، وقيادتها، وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.