+A
A-

تأثير غياب خامنئي على قطاعي أشباه الموصلات والطاقة الأوروبية

​مع انقشاع غبار الأحداث الدرامية التي أحاطت بسقوط المرشد الأعلى الإيراني، بدأت التداعيات الاقتصادية العالمية تتحول من مرحلة الهلع العام في الأسواق إلى اضطرابات هيكلية عميقة تستهدف قطاعات صناعية حيوية، وفي مقدمتها سوق الغاز الطبيعي الأوروبي وسلسلة توريد أشباه الموصلات عالية التقنية.

بالنسبة لأوروبا، التي لا تزال في طور التعافي من أزمة الطاقة لعام 2022، فإن عدم الاستقرار في إيران -التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات غاز طبيعي في العالم- يمثل تحدياً مزدوجاً؛ حيث قفزت العقود الآجلة في مركز “تي تي إف” الهولندي بنسبة 18 % خلال 48 ساعة فقط. وتكمن المخاوف الجوهرية في “مخاطر العدوى” الإقليمية؛ فإذا أدى الصراع إلى تعطيل صادرات الغاز المسال القطرية التي تعبر مضيق هرمز، فإن القارة ستواجه عجزاً فورياً في الإمدادات، خاصة وأن قطر تُعد البديل الأول للغاز الروسي، وأي إغلاق للمضيق لأكثر من شهر قد يضاعف الأسعار ثلاث مرات، مما يفرض تقنيناً صناعياً إجبارياً في قوى اقتصادية مثل ألمانيا وإيطاليا. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني)

على صعيد آخر، يواجه قطاع أشباه الموصلات تهديداً غير مباشر لكنه جسيم عبر اضطراب “مواد المدخلات الحرجة” والتعقيدات اللوجستية؛ فرغم أن إيران ليست مصنّعاً للرقائق، إلا أن التوتر الإقليمي يهدد مصافي الغازات النبيلة (مثل النيون والكريبتون) الموجودة في منطقة الخليج، وهي غازات أساسية لليزر الليثوغرافيا المستخدم في صناعة الرقائق المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ضرورة تجاوز منطقة الشرق الأوسط في حركة الملاحة بين مراكز التصنيع في شرق آسيا والأسواق الأوروبية والأميركية تضيف نحو 15 يوماً إلى زمن الشحن. وفي عالم يعتمد على نظام التصنيع “في الوقت المحدد”، فإن هذا التأخير يُعد كارثياً، إذ قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج في شركات كبرى مثل “بي إم دبليو” و”آبل”. كما أن تعطل إنتاج الكيماويات الأساسية في إيران، وهي مورد إقليمي رئيسي يدخل في عمليات تجميع الإلكترونيات، يضطر المصنعين للبحث عن بدائل أغلى ثمناً في جنوب شرق آسيا، مما قد يرفع أسعار الإلكترونيات الاستهلاكية بنسبة تصل إلى 8 % في الربع القادم.

ورغم هذه الضغوط قصيرة المدى، بدأ عمالقة الصناعة مثل “سيمنز” و”أيه إس إم إل” في وضع خطط استباقية لما يُعرف بـ “الانفتاح الإيراني” المحتمل في مرحلة ما بعد العقوبات؛ حيث تقدر احتياجات التحديث في البنية التحتية الإيرانية بنحو 500 مليار دولار خلال العقد القادم. ويمثل هذا السوق الضخم فرصة كبرى لقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المدن الذكية وصناعة السيارات، بمجرد احتواء الحرائق الحالية للازمة. وبناءً على ذلك، يبقى الاقتصاد العالمي رهينةً للتوازن بين صدمة العرض الفورية وإمكانية تدفق موارد إيران الهائلة إلى الأسواق العالمية في المدى الطويل، وهو ما سيحدد بشكل نهائي مصير معدلات التضخم ومسارات النمو في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء بحسب رويترز.