تقول الحكمة: عندما تنال ما تريد فأعلم بأن هذا قد سخره لك الله سبحانه وتعالى وعندما لا تنال ما تريد فأعلم بأن هذا حماية لك من الله جلت قدرته. حكمة بالغة .. أليس كذلك سيدي القارئ؟ استذكر في هذا السياق ما حصل لزميل لي وددت أن أعرضه أمامك:
اجتاز الزميل الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح ووقع عليه الاختيار لشغل منصب مدير إدارة في إحدى المؤسسات الاقتصادية. فرح صاحبنا كثيرًا بهذا المنصب خاصة وأن المرتب والمزايا المالية الأخرى للمنصب الجديد كانت فعلاً مجزية وتكاد تكون مضاعفة لتلك التي يحصل عليها حاليًا وهو على وظيفة رئيس قسم. لم يتسرع صاحبنا في تقديم استقالته من وظيفته بل انتظر القرار الأخير من تلك المؤسسة فقد أخبره مسؤول الموارد البشرية بأن موضوعه سيعرض على مجلس الإدارة لكون المنصب إداري تنفيذي وهذا يتطلب موافقة المجلس.
بعد انتظار طويل تم إبلاغه بأن مجلس الإدارة ارتأى أن يتم شغل هذا المنصب من داخل المؤسسة وهذا ما تم فعلاً. أصيب صاحبنا بإحباط شديد وأخذ يتحدث عن حظه السيئ. لم يبق صديق ولا زميل إلا وشكا له حظه السيئ مع تلك المؤسسة والفرصة الذهبية التي خسرها. ومرت الأيام وبعد فترة ولظروف السوق المتقلبة قررت المؤسسة التي كان سيلتحق بها إعادة هيكلة عملياتها وعلى ضوء ذلك تم إلغاء بعض الوظائف ودمج بعضها وخلق وظائف جديدة تتماشى مع متطلبات السوق. وكانت الإدارة التي كان سيصبح مديرًا لها ضمن تلك الوحدات التنظيمية التي تم إلغائها.
كيف تتصور سيدي القارئ شعور زميلنا بعد أن عرف عن تلك التغييرات في تلك المؤسسة؟ هل نعود لقراءة الحكمة التي بدأنا بها مقالتنا هذه؟ الذي أعجبني كثيرًا في هذا الزميل هو عدم تسرعه في اتخاذ القرار وتقديم استقالته من وظيفته الحالية. ما رأيك؟
كاتب بحريني