+A
A-

بالفيديو: الاقتصاد الخليجي 2026 - 2027.. من دورة النفط إلى معادلة التنويع



تدخل دول مجلس التعاون الخليجي العامين 2026 و2027 في مرحلة إعادة تعريف اقتصادية تتجاوز مفهوم “النمو الدوري” المرتبط بأسعار النفط، نحو مسار أكثر رسوخًا يقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية والاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات المتقدمة. ووفق تقديرات مجموعة صندوق النقد الدولي، فإن الزخم المنتظر سيقوده القطاع غير النفطي بدرجة أكبر، مع تباين نسبي في معدلات النمو بين دول المنطقة.

غامبل: نظرة محايدة
ذلك الاتجاه تناوله رئيس قسم التصنيفات السيادية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بول غامبل، الذي أشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي مرشحة لتسجيل نمو اقتصادي إيجابي خلال العام 2026، مدعومة بزخم قوي في القطاعات غير النفطية واستمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، على رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

وأوضح غامبل في مقابلة مع “العربية Business” أواخر ديسمبر 2025، أن النظرة المستقبلية للمنطقة ما تزال محايدة، في ظل موازنة عوامل إيجابية أبرزها استقرار نسبي في أسعار النفط، ونمو اقتصادي جيد، إلى جانب إنتاج نفطي مرتفع، وهذا الأداء الإيجابي يعكس استمرار الإصلاحات الهادفة إلى تنويع الاقتصادات وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص، لكنه شدد في المقابل على أن المخاطر الجيوسياسية والسياسية ما تزال مرتفعة في بعض دول المنطقة، لافتًا إلى أن حالة عدم اليقين بشأن استدامة الهدوء الحالي في الشرق الأوسط ستبقي هذه المخاطر قائمة بعض الوقت.

النسب المتوقعة
في مملكة البحرين، يُتوقع أن يبلغ النمو نحو 2.9 % مدفوعًا بقطاعات الخدمات اللوجستية، والخدمات المالية الرقمية، والسياحة، في ظل سعي المملكة لتعزيز موقعها كمركز مالي إقليمي، وتوسيع البنية التحتية الداعمة للاقتصاد الرقمي. أما دولة قطر، فتتصدر التوقعات بنسبة نمو تبلغ 6.5 %، مستفيدة من التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي ومشروعات الطاقة المرتبطة به. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تشير التقديرات إلى نمو بحدود 4.5 %، مع اعتماد متزايد على الاقتصاد غير النفطي، ولاسيما في التجارة والخدمات والتكنولوجيا، بينما تُسجّل المملكة العربية السعودية نموًا متوقعًا عند 4.6 % في إطار مستهدفات رؤية 2030، التي تعزز التصنيع والسياحة والاستثمار في القطاعات المستقبلية، فيما يرجح أن تحقق سلطنة عمان  نموًا يقارب 4 % مدعومًا بإصلاحات مالية وتنويع اقتصادي تدريجي، في حين تشير تقديرات دولة الكويت إلى نمو بحدود 2.7 % مع تعافي النشاط الاقتصادي.

القطاعات المحركة للنمو
وبالنسبة للقطاعات المحركة للنمو فتتقدمها الطاقة الجديدة، خصوصًا مشروعات الهيدروجين الأخضر والأزرق، والطاقة الشمسية والرياح، بما يعكس التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون. كما يبرز الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، والتقنيات المالية (FinTech)، ضمن مسار استراتيجي للانتقال من استهلاك التقنية إلى إنتاج الحلول وتصديرها.

وفي الصناعات التحويلية، يتجه التركيز نحو البتروكيماويات المتقدمة، والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية، والتصنيع الذكي، بالاستفادة من سلاسل إمداد أكثر تكاملًا. كما يكتسب الأمن الغذائي أولوية متزايدة عبر الزراعة الذكية والعمودية، والاستزراع السمكي، وتطوير سلاسل الإمداد.

ويبقى القطاع المالي محورًا رئيسًا للتحول، من خلال التمويل المستدام، والصيرفة الرقمية، وإدارة الأصول، بما يدعم تعبئة رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية.

توازن واستدامة
غير أن تحديات المرحلة لا تقل أهمية عن فرصها؛ إذ تتطلب التحولات تسريع الإصلاحات التشريعية، وتعزيز كفاءة سوق العمل، وبناء منظومات ابتكار قادرة على المنافسة عالميًا، لذلك، بين طموحات التنويع وضغوط الاقتصاد العالمي، ترسم دول الخليج خريطة جديدة لاقتصاد أكثر توازنًا واستدامة.