ذكرى رحيل رائد التجريب المسرحي في الخليج
"عبدالله السعداوي".. فنان بنى مسرحًا خارج الجدران
في الذكرى الثالثة لرحيله، تستحضر الساحة الثقافية في البحرين والخليج العربي سيرة المخرج والمؤلف والممثل المسرحي الراحل عبدالله السعداوي رحمه الله، الذي غادر الدنيا يوم السبت 3 فبراير 2023 عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والتجريب والبحث الجمالي.
قراءة الفضاء المسرحي
ويُعد السعداوي أحد الرواد الخليجيين في قراءة الفضاء المسرحي إذ نقل عروضه إلى القلاع والبيوت القديمة وصالات العرض التشكيلية، وقدّم أعمالًا في فضاءات مفتوحة ومتجوّلة، مؤسسًا لتجربة مسرحية مختلفة في الشكل والمضمون، كما أسهم في تأسيس مسرح "السد" في دولة قطر، وكان من المؤسسين لمسرح "الشارقة" في دولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار دوره الخليجي العابر للحدود.
مسرحي بالفطرة
وُلد السعداوي عام 1944، وعشق المسرح منذ الصغر، وتعلّمه بالفطرة من دون دراسة أكاديمية أو دعم رسمي، معتمدًا على القراءة المكثفة والتجربة العملية والعمل مع مختلف المسرحيين وله بصماته في مؤلفات ودراسات مسرحية وكتب في السينما والتلفزيون، ورسّخ مفهوم "المختبر المسرحي" القائم على التجريب، وتتلمذ على يديه عدد كبير من الممثلين والمخرجين الشباب في البحرين والخليج والعالم العربي.
مدرسة الإبداع
نال الراحل عام 1994 جائزة "أفضل إخراج" في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عن مسرحية "الكمامة"، وشارك في مهرجانات عربية ودولية عديدة، فيما كُرّم عام 2003 من قبل مهرجان الفرق الأهلية المسرحية لدول الخليج في أبوظبي تقديرًا لإسهاماته الرائدة في تطوير الأداء المسرحي الخليجي.
ومن أشهر أعماله المسرحية "الصديقان، الجاثوم، الرهائن، رجال البحر وسكوريال" مع مسرح الصواري، وهي أعمال حظيت بإشادة واسعة في مهرجان القاهرة الدولي عام 1993، فقد كان في حياته، ولا يزال بعد رحيله، أحد أبرز أعلام الإخراج المسرحي، حيث تمثل إبداعاته مدرسة فنية أثرت في أجيال متتالية، وستظل مرجعًا مهمًا يثري الحركة المسرحية في البحرين والمنطقة.
