العدد 6310
الجمعة 23 يناير 2026
ضمانات الأسهم
الجمعة 23 يناير 2026

نظرة على مؤشر البورصات توضح أن الاستثمار في أسهم الشركات يجذب الأموال ويأتي كل مساهم لشراء الأسهم أو البيع وهكذا تنشط البورصات ويزيد الاستثمار في سوق الأسهم. والعديد من الدول ترعي هذه الاستثمارات وتضع لها الأرضية المناسبة، حتى أن ميزانية بعض الشركات أصبحت أكثر من ميزانية بعض الدول.

وتصلنا أسئلة من الراغبين في الاستثمار في أسهم الشركات، هل هناك ضمانات كافية لأموالنا عندما نشتري الأسهم؟ ونجيب بأن البنية التشريعية للاستثمارات المالية، وخاصة في الأسهم، تشمل عدة ضمانات تشكل سياجا كافيا لأموال المساهم المستثمر في الأسهم.

أول الضمانات توجد في يد المساهم، لأنه يتمتع بالقوة القانونية التي تمكنه من اختيار إدارة الشركة، وهو يملك هذا الحق بصفته حاملا لبعض الأسهم في الشركة. وإذا التزم المساهم وعمل بحرص على اختيار الإدارة المؤهلة والمقتدرة والأمينة لإدارة الشركة فهذا بداية الضمان لأمواله لأن الشركة في يد القوي الأمين. والقانون يذهب الميل الإضافي ويمنح المساهم الحق، في متابعة أداء من قام باختيارهم وتكليفهم بإدارة الشركة. ويمكن عبر هذا الحق،  تقويم أداء الإدارة وتوجيهها لتنفيذ أغراض الشركة وكذلك عزلها إذا دعي الأمر بل ومقاضاتها جنائيا أو مدنيا لدفع التعويضات المالية الضرورية لتغطية الخسائر التي تكبدها المساهم بسبب الإخفاق أو خيانة الأمانة أو الفشل المتعمد في تأدية المهام الموكولة.

فهل قام المساهم بهذا الواجب عبر البدائل الموجودة له في القانون، وهي كثيرة ومتعددة؟ إذا فعل هذه الواجبات فانه سيجد أن كل أمواله في ضمان و”مضمونة” بمتابعته وحسن تصرفه، وإذا كان المساهم ساهرا علي ماله فقطعا ستكون إدارة الشركة “مجبورة” علي السهر.

والضمانات القانونية للاستثمار في أسهم الشركات متوفرة في عدة تشريعات من أهمها قوانين الشركات وقوانين البورصات وهيئات أسواق المال وضوابط حوكمة الشركات وغيره، وكل هذه التشريعات تمنح المساهم عدة حقوق قانونية لضمان استثماراته وتلزم إدارة الشركات بالعمل النزيه وإتقان التنفيذ طيلة فترتهم مع ضرورة الالتزام بتوفير الشفافية المطلوبة التي تمكن المساهم من الإلمام الكافي بكل ما يدور حوله وحواليه والغرض هو حماية المستثمر وحماية أمواله وأسهمه. ولذا، نلاحظ حمي شراء الأسهم التي تقود إلي التدافع في البورصات بغرض الحصول على الأسهم ونيل عوائدها وفوائدها. وما انتشار هذه “الحمى” إلا دليل كافي يبين وجود الضمان لأموال الأسهم. 

من الضمانات الإضافية، أن القانون يمنح حملة الأسهم الحق في تعيين المدقق (المراجع) الخارجي لحسابات الشركة، ويتم اختيار المدقق الخارجي من بين شركات التدقيق ذات المهنية والدراية الكافية مع الاستقلالية في تنفيذ واجبهم ولدرجة عالية تمكنهم من معرفة أوضاع الشركة المالية المحاسبية مع تفاصيل دخلها ومصروفاتها.

وإذا ذهبنا أكثر، نقول أنه يحق لكل مساهم حضور اجتماعات الشركة والمشاركة فيها، وإذا تبين أن إدارة الشركة غير جادة وغير أمينة فهناك إجراءات قانونية وإدارية تتمتع بها وزارة التجارة والصناعة لحماية القانون وتطبيق المؤسسية. وهذه السلطات الحكومية الرقابية من وزارة التجارة، وغيرها من الهيئات والمؤسسات الأخرى كالبنوك المركزية وهيئات أسواق المال وهيئات التأمين والاتصالات.... ، تحضر لمنح الثقة لأصحاب الأسهم ولتؤمن ضمان سير الشركة وفق الضوابط القانونية وانسجاما مع الحوكمة والمتطلبات المهنية التي تم إنشاء الشركة لتنفيذها لصالح أصحاب الأسهم وأصحاب العلاقة المرتبطة وكل المجتمع الذي تعمل فيه الشركة و”تدور” فيه أموال المساهم.  

كل هذه الترتيبات التشريعية تم وضعها بغرض توفير الحماية لأصحاب الأسهم، ولضمان حسن وسلامة استخدام أموالهم لتعود عليهم بالفوائد. وهكذا، ومن هذا الواقع المتدثر بالقانون يتحرك دولاب الاقتصاد و”تدور” الأسهم و”تدور” الأموال بعيدا عن يد أصحابها ولكن في ضمان وحماية المؤسسية القانونية. ولهذا نقول هناك ضمانات كافية لأموال المساهم لدرجة الاطمئنان، ولكن هو صاحب القرار الأول والأخير ولديه كامل الحرية في أين يتوجه وأي نوع من البذرة يزرع وأي نوع من الثمار يرغب في قطفها ومتى ولماذا.

* مستشار وخبير قانوني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .