العدد 6289
الجمعة 02 يناير 2026
من مبادئ وهيكلية ممارسة حوكمة الشركات
الجمعة 02 يناير 2026

إن المبادئ العامة لحوكمة الشركات تهتم وتشجع وتتابع عن قرب قيام الشركات بإتاحة تقارير وافية شافية عن كيفية وسبل تطبيقها لمبادئ حوكمة الشركات وفق أعلى المعايير المتبعة. وواقع الأمر، أن الإفصاح عن ممارسة حوكمة الشركات، وبصفة خاصة ما يتعلق بتوزيع السلطة بين الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة والمساهمين، يعد بمثابة أهم العناصر لتقييم ممارسة حوكمة الشركات وتطبيقها في الشركة المعنية.

وفي هذا الخصوص، ينبغي إعداد المعلومات ومراجعتها والإفصاح عنها بكل شفافية وفقا لأعلى المعايير المحاسبية والمالية وغير المالية للإفصاح والمراجعة. وبالطبع فان تطبيق أعلى المعايير سيودي حتما إلى تحسين قدرة المستثمرين على متابعة الشركة عبر التقارير التي يجب أن تتسم بدرجة المصداقية المرتفعة والقابلية للمقارنة مع غيرها من التقارير. ونوعية المعلومات ومدى فائدتها،  تعتمد بالطبع على المعايير والطرق التي تستخدم في تجميعها والإفصاح عنها والشفافية المرتبطة بها. 

وهنا لابد من القول، إنه ينبغي القيام بالمراجعة السنوية بواسطة مراقب حسابات مستقل وخارجي ليتحقق وجود تأكيد خارجي “مستقل” بشأن الأسلوب المستخدم في إعداد القوائم المالية للشركة. والاستقلال هنا له تبعاته وإلزاماته وما ينجم عنها. ونلاحظ أن العديد من الدول تحث وحثت لاتباع ترتيبات مهمة لتحسين استقلالية المراقبين المدققين وزيادة درجة مساءلتهم أمام المساهمين أثناء الاجتماعات وغيرها. 

ويسود على نطاق واسع، كما هو معلوم، الشعور بأن تطبيق المعايير المرتفعة في مجال المراجعة والحسابات، فضلا عن تطبيق مواثيق أخلاقيات المهنة السارية والمتبعة، يعدان من أفضل وسائل زيادة استقلالية المهنة وتحسين أوضاعها. وثمة وسائل أيضا تشتمل على تقوية لجان المراجعة التابعة لمجالس الإدارة، وزيادة مسؤولية مجلس الإدارة في اختيار مراقب الحسابات، كما تلزم بعض الدول بقيام الشركات بالإفصاح عن مستويات الأتعاب المدفوعة لمراقبي الحسابات نتيجة لأداء خدمات أخرى، عدا المراجعة. ومن أمثلة المقترحات الأخرى، إجراء مراجعة لجودة أعمال المراجعة عن طريق مراقب حسابات آخر، ومنع مراقبي الحسابات من أداء خدمات أخرى، عدا المراجعة والتنقل الإجباري للمراقبين فيما بين العملاء، والتعيين المباشر للمراقب من قبل المساهمين.

وهنا نقول، إنه يجب أن تتيح قنوات نقل المعلومات إمكان وصول مستخدمي تلك المعلومات إليها بصورة تتسم بالعدالة، وسلامة التوقيت، وفعالية التكاليف، فقنوات نقل المعلومات لها من الأهمية ما يوازي أهمية محتوى المعلومات ذاتها. ولكن بينما يعد الإفصاح عن المعلومات أمرا ملزما في الغالب بمقتضى التشريعات، فإن تصنيف وحفظ المعلومات والوصول إليها يمكن أن يتصف بمشقة وارتفاع في التكلفة. ولهذا ففي بعض الدول صار حفظ واسترجاع ملفات تقارير الشركات ومستنداتها يتم إلكترونيا. كما يتيح الإنترنت وغيره من صور تكنولوجيا المعلومات الفرصة لتحسين عملية توزيع المعلومات.

ولتحقيق كل هذه السياسات، يجب أن تتيح ممارسة حوكمة الشركات الخطوط الإرشادية الاستراتيجية لتوجيه الشركات، كما يجب أن تكفل هذه الممارسات  المتابعة للإدارة التنفيذية من قبل مجلس الإدارة، وأن تضمن كذلك في نفس الوقت مساءلة مجلس الإدارة من قبل الشركة والمساهمين، وكل هذه الدورة لتكتمل حلقة المسائلة وتضيق بين مختلف الدرجات حتى أعلى القمة الهرمية.

وهذا الإجراء ضروري؛ لأن الالتزام بالمسؤولية والمساءلة من أهم أعمدة حوكمة الشركات. 

* المستشار والخبير القانوني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية