تتنافس البنوك وعلى مدار الساعة، لتقديم أفضل وأسرع الخدمات للزبائن بجميع طبقاتهم. والزبون الآن لديه ثقافة كافية والمام بكافة الخدمات التي يحتاج لها وبصفة خاصة الخدمات المصرفية التي تأتي له بالأموال، ولهذا يستطيع الزبون أن يفرق بين الخدمات الممتازة والخدمات الجيدة وما دون هذا وذاك.
المنافسة في تقديم الخدمات المصرفية التي ترضي وتشبع غرور الزبون من الأمور المطلوبة، وفي هذا فليتنافس المتنافسون والفوز للأفصل. ولتحقيق التواصل مع الزبائن فان البنوك تتوسع في انتشارها الجغرافي وتحرص علي وجود فروع لها تقدم الخدمات المتكاملة وكذلك السعي، علي انتشار ماكينات الصرف الآلي في كل المناطق الهامة والآمنة، وكل هذه الخطوات، وبالرغم من التكاليف المادية، الا انها قد تكون في غاية الأهمية للانتشار والمنافسة بهدف الذهاب للزبون وليس انتظار قدومه “كانتظار غودو” الذي لن يأتي.
وتتحمل البنوك الأن الكثير من المصاريف والنفقات لتدريب الكوادر البشرية محليا وخارجيا، وذلك حتي تكون هذه الكوادر مؤهلة لتقديم الخدمة الصحيحة بالطريقة الصحيحة وفي الزمن الصحيح لإرضاء رغبة كل زبون أو طالب خدمة مصرفية في أي وقت. وأيضا، للسير مع التطورات التقنية والتغييرات التي تحدث بسببها يوميا. خاصة، وأن العمل المصرفي يجب أن يكون متجدد ومتطور حتى لا يتقادم ومن تقادم مات.
نقول هذا مع مراعاة أن الزبائن وطالبي الخدمة المصرفية دائما في عجلة من أمرهم وليس لديهم وقت ويتطلعون لتقديم الخدمة المطلوبة لهم قبل أن “يرتد اليهم طرفهم”. وهذه العجلة والاستعجال فعلا من المشاكل الحقيقية التي تواجه مقدمي الخدمات، خاصة البنوك، ولا ندري الي متي سيستمر هذا التوتر الذي تراه في العيون وهي تتطلع لاستلام أموال أو أرسال أموال للابن أو الوالد في الخارج.
من دون شك، فان عامل الزمن مهم في عصرنا الحالي، عصر السرعة، بسبب ضغوط الحياة والالتزامات العديدة لكل فرد منا في نفس الوقت. وقامت بعض البنوك التي تهتم بزمن الزبون ووقته، بإجراء الدراسات بغية الوصول لكيفية تقديم الخدمة المصرفية في أقل وقت ممكن وعدم تجاوز هذا الوقت بأي حال من الأحوال. والا فالخروج من المنافسة والسوق لأن الزبون سيذهب حيث يكسب الخدمة الصحيحة وحيث يكسب وقته وزمنه الذي لا يقدر بثمن.
اطلعت في أحد المجلات المصرفية، أن بعض البنوك حازت ونالت الفضل في البحث عن السبل لتقديم الخدمة المصرفية السريعة مثل “خدمة تقديم القروض” في أقل وقت ممكن، فتم ذكر “ايسترن بنك” في أمريكا حيث كثف هذا البنك من بحوثه وتطوير أجهزته الالكترونية والعاملين لتقديم القروض في أقل زمن. وبعد العديد من التجارب والتدريب المكثف وتطوير البرمجة الالكترونية استطاع هذا البنك من تقديم القرض وتسليم المبلغ المطلوب للزبون خلال “خمسة” دقائق فقط.
وهكذا استطاع هذا البنك وبناءا علي رغبة ادارته الحثيثة، من الاستفادة القصوى من التقنية المصرفية الالكترونية التي تسابق الزمن وتطويع هذه التقنية والنيل منها لخدمة الزبون في لمح البصر.
وهناك بنوك أخري، عملت كثيرا علي التنافس واستفادت من مخرجات التقنية المصرفية الالكترونية بكل امكانياتها غير المحدودة . والأمثلة متعددة ومنها علي سبيل المثال، “بنك أوف أمريكا” و”جي بي مورجان”، حيث تمكن البنك الأخير من تهيئة الظروف الالكترونية في البنك وطاقة العاملين لإكمال طلبات القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في خلال يوم واحد وقبل نهاية اليوم المصرفي يتمكن الزبون من استلام مبلغ القرض في يده والتصرف فيه لتحقيق طموحاته. وهكذا تتبارى البنوك في كسب الوقت لتغيير أوضاع الزبائن ودولاب الاقتصاد وهكذا نجد من يبحثون عن القمة والاستمرار في البقاء في القمة، وهنا المقدرة.
وليس في الامكان أبدع من هذا وتحقق البنوك ثورة في تقديم الأموال للشرائح المحتاجة مستفيدة من مجالات التقنية الالكترونية الحديثة لتقديم الخدمات المصرفية الممتازة والسريعة “فاست تراك”، لكسر حاجز الزمن... وهم في هذا يطبقون مقولة “الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك”.. ونناشد كل بنوكنا بالسير على هذا النهج وأيضا هناك دور على الجهات الرقابية لشد اللجام حتى تنطلق خيول البنوك لتنال قصب السبق.
وهناك أمثلة أخري وهكذا تثبت الصناعة المصرفية أنها رائدة في تقديم وتحديث الخدمات و”الرائد لا يكذب أهله”. ومع التقنية الالكترونية وحسن استخدامها ستتطور الخدمات المصرفية وستكون المنافسة علي أشدها لكسب الوقت والزمن. ويجب أن يظل العمل المصرفي الريادة. وعبر التقنية الحديثة وأولادها وأحفادها من مخرجات الذكاء الاصطناعي، يمكن تحقيق كل هذا وأكثر بشرط توفر النية الصادقة والعزم الأكيد لخدمة كل زبون وفق ضوابط أعرف عميلك.
* المستشار والخبير القانوني